الأربعاء 18 مايو 2022
21 C
بغداد

الصدر .. حكومة تصفية سياسية أم حكومة أغلبية

ما فتيء الصدر مذ فاز ب73 مقعدا وحتى ساعة كتابة هذا المقال يردد في أحاديثه وتغريداته بأنه يسعى لتشكيل حكومة أغلبية وطنية للقضاء على الفساد والمحاصصة ولكنه لم يذكر أبدا ماهو برنامج هذه الحكومة وما هي المعايير التي ستتشكل بموجبها.
ولغرض التوضيح هناك أركان خمسة لتحقيق مفهوم حكومة الأغلبية الوطنية وهي؛
أولا..برنامج وطني واضح وشفاف وبتوقيتات محددة..
ثانيا..حكومة مستقلة بعيدة عن التحزب والمحاصصاتية والمكوناتية..
ثالثا..اختيار الأكفأ والأصدق والأنزه من دون النظر الى مذهبه أو قوميته ..
رابعا..أن يتم اختيار رئيس وزراء معروف بالوطنية والشجاعة والكفاءة وأن يعطى الحرية في اختيار كابينته الوزارية..
خامسا..أن يكون خلف هذا المشروع كتلة أغلبية وطنية برلمانية تدافع عن الحكومة وتراقب تنفيذها للبرنامج الوطني..
هذه هي الأركان التي بموجبها إذا تحققت أن نقول لدينا حكومة أغلبية وطنية..
لكن الواقع والتصريحات وقراءة السطور بعمق يقول شيئا آخر فمن الواضح جدا وخاصة بعد الخطاب المرئي الأخير للصدر أنه يسعى لإقصاء خصمه العنيد والقديم من المشاركة في الحكومة فهو يكرر دعوته لمنافسه الإطار أن لامشكلة وعقبة في التوافق معهم سوى شرط واحد هو عدم مشاركة المالكي وهنا يحق لكم ولنا أن نطلق على هذه الحكومة بأنها حكومة تصفية سياسية..
فالصدر يسعى جاهدا _منذ صولة الفرسان والمقابلة التي وصف فيها المالكي الصدر بأوصاف مسيئة_ يسعى إلى  أن يقصي المالكي ويضعفه تمهيدا لتقديمه للمحاكمة والثأر منه ..وهو يرى أن الفرصة اليوم سانحة جدا خاصة وهو يعلم بأن هناك قيادات إطارية تبحث عن المناصب والمغانم ومستعدة للتخلي عن المالكي الذي طرح فكرة حكومة الأغلبية قبل سنوات ورفضها الصدر حينها..
الإشكالية التي نطرحها هي ، ماهي المعايير التي تسمح للصدر بالتوافق مع العامري والفياض والخزعلي وغيرهم من قادة الإطار ولا تنطبق على المالكي ؟.. فمن الواضح جدا أن الخلاف الشخصي والسعي للثأر هو مايحدد حركة الصدر وليس شيئا آخر فلا القضاء على الفساد ولا إنهاء المحاصصة موجودة في تفكيره وهي ليست إلا شعارات حالها حال شعار حكومة أغلبية وطنية..
أخيرا أقول ولكم الرأي بعد ذلك
أن التلاعب بالمفاهيم والمصاديق ليس من صفات القائد الوطني الشجاع فإذا كان الصدر يريد تشكيل حكومة تصفية سياسية فلا بأس وسوف يقف معه من لا يرغب بالمالكي سرا وعلنا ولكن من دون الحاجة إلى رفع شعار الاغلبية الوطنية الذي له مصداق اخر وبرنامج اخر مختلف تماما عن حكومة التصفية السياسية..

والوطن من وراء القصد..

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...