الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
27 C
بغداد

قصة قصيرة ..اللص يطارد القانون

سألني ذات مرة شخص مفتول العضلات و قوي البنية لماذا تخيم التعاسة و الكآبة و اليأس على وجه هذا الرجل الوقور

قلت له و بصورة عاجلة تم اذاعة خبر في وسائل الاعلام بأنه تم اختطاف المسؤول الفلاني و اغتيال الاعلامي الفلاني و تهديد الناشط الفلاني من قبل مجهولين و رجال خارجين عن القانون

فلم يتمالك الرجل صاحب العظلات المفتولة نفسه و غدا يضحك بشدة و بصوت مرتفع و كادت ان تتوقف انفاسه حتى ابتلت لحيته و شواربه بالدموع من شدة الضحك،
و قال : انا اسف يا اخي بسبب ضحكي هذا امامك و قد تعتبرني انسان ساذج او غير متزن و لكن يبدو ان ما يحدث في بلدكم هذا يشبه النكتة الفجة السمجة و كلمات صدق او لا تصدق و مضى يتكلم صاحب العضلات المفتولة أن جمهورية اصحاب العضلات اكثر امناً و ضبطاً من خلال شدة انتفاخ و بروز عضلاتهم

فرد الرجل الحزين بغضب و خبث : بل لعمري انكم اسوء منا ، لكن هناك فارق بيننا و بينكم ، انكم لستم مفضوحين مثلنا و ما يحصل تحت ظل عظلاتكم انما اكثر فجوراً و عهراً

فهممت نفسي للمحاولة الى لملمة الموضوع بين الرجل الحزين و صاحب العضلات قبل ان يتطور الى شجار و الحمد لله استطعت ان اوقف هذا الخصام بين الطرفين و قلت لهما انكما في بلد العجائب في هذا البلد يطلبون من الشرطي ان يقف بوجه الجريمة و تجار المخدرات و العصابات المنفلتة و مستغلي المال العام و لكنه يقتل او يهدد و لا نجد اي مسؤول يقف معه او يسنده او يسند عائلته اما الجندي فيطلب منه ان يدافع عن الوطن ضد الاعداء و الارهابيين و مكافئته هي الغاء اجازة البديل عنه و العيش بظروف قاسية و تحصيناته الامنية هشة و عندما يقاتل ببسالة و يصد الهجمات و يستشهد يخرج بعض القادة الامنين من يجلسون خلف المكاتب و وسائل التدفئة و التبريد و الراحة تنعم عليه و لم يذهب بحياته الى ميدان المعركة يقومون بدفع الاتهامات عن انفسهم و يلقون باللوم و التهم على الشهداء و الجرحى متهميهم بالتقصير و احدى هذه المفارقات التي تدمي القلوب هي اخذ اجرة السيارة التي نقلت جثة الشهيد الى اهله و نرى الكثير و الكثير من الامثلة التي جعلتنا نقول ان الحرامي يطارد الشرطي و الجريمة تفوقت على القانون و نحن جل ما نستطيع ان نستخدمه و تستخداماه انتما ايضا هو و ضع اللايكات او وضع الايموجي الحزين في السوشيال ميديا و نستبدلها في اليوم التالي بعبارات التهنئة ايام الجع و العطل و المناسبات المفرحة كأن الارواح العزيزة التي فقدناها هي مصيرها المحتوم .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

جدلية مقتدى الصدر وفلسفته مع الخصوم

بقراءه وتحليل لواقع شخصية وتحركات  السيد مقتدى الصدر مع خصومه و دراسة ما تأول له مخرجات هذا الصراع ، واستقراء  للقادم من الايام يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العامل الدولي يكشف عن مفاتنه في الأزمة العراقية

 بدءاً , فعند الإشارة الى - العامل الدولي – في الصدد العراقي تحديداً , فإنّه يعني فيما يعني تفوّق هذا العامل على الدَور الإقليمي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا لو كانت هذه النهاية؟

نحن نشهد حالة من ذبول، تصيب كرتنا الأرضية فحالة العطش العالمية التي ضربت العالم والتي أدت الى جفاف بحيرات وأنهر كانت متدفقة منذ قرون،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايران في خضم الحرب : مشاهدات صحفي فرنسي من داخل ايران خلال سنوات الحرب مع العراق

❖ ترجمة – وليد خالد احمد لم يعد مستحيلاً حتى لمن لا يتقن اللغة الفارسية ان يعرف هاتين المفردتين الرئيسيتين ، وهي (جنك) وتعني الحرب...

الانسان والصراع الفكري لاثبات الوجود

إن رؤية الكون والطبيعة ككائن حي وفعال هي طريقة فهم الإنسان لوقائع الكون. هذا هو الفكر الإنساني الأساسي الذي ينظر إلى الكون على قيد...

سرقة المليارات من الموازنات والشعب بلا خدمات

منذ سنة 2003 يعيش العراق في دوامة إضاعة الفرص وإهدار الموارد، التي كانت كفيلة بنقله من الاعتماد الكلّي على النفط والارتهان بأسعاره، إلى صناعة اقتصاد رأسمالي...