السبت 8 أكتوبر 2022
26 C
بغداد

تعليق على تفسير المحكمة الإتحادية العراقية

حول المآلات العملية لقرار المحكمة الإتحادية العراقية، العدد ١٦ /إتحادية / ٢٠٢٢، في ٣/ ٢/ ٢٠٢٢ بشأن تفسير المادة ٧٠/ أولاً، من دستور جمهورية العراق للعام ٢٠٠٥؛ سبق أن أوضحت في مقالي: (( الطاولة السداسية هي الحل))، المنشور في ٢/ ١٢/ ٢٠٢١، وكذا في مقابلة مع وكالة تودي نيوز: ((تشكيل حكومة أغلبية مستحيل بكل المعايير))، منشورة في ٤/ ١/ ٢٠٢٢؛ ما تؤسس له المادة ٧٠/ أولاً، من قاعدة قانونية يجب على مجلس النواب الإلتزام بها عند انتخاب رئيس الجمهورية، وكذا ما يعنية تفسير المحكمة الإتحادية للمادة ٧٦ من الدستور بشأن الكتلة الأكبر، وبيّنت المخرجات التطبيقية البديهية للمادتين وتفسيريهما، وفق أعداد المقاعد التي حصلت عليها الكتل في الإنتخابات النيابية العامة، وأوضحت بأن تشكيل حكومة أغلبية سياسية أو وطنية في ظل هذه الأعداد غير ممكن إطلاقاً، بناء على تعريف مفهوم الأغلبية.
وكنت أتصور أن المادة ٧٠ من الدستور واضحة ولا تحتاج الى تفسير، وكذلك الأمر بالنسبة لتفسير المحكمة الإتحادية للمادة ٧٦. ولكن جاء تفسير المحكمة الإتحادية الجديد اليوم، مهمّاً في قطع أي نزاع ممكن. وألخص هنا بعض ما ذكرته في مقالي المذكور وكذا المقابلة، من حقائق قانونية ومآلات سياسية:
١- إن انتخاب رئيس الجمهورية يحتاج الى جلسة نصابها (٢٢٠) نائباً حداً أدنى، وإن انتخابه يحتاج الى (٢٢٠) نائباً أيضاً، فإذا لم تتمكن الكتل النيابية من جمع (٢20) نائباً لعقد هذه الجلسة؛ فلا يمكن انتخاب الرئيس إطلاقاً بأي شكل آخر من الأشكال؛ إذ أن الانتقال الى الخطوة الثانية المتمثلة بانتخاب الرئيس من أغلبية النواب الحضور؛ لا يمكن إلّا بعد تنفيد الخطوة الأولى، بل حتى انتخاب الرئيس في إطار الخطوة الثانية؛ بحاجة الى جلسة نصابها (٢٢٠) عضواً أيضاً. وبالتالي؛ ليس هناك أي مخرج قانوني آخر لانتخاب الرئيس إلا بجلسة نصابها (٢٢٠) نائباً حداً أدنى في كل الحالات.
٢- بناء عليه؛ لا يمكن أيضاً انتخاب رئيس مجلس الوزراء؛ لأن انتخابه يتم بعد تكليفه من رئيس الجمهورية المنتخب. وبالتالي؛ فإن الحديث عن الكتلة الأكبر ورئيس الوزراء القادم، لايزال مبكراً.
٣- القاعدتان القانونيتان أعلاه، تعنيان أن بإمكان (١٠٩) نواب فقط تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، وتعطيل تشكيل الحكومة، بل العملية السياسية برمتها. وسيبقى هذا الثلث المعطل بمثابة الوقود بالنسبة للدولة والحكومة، أي أن الثلث المعطل لو وافق الآن على انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الآن، ثم ذهب الى المعارضة؛ فإنه سيتمكن مستقبلاً من استخدام قدرته المعطلة في أية توافقات تشريعية وسياسية قادمة.
٤- إن التحالف الرباعي: الكتلة الصدرية والكردستاني وعزم وتقدم، لديه (١٥٢) نائباً، أي أنه سيكون بحاجة الى التحالف مع كتل أخرى يزيد مجموع عدد نوابها على (٦٨) نائباً، للتمكن من عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وهذا يعني أنه مجبر على التحالف مع ما لايقل عن (١٥) كتلة أخرى ونواب مستقلين للوصول الى عدد نواب نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
٥- إن نتاج تجميع (٢٠) تحالفاً وكتلة للوصول الى عدد النصاب المطلوب (٢٢٠ نائباً)؛ لايعد حكومة أغلبية إطلاقاً، بكل المعايير القانونية والسياسية؛ بل هي حكومة توافقية محاصصاتية، ككل الحكومات العراقية السابقة؛ لأن كل واحدة من هذه الكتل ستأخذ حصتها من مناصب الدولة؛ ما يعني أن مناصب الدولة ستتقسم على(٢٠) كتلة، كما أن قرارات الدولة ستبقى كما هي، توافقية توازنية أيضاً.
٦- إن حكومة الأغلبية السياسية، تعني في المعايير القانونية والسياسية، حصول كتلة نيابية فائزة واحدة على (٢٢٠) مقعداً حداً أدنى، وهو ما يؤهلها لتشكيل الحكومة بمفردها، لكنها في حال حصلت على (١٨٠) أو (١٥٠) مقعداً مثلاً؛ فإنها ستضطر الى التحالف مع كتلة واحدة أخرى أو كتلتين أخريين؛ بهدف تشكيل حكومة أغلبية، وحينها ستكون رئاسة الحكومة وأغلب الوزارات من حصة الكتلة الفائزة الأكبر ، وتعطي لشريكها أو شريكيها عدداً قليل من الوزارات. أي أن حكومة الأغلبية تكون بين كتلة كبيرة فائزة لديها حوالي (١٦٠) مقعداً – مثلاً -، وكتلتين أخريين تمتلكان (٤٠) و(٢٠) مقعداً. أما ما سيحصل الآن إلزاماً، فهو توافق بين (٢٠) كتلة، تمتلك من مقعد واحد الى (٧٤) مقعداً، واستثناء كتلة واحدة أو اثنتين، وناتج ذلك حكومة توافقية محاصصاتية توازنية إلزاماً.
٧- إن ائتلاف دولة القانون حصل في العام ٢٠١٠ على (٨٩) مقعداً وفي ٢٠١٤ على (١٠٢) مقعداً؛ لكنه لم يتمكن من تشكيل حكومة أغلبية، وذهب الى التحالف مع الكتل الأخرى، ومنها التيار الصدري الذي كان عدد نوابه في ٢٠١٠ حوالي (٤٤) نائباً.
٨- إن الحل الوحيد لتجنب تعطيل العملية السياسية وتعطيل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وكذلك انتخاب الحكومة تبعاً لذلك؛ هو الذهاب الى حكومة توافقية تجمع كل الكتل الفائزة، وهذا لن يحصل إلًا بالاتفاق بين الكتلة الصدرية (74 نائباً) والإطار التنسيقي (٨٦ نائباً+ 1٥ نائباً متوافقاً معه)؛ ليشكلا معاً إطاراً قوامه حوالي (175) نائباً، يتحرك بمرونة وراحة لاختيار حلفائه وتنفيذ برنامجه لمناصب الدولة والحكومة وسياساتهما.

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

حوار الفرقاء .. ومستقبل العملية السياسية .. قراءة وتحليل – الحلقة الثانية

مما لاشك فيه ان الخلاف الحاصل بين طرفي النزاع التيار والاطار هو ليس اختلاف في وجهات نظر او بالرؤى البنيوية في كيفية ادارة الحكم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة هادئة في إحاطة ساخنة

أحدثتْ إحاطة ممثلة الامم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، هِزّة وضجّة إعلامية ، وفضيحة سياسية، للعملية السياسية في العراق، وإنتزعت شرعيتها الدستورية والدولية ،جاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سجون العراق والأمم المتّحدة والعنف والديمقراطية!

استحدِثت السجون من قبل الدول الظالمة والعادلة منذ مئات السنوات لتكون المكان الحاجِز والحاجِر والمُصْلِح لكلّ مَنْ لا يَستقيم سلوكه الإنسانيّ مع سلامة المجتمع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل تلدغ روسيا من ذات الجحر مرة ثانية ؟

لطالما سمعنا وحفظنا هذه المقولة ، ونقصد بها " اكذب أكذب حتى يصدقك الناس " ، وبالطبع فإن أكثر من عمل بهذه المقولة ونفذها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الهندسة المستدامة تحتضنها الجامعة التقنية الوسطى في مؤتمرها الدولي

الهندسة المستدامة sustainable engineering ) ) هيعملية تصميم نظم التشغيل واستخدام الطاقة والمواردعلى نحو مستدام ، أي بالمعدل الذي لا يضر البيئةالطبيعية وبقدرة الأجيال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق —- ذهب مع الريح

تكررت خلال الفترة الماضية، الهجمات الإيرانية والتركية ضد مناطق في إقليم كوردستان، بداعي محاربة "التنظيمات الارهابية" التي تتواجد في تلك المناطق، وسط مخاوف من...