الثلاثاء 9 أغسطس 2022
31 C
بغداد

السيد محمد باقر الحكيم.. جبل من نور

لم يكن السيد محمد باقر الحكيم إبنا للمرجع الأعلى للشيعة السيد محسن الحكيم “قدس سره” وحصل على الهالة والقداسة من هذا العنوان فحسب، كما إنه لم يكن ممثلا لمرجعية والده في الساحة العراقية منذ بداية ستينيات وسبعينيات القرن الماضي فقط، إنما كان شخصية فذة أخذت على عاتقها الطابع الحركي والتفاعل مع قضايا الأمة، في مرحلة كانت هي الأصعب في تحولاتها الثقافية والإجتماعية والسياسية.

لذلك فإن الحديث عن اية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم ” قدس سره” سيأخذ جوانب متعددة، فيها الطابع الإجتماعي والديني والسياسي والثقافي، ويؤرخ لحقبة مهمة من تاريخ العراق الحديث، كانت فيها المواجهة في ذروتها بين أطراف متعددة، إستهدفت الأمة الإسلامية والعربية في أهم قضاياها وهي قضية فلسطين، وإستهدفت المجتمعات العربية وثقافتها، من إنتشار الحركات الشيوعية والقومية، وعلاقة الشعوب العربية مع السلطات الحاكمة فيها، لا سيما العراق الذي رزخ تحت سلطة غاشمة، قتلت إبناءه وسلبت ثرواته، ومارست مختلف أساليب الظلم والجور والتنكيل، فكان السيد الحكيم الصوت الهادر الذي فضح ذلك النظام، والسيف الذي قارعه حتى سقوطه.

فهو إضافة الى زعامته للمعارضة العراقية في الخارج، ودوره الكبير في توحيد صفوفها ولم شتاتها، فقد كان أستاذا بارعا في الحوزة العلمية، وأخذ الصدارة في الخطابة والتدريس في حوزة النجف الأشرف قبل هجرته، وإستمر في بحوثه الفقهية والعقائدية بعد الهجرة، فكان كالبحر لا ينضب من العلم والفقه، ترجمها الى عشرات الكتب والبحوث في الفقه والأصول والتفسير والعقائد، وحريصا على القاء محاضراته الكثيرة الغزيرة بالعلوم، ينهل منها طلبة العلم مختلف صنوف المعرفة، لا تشغله ساحات الجهاد وإلتزامه بقيادة المجلس الأعلى، عن القيام بدوره العلمي والثقافي.

كما حرص السيد الحكيم على إنشاء مؤسسة دارالتبليغ الإسلامي، التي تحولت الى ” مؤسسة شهيد المحراب” لاحقا، وكانت تهتم بكافة الجوانب الفكرية والإنسانية، وتقوم بدور تثقيفي واسع من خلال إقامة الدورات الثقافية وبناء المعاهد والمدارس الدينية، ولها مقعد دائم في الأمم المتحدة، كما أسس الحكيم منظمة تعنى بحقوق الإنسان، وتوثق الجرائم التي إرتكبها نظام الطاغية بحق أبناء الشعب العراقي، وإستمر بعمله الدؤوب ليس لمذهب أو طائفة معينة، وإنما خدمة لأبناء العراق جميعا، والشهادات التاريخية لمعاصريه تؤكد أنه كان رمزا للوحدة الوطنية، وقائدا لن يتكرر في التاريخ.

السفر الخالد في مسيرة السيد الحكيم يؤكد أنه ليس زعيما سياسيا فحسب، وليس مجاهدا سكن الأهوار والجبال دفاعا عن وطنه، إنما كان جبلا من نور، حمل مشعل الجهاد في كف، ومصباح العلم والثقافة والإنسانية في الكف الآخر، وترك إرثا خالدا من الفكر الإنساني لن ينضب أبدا.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
870متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سخونة المشهد العراقي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية .!

عادَ وتجددَ التحدي مرّة اخرى بين المالكي والصدر , مرّة اخرى , بطروحاتٍ حادّة , يصعب معها التنبؤ الى اين يسير العراق والكيفية التي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نجم الجبوري مازال الرهان بيننا

لا اخفي سراً اذا اقول لكم انني كنت قلقاً جداً على مستقبل محافظة نينوى ومدينة الموصل بالتحديد عندما استلم السيد نجم الجبوري منصب محافظ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تغريدات من العراق الديمقراطي الجديد/20

صرخات الجريح تكون على قدر جرحه وألمه، ونفس الأمر ينطبق على الشعوب التي تعاني من أمراض سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية ودينية، بسبب الفساد الحكومي،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياســـــــــــــــــي في العــــــــراق الى متى؟

اعلنت قوى عراقية مدنية واحتجاجية العمل على معالجة الازمة السياسية الراهنة والعمـــــــل على رفض المحاصصة الطائفية المقتية والوصول الى مؤتمر وطني للتغيير.وضـم الاجتماع الاحزاب المدنية الديمقراطية...

التغييرات الحقيقية لبناء العملية السياسة

لعل اغلب من قرأ مقالنا ليوم امس والذي كان بعنوان ( من يفوز بالانتخابات المبكرة ؟ومن يشكل الحكومة القادمة ؟) توجه لنا بالسؤال الاتي ماهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

يوم الأيام ،، الإنتصار المرّ

كان صدّام مولعا بالتسميات الضخمة لمعاركه وحروبه سواء التي انتصر فيها او التي خسر ، ولكن مصادفة -ربما- كانت اغلب تسمياته تصدق او تطابق...