الثلاثاء 16 أغسطس 2022
37 C
بغداد

محمد باقر الحكيم ..الحلم المعلق

لست حزينا،او متشائما ولكن اشد ما يدمي قلبي هو ذلك الشعور القديم الذي يؤلمني كلما تذكرته ويحفربعنف في اروقة ذلك العقل العجوز، بتجدد الماساة وظلم الاطهار وضياع بوصلة الحق بين الناس في كل زمان ومكان ، فالكثير لايميز الاخضر من اليابس ، ولا الحق من الباطل ؛ فاكثرهم عمي البصيرة لا لشي الا لسبب واحد ان الحرام قد مخر بطون القوم فجف فيها الحق ، ولم يعدوا يفكروا ، فمخرت عقولهم ايضا …واصبح كل شي جائزا …بل واجبا عند اكثرهم حراما .
تمر سنون الفاجعة بسرعة كانها تحمل معها كل ذكريات وتجليات ماساة علي ابن ابي طالب في غصبه لحقه تارة، واخرى لجهل الناس به، حتى سلمان وابا ذروالتمار ومسلم بن عقيل عاشوا المحنه كما عليا ، فنحن قوم فقدنا زمام المبادرة منذ ذلك الحين .
فكان باقر الحكيم ؛ حكاية من زمن العودة الى نبش جراح الماضي بعد ان تعودنا ان تكون جراحنا دائما ندية ؛ فلم يمر عقدا من الزمن الاوكان للوجع والحزن صحيفة في سجلاتنا الهرمة؛ والمصبوغه بالحبر الاحمر .
ايها المهاجر ، يا حلمنا المؤجل ؛ الا تريثت برهة ، فقومك ينتظروك ربع قرنا باحثين معك عن حلم قد يتحقق بنقاوتك العالية وحبك لوطنك وشعبك ، فابيت الا ان تغادر مسرعا ؛ ملبيا وصية الهية ووعدا لله خط بقلم روح الله يوما ما من عام 1984 ،يداك كانا يخطا بتلك الوصية ، احرف نهايتها وتبلغ صاحبها الذي كتبها ان ما خطته اناملك قد تحقق في لمح البصر وفي اقل من خمسة شهور .
كثيره هي محاولات اغتيالك ؛ فبين خان النص واحداثها والهجره ؛ ونزاعك مع صدام على الحق، رفضت حينها كل العروض فقتل الشمر كل من يمت لك بصلة حت يدك اليمنى لم يفلت منهم فكان جرحنا اخر لمحبيكم عنوانه السودان . مرت هجرتك بين السواتر يوما يوما اغتيالك كان قريبا ؛ في سجن الاسرى العراقيين تارة واخرى في حاج عمران ؛ وادهاها في هور الهويزة ؛ حركتك في رفحاء الصمود وفي منصة الامم المتحدة ازعجتهم كثيرا فبدوا يفكرون بالخلاص منك قبل حدوث التغيير المرتقب ، فوجودك مع التغيير ان خططهم لمائة عام اخرى قد اندثرت مقدما في خزانات المخابرات العالمية وان كل شي قد تهيأ للعراق ان يكون بلدا شامخا لا تابعا لاحد ؛ قويا اقتصاديا ؛عسكريا وعقائديا .
فكان لك متمنيت وهذا من قرارات القدر ؛ ان تعانق عليا ويتناثر دمك فوق قبابه ؛ حتى جسدك الطاهر تناثر بين جدار الاما م والحرم المطهر ؛ كانك تبحث عن يدا جدك ليغسلك ويصلي على اشلائك المتناثرة ؛ اهو قدرا ام ان الله قد منحك جائزة الفوز وفي محراب علي؟ ، كانك المختار عندما طلب من القوم ان يحزوا راسه في محراب علي ايضا وهي جائزة الفوز تمنح لمن يريده الله فقط .
ايها المغادر الى غير رجعه ، اين حلمنا معا ؛ نحن شعبك ومرجعيتك ونجفك وكل شبر من تراب العراق من بنجوين وشاخ شميران الى الشلامجه والفاو ، الم تعدنا بالنصر ؛ اين ابتسامتك البهية ؛ اين الدولة الصالحة والفتية ؛ كل ذلك تحطم على اعتاب الفاسدين والمتامرين والعملاء ؛ فقرروا كتابة لوحة كبيرة وضعت على بوابة كل مدينه في العراق …ان الحلم قد تاجل مع وقف التنفيذ .

 

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المؤرخون الإسلاميون والباحثة بثينة بن حسين

شخصيا أثمّن الجهّد المبذول من قبل الباحثة التونسية في كتابها الموسوعي (الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية) وهو من الكتب الضرورية ويستحق...

لماذا لم يكتب الشيعة تاريخهم بايديهم

عندما تبحث عن أي حدثٍ ما في تأريخ الشيعة سياسياً أو عقائدياً أو اقتصاديا ،أو كل ما يهم هذه الطائفة من أسباب الوجود والبقاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاولة اغتيال سلمان رشدي: جدلية التطرف في الفكر وممارسة العمل الإرهابي؟

في نهاية القرن العشرين واجه العالم عملية إحياء للأصولية الدينية إذ شكل الدافع الديني أهم سمة مميزة للإرهاب في الظروف المعاصرة، بعد أن أصبح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لقد ابكيتنا يا رأفت الهجان…

اليوم وانا اعيد مشاهدة المسلسل المصري القديم رأفت الهجان من خلال شاشة الموبايل وبالتحديد لقطات لقاء بطل الشخصية مع عائلته في مصر بعد عودته...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أموال ( النازحين ) تحولت إلى خزائن اللصوص ؟!

معظم النازحين في العراق وإنا واحد منهم سجل أسمه في قوائم وزارة الهجرة وتم توزيع تلك القوائم إلى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والأطراف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنسداد السياسي في العراق… ومتاهات الفراعنة

يبدو المشهد السياسي في العراق مثل متاهات الفراعنة أو دهاليزهم السِريّة كمن يحاول الخروج من غرفة مظلمة عِبرَ باب دوار حتى يجد نفسه قد...