الإثنين 28 نوفمبر 2022
13 C
بغداد

الاقتصادي والمؤمن بالتخطيط هو رجل الوزارة المطلوب

جرب العراقيون رجل الدين في أربع كابينات وزارية ، ولم يجنوا غير الكلام والطائفية ، وانتظروا شيئا من العلماني ورغم قلة مدة استيازره لم يمنع بداية الفساد وسمح بهروب الوزراء المختلسين، وانتظروا ممن وصف نفسه بالاقتصادي ، فثار عليه الشعب وخوت في عهده الخزينة ، وأخيرا تطلعوا المحاييد ، وإذا به عدوا للفقراء ، رفع معاناتهم باكثر من ٢٥٪ ، فكان بطلا لتقليل قيمة العملة الوطنية ، وسكت على تعدد مصادر الرواتب الكثر وللمئات من آلاف (من النايمين للظهر ) حسب المثل البغدادي ، وكان مذيعا بارعا في التهديد وقلة في تنفيذ الوعيد ، والمحصلة سبع وزارات والفاسد فات فات ، وام الشهيد تنفث الاهات ، كل منهم صار يحمل صفة رئيس وزراء العراق الأسبق ، حالهم حال عبد الكريم قاسم ، رغم أنهم لايجمعهم مع الراحل مشترك أو قاسم ، لا بقوة الشخصية ولا بقدرة الإدارة والتوجيه ولا بنظافة اليد ، وأخيرا واهمها أن لا أحد منهم على الاطلاق يضاهيه بالوطنية. كان يعمل ليلا ونهارا ، واذكر لكم عنه قصة ، أنه في ذات يوم كان يسير مع أمين بغداد ومدير الأشغال العسكرية متفقدا مشروع قناة الجيش ، وسمي بهذا الاسم لأن الجيش العراقي الباسل بأمر من قائده ، قام بحفر الارض من شمال بغداد الى جنوبها وأقام عليها أعظم طريق بري دولي ، وفي الأثناء توحه إلى أمين العاصمة قائلا اريد أن يكون هذا الطريق من المتانة والقوة وان يصمد للأجيال القادمة ، وان يكون له نظيرا عند غرب بغداد عند مشروع نهر الخير ، وهذا هو حزام بغداد. وليعلم الجميع أن إيرادات العراق من النفط كانت بحدود ٨٠ مليون دينار ، أي ما يعادل ٣٠٠ مليون دولار آنذاك . وأعدم الرجل لمخالفته شركات النفط وهو صائم في التاسع من شباط إثر انقلاب شباط الاسود الذي قال عنه علي صالح السعدي الأمين القطري لحزب البعث انذاك ، جئنا بقطار امريكي .
أردت مما تقدم أن أنبه أن استسهال مسألة التصدي لمنصب رئيس الوزراء في العراق هو الغباء بعينه ، لأسباب عديدة أهمها أن رئيس الوزراء بعد العام ٢٠٠٣ ملحق لا ملحوق ، تابع لا متبوع ، لا يملي بل يملى عليه ، وهذا هو مكمن عيوب النظام البرلماني في العراق .
النصيحة لله ، بعد هذه التجارب ، ستكون التجربة القادمة هي الحد الفاصل بين الجد والعبث ، لأن نسبة الناس الرافضة لكل المسرحيات السياسية منذ عقدين تقريبا ، تزيد على ال ٨٠٪ من الشعب ، وهم المقاطعون والمنتظرون ، وان أي زلل أو أي خطأ في الاختيار سيزلزل الأرض من تحت أقدامكم جميعا ، الاحس أن تختاروا المقبول شعبيا وان يكون اقتصاديا لا يشبه اقتصادي الفقاعة على علاوي صاحب خطة زيادة الفقر فقرا ، وان يكون رئيسا للوزراء يعمل بعقلية رجل التخطيط ، واعذروني على هذا الانذار. والله يحب الاعتذار …

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالمزماران
المقالة القادمةاوقفني…جبل الفولاذ/ الثالثة

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاف المدارس تحمل اسماء بدون ابنية

تتضارب الاحصاءات الرسمية وغير الرسمية بشان عدد المدارس التي تحتاجها البلاد ولكنها تعد بألاف , في هذا الصدد كشف المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان  عما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجنسية المثلية والجهل المركب

الرجل والمرأة متساويان في الإنسانية ولاتوجد سوى فروقات طفيفة في الدماغ أغلبها لصالح المرأة وكل واحد منهما جدير بالذكر وليس القيمة ,هذا أكبر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المشترك في التباين والتقارب في تسميات الحركات الإسلامية .!

مُسمّياتٌ , تعاريفٌ , عناوينٌ , أسماءٌ , وتوصيفاتٌ - غير قليلةٍ , ولا كثيرةٍ ايضا - إتّسَمتْ او إتَّصفت بها الحركات والأحزاب الدينية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل الأحزاب السياسية والعودة إلى قانون سانت ليغو

تعمل الدول الديمقراطية دائماً على استقرار الحياة السياسية فيها بعدة طرق، من أهمها: القانون الانتخابي الذي يجب أن يتصف بالعدالة والثبات، وتنظيم وضعية الأحزاب السياسية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وعود ووعود بلا تطبيق

في جوانب الغزارة والتنوع يعتبر العراق من البلدان الغنية بمصادر الطاقة الخضراء وعلى وجه التحديد الطاقة الشمسية فهي الأكثر ملائمة في إستغلالها على وفق...

صباحات على ورق…

هذا الصباح يشبهني إلى الحد ألا معقول..... يعيد إلي ملامحي القديمة ورهافة شعوري الخاطف ما بين ساقية قلمي وقلبي... لا بد إنك متعجب مما أكتبه من...