السبت 26 نوفمبر 2022
20 C
بغداد

حديثٌ نصف طريفٍ عن ” الأمن “

نبتدئُ القولَ هنا بقولٍ يسبقُ ما نودّ قوله , ويُمهّد له , وربما يُعبّد الطريق نحوه او بإتجاهه .

فبينَ احايينٍ وأخرياتٍ وفي مُددٍ قصيرةٍ واخرى اطولُ قُصراً , تظهر وتنبثق على رؤى وصدور العراقيين تعابيرٌ ومسميّاتٌ وكأنها اصطلاحات , لم تكُ موجودةً منذُ 100 عامٍ , سواءً بالهجري او بالميلادي :

فشهدنا بعد اعلان نتائج الإنتخابات ظهورٌ مفاجئٌ في الإعلام ” وتمّ تعميمه او إعمامه لمفردة ” الإطار ” والمقصود بها بالطبع الإطار التنسيقي , الذي يحتضن الأحزاب والقوى والفصائل المرتبطة بنوري المالكي وتنظيمه المسمّى ” بدولة القانون ” وعلى رأسها حزب الدعوة , إنّما ما يحيط مفردة ” الإطار ” من علائمٍ ابهامٍ واستفهام , فلماذا لم تتأطّر هذه القوى السياسية من قبل , ومن قبل الإنتخابات , طالما انها ترتكز جميعها على جانبٍ مذهبيٍ معتبر , وما تبريرات ومسوغات عدم ” التأطّر ” داخل الأضلاع الأربعة ” لهذا الإطار فيما مضى , او منذ بدء الإحتلال .! بالرغم من أنّ المنتمين او المحسوبين ضمن ذلك , فهو اكثر من 4 .

ايضاً , ومن الجانب العسكري – الأمني , جرى انتشارٌ ” كما انتشار النار في الهشيم ” لمفردة < مضافة > ! فكلّما قامت طائرات القوة الجوية او طيران الجيش ” المروحيات ” بتدميرِ هدفٍ للدواعش في ايّ مكان , فيسمّوه في الإعلام بتدمير مضافة .! , ولا ندري ولا سوانا يدري ما العلاقة اللغوية وغير اللغوية بإشتقاقاتٍ الضيافة والضيوف والإستضافة وما الى ذلك .؟ , وسبق لنا ان كتبنا ونوّهنا ونبّهنا الى خطأ هذا التعبير , وكان الأجدر بإستبداله الى < وكر او مخبأ > للدواعش , على الأقلّ .!

كلّما وحيثما وقع حدثٌ مميّز له علاقة بفصائل مسلحة او بعمليات اغتيال وتفجيرات وما الى ذلك وما يلخّص كلّ ذلك , وما ان تتناقله وسائل اعلام او سوشيال ميديا , تسارع ” خلية الإعلام الأمني ” لإصدار بيان توضّح ما تريد ان توضّح , برغم وجود ناطق عسكري بأسم القائد العام للقوات المسلحة , وناطقٌ آخر بأسم قيادة العمليات المشتركة , بالإضافة الى الناطق بأسم وزارة الداخلية , وهم معرّفون بالأسماء والصورة أمام الملأ , لكن الرأي العام في العراق لايزال يجهل ماهي وماهيّة ” خلية الإعلام الأمني ” ومن دونِ ناطقٍ ينطق بأسمها او يمثلها , ومع ذلك , فذلك ليس بذي اهمية قصوى , لكنّ حديثنا هنا والمرتبط بعنوان المقال , فسبقَ ايضاً ان كتبنا ونبّهنا الى انّ استخدام مفردة ” خلية ” غير ملائم لغوياً ولفظياً على الأقل في هذا المجال الأمني , حيث ” الخلية ” اقرب الى الجانب العلمي او الفسلجي وملحقاته , حتى لو جرى استخدام هذه المفردة في بعض البلدان الأخرى , وودنا هنا ان ننصح لنغدو دقيقين في تعابيرٍ مناسبة تليق بمكانة الدولة .

في سياقٍ متّصل او منفصل , او كليهما مع بعضهما .! , لكنّما بنسبةٍ اعلى ممّا سبق في اعلاه , وبمستوىً ارفعُ وارقى , فبالرغم منْ الأنشطة الملموسة التي تديرها وتنفّذها ” مستشارية الأمن الوطني ” وبمهارةٍ غير قابلةٍ للمناقشة , وعلى كلا الصعيدين الداخلي والخارجي , فلازال الرأي العام العراقي يفتقد البيّنة والرؤى المعرفية الدقيقة , لهذا المركز الخاص والذي لم تشهده الدولة العراقية في كلا العهدين الملكي والجمهوري , وكلّ الأنظمة والحكومات المتعاقبة قبل الإحتلال , حيث المسألة بدأت بتعيين المدعو ” موفق الربيعي – وهو طبيب عام او عمومي بدون اختصاص – مستشاراً للأمن الوطني بعد عام 2003 , وهذا المنصب تتبنّاه القليل جدا من الدول كالولايات المتحدة ودولة الإمارات الى حدٍ ما , والذي يكون منسوباً الى شخصيةٍ بارزة ” بصيغة المفرد ” وليس كما ” موفق الربيعي ” الذي انتقدوه الأمريكان لهول وكثرة مبالغاته في توصيف الأحداث , , لكنّه في العراق جرى تطوير هذا المركز الى ” مستشارية ” متكاملة الأبعاد وتتولّى مهاماً ومسؤولياتٍ أمنيّةٍ على كلا المستويين الأقليمي والدولي , وغالباً ما يلتقي سفراءٌ من الدول الأجنبية بمستشار الأمن الوطني السيد قاسم الأعرجي .

لكنّ الحكومة العراقية او الحكومات اللائي سبقتها قد افتقدت القدرة لتنوير الجمهور وتعريفه بالفرق بين رئيس مستشارية الأمن الوطني , وبين مستشار هذه الدائرة الحسّاسة , ولماذا دَور المستشار ارفع واكبر من الدَور المناط برئيس المستشارية .! , وهذه معلوماتٌ وتساؤلاتٌ من حقّ الجمهور العراقي معرفتها والإطلاع عليها من الناحية الإدارية فقط ” على الأقلّ ” .!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عازمون على اعادة السلام

مازالت بعض الدول تعاني من الارهاب العابر للقارات وهذا تحدي جدير بالدعم و التعاون الدولي الجاد المنظم للحرب على الإرهاب والعراق أكثر دول العالم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها Expiry

العجيب في المعممين الشيعة الذين يبيعون شرف الانتماء للمذهب ,يساومون اعداءهم وينالوا من مذهبهم محاولين ارضاء رب النعمة الجديد ..يسيء ويذم مذهب الحق والمرجعية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التمثيلية الإذاعيــة

مبدئيا فالعنوان ليس خـدعة أو نوع من الإثارة؛ بل هو بمثابة مدخل لما أود خطه في هاته المقالة؛ التي تجنح تارة نحو الذكريات وتارة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الشكر الكبير لقطر قيادة وحكومة وشعباً

بدأت مباريات كأس العالم ولأول مرة بالتاريخ على أرض عربية إسلاميه، وكانت الافتتاحية ناجحة بامتياز، وهي فخراً للعرب والمسلمين بأن بدأت بآيات من الذكر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأملات

تأملت حتى افهم وعندما فهمت بكيت دون قنابل مسيلة للدموع .. فمن هو الظالم الذي حول وطني الى مدينة تحارب من اجل ثلاث نقاط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أسم بلا فعل ….

دعونا نذكر يعاني العراق منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي من عدم الاستقرار نتيجة لظروف الحروب والحصار الاقتصادي الذي فرض عليه بقرار دولي لما يقارب 12...