الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
20 C
بغداد

عندما يتخلد الإنسان

دائماً ما يبحث الإنسان عن الخلود، فسادت أساطير. حكايات ومنذ العصور القديمة، حول وجود نبتة او نبع او شجرة للحياة الأبدية..

فكرة الأبدية للمخلوقات خيالية، لأن إكسير الحياة لا يخلد الشخوص مادياً وإنما فكرياً، والبشر يمكن أن يتخلد ذكره لا جسده في قلوب محبيه.

الخالدون فكراً كثيرون، لكنهم يحتلفون بدرجة تأثيرهم، هناك من بقى إسمه ينبض داخل شوارع الفكر العراقي، والشهيد السيد محمد باقر الحكيم واحد منهم.. فهو عاش مجاهداً و أرتقى إلى الرحمن شهيداً، وأفكاره التي حاول تطبيقها كثيرة، ومتشعبه في نواحي الحياة الإجتماعية، وكذلك في فكر المدنية السياسية، مما جعلها قائمة إلى اليوم، يحاول من جاء بعده تطبيقها على أسس الإنتماء الوطني، وإعلاء عقيدة الوطن أولاً، حيث كانت أهداف الشهيد العراقي تتمحور في عدة جوانب.

ما يميز الشهيد رؤيتهُ للمرجعية، حين قال في أولى خطبة “أن مرجعيتنا هي النجف” في إشارة منه إلى سماحة السيد السيستاني، لأنه كان يعلم جيداً مدى أهمية المرجعية في حفظ تماسك المجتمع العراقي، فهو يعلم أنها صمام الأمان لكل خطر محدق بالبلاد، وكيف يمكنها أن ترينا المسار الصحيح للعملية السياسية.

من أفكاره المميزة كذلك، رؤيته لسيادة العدالة والمساواة بين المواطنين، بعيداً عن الإختلاف الديني والمذهبي، وخدمة المكونات والأقليات العراقية، تحت راية الحرية مكفولة للجميع، حين قال “أنا خادم لكل العراقيين” لذلك أراد هنا أن يبين أن مصلحة المواطن، فوق جميع الأحزاب التي ستأتي في الحكم، وأن التوازن الحقيقي للوطن يكمن في مشاركة الجميع بقيادة البلاد، وذلك لأهميته للصالح العام وعدم أنزلاق العراق إلى ما لا يحمد عقباه.

كذلك كانت للشهيد رؤية واضحة في العقيدة الوطنية، فهو أراد أن يعيد إيمان المجتمع وتوحيدة تحت سقف الروح الوطنية، لأن الوطن ثابت وكل الأمور متغيره، و مشروع إعلاء عقيدة الإنتماء للأرض أولاً، يستطيع النهوض بالعراق من حطام الفساد والإستبداد الدكتاتوري، والتفرد بالسلطة، عن طريق سواعد أبناء بلاد الرافدين وتلاحمهم من أجل أبناء جلدتهم.

ومن أهم ما سعى له هو إيجاد صياغة للعمل السياسي، لينسجم موقف العراق من كل الدول، ضمن مبدأ الوسطية والأعتدال، وأن تكون الإتفاقات وفق المصالح المشتركة مع البلدان الأخرى، مما سيجعل بلدنا، محطة للإستثمار العالمي, ومكان للتوازن بين الدول المتخاصمة، نكون للجميع لا لدولة واحدة.

هذا جزء صغير من فكر المدنية السياسية، التي جاء بها محمد باقر الحكيم، وسعى لوضع حجر أساس لها في وطننا، لكن أيادي الغدر والخيانة أغتالته.. لأنها تعلم جيداً أنه لن يترك خفافيش الظلام، تعيش في دهاليز السياسة، لو أستلم زمام الأمور.

هذا بالإضافة إلا أن المشروع الديمقراطية كان يحتاج إلى قائد وطني لا شرقي ولا غربي ليمكن له أن ينجح في العراق، وبالتالي كان لابد من التخلص منه، فنجاحه سيؤدي إلى هيمنة العراق في المنطقة ونجاح الديمقراطية فيه وهذا ما لا ترتضيه دول الجوار، لأن نهوضنا سيسقط عروشا في الدول المجاورة، وهذا ما لا يقبله أشقائنا..

للأسف خسر العراق شخصية كانت قاب قوسين أو أدنى من تغيرنا نحو غداً أفضل، لكن الشهيد العراقي قد تخلدت أفكاره، التي ممكن أن يسير المجتمع على خطاها، نحو عراق آخر ممكن.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
874متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

جدلية مقتدى الصدر وفلسفته مع الخصوم

بقراءه وتحليل لواقع شخصية وتحركات  السيد مقتدى الصدر مع خصومه و دراسة ما تأول له مخرجات هذا الصراع ، واستقراء  للقادم من الايام يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العامل الدولي يكشف عن مفاتنه في الأزمة العراقية

 بدءاً , فعند الإشارة الى - العامل الدولي – في الصدد العراقي تحديداً , فإنّه يعني فيما يعني تفوّق هذا العامل على الدَور الإقليمي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا لو كانت هذه النهاية؟

نحن نشهد حالة من ذبول، تصيب كرتنا الأرضية فحالة العطش العالمية التي ضربت العالم والتي أدت الى جفاف بحيرات وأنهر كانت متدفقة منذ قرون،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايران في خضم الحرب : مشاهدات صحفي فرنسي من داخل ايران خلال سنوات الحرب مع العراق

❖ ترجمة – وليد خالد احمد لم يعد مستحيلاً حتى لمن لا يتقن اللغة الفارسية ان يعرف هاتين المفردتين الرئيسيتين ، وهي (جنك) وتعني الحرب...

الانسان والصراع الفكري لاثبات الوجود

إن رؤية الكون والطبيعة ككائن حي وفعال هي طريقة فهم الإنسان لوقائع الكون. هذا هو الفكر الإنساني الأساسي الذي ينظر إلى الكون على قيد...

فلسفة العداله القضائية بأتفاقية(بنغالور) الدوليه لتصويب السلوك القضائي..؟

أعداد أ. د جلال خضير الزبيدي حقوقي واستاذ جامعي ملاحظه: هذه الورقه القانونيه بخصوص تصويب السلوك القضائي نهديها لقضاة العراق المحترمين..  ان محددات العداله القضائيه  تحتل مكانآ قانونيآ بارزآ...