الجمعة 12 أغسطس 2022
38 C
بغداد

الجميع حكماء بعد إنتفاء الكارثة

نلوك الكلمات نفسها، بعد كل مصيبة يشهدها العراق، بدءاً من إحتلال 9 نيسان 2003 مروراً بالكرادة ذات الشقين.. تفجير السيفور في رمضان 2016 وقبله إحتجاز مصلي كنيسة أم الأحزان رهائن قتلوهم ولم يسع القوات الأمنية إلا الهزيمة.. الإجرائية والمعنوية.

خرجنا بنتيجة بسيطة مفادها: “ليس لدينا زلم”.

الرئاسات الثلاث او الأربع.. الجمهورية والنواب والوزراء والقضاء.. وما تحتهم وبمعيتهم من ملاكات الشرطة والجيش والوزارات الأخرى.. كل لاه عن وظيفته بتكديس المال، فساداً أكثر وضوحاً من النزاهة.

ربما النزيه في العراق يحاول أن يخبئ خطيئة إنتظامه على سبيل الشرع والقانون والعرف، أما الفاسد فيجاهر بسلوكه الذي يرضي به القائمين على متابعة شؤون إنهيار العراق!

وتوالت المصائب.. من بين أيدينا ومن خلفنا ومن حيث لا نحتسب.. جسر الأئمة وسبايكر وإحتلال الموصل وثلثي العراق ووصول “داعش” الى أطراف بغداد.. خطوة لو تقدمت “داعش” لخرج الشيعة قبل السنة يهتفون: “ما كو ولي إلا عمر.. إنريد قائد سني”.

شعب يتملق الأقوى، ويقدم أسانيد معرفية لصحة شروط السيف وخطأ توسلات الوردة!

الحكومة تغذي ذلك، تحث بإتجاه الإنهيار الأخلاقي في مجتمع.. لا دين ولا قانون ولا عرف إجتماعي يحكمه، إنما منطق القوة وحده المتحكم بالعراق، وهو يتمزق الآن بين ميليشيات مسلحة، كل يغني على ليلاه باللغة الفارسية.

دول عدة من مصلحتها أن يصبح الجيش العراق أسيراً لدى أعدائه؛ لذلك تكسر شوكته بين حين وآخر.

هزم جيش تعداده خمسون ألفاً، في الموصل، أمام مكبرات صوت مجهول ناصبها، تنادي: “مائتا داعشي قادمون نحو الموصل”.

و… خل من خلاك.. خمسون ألف مقاتل.. مدججون بأحدث الأسلحة الفتاكة.. تركوها هاربين، أمام مائتي “داعشي” إتضح أنهم يحملون أسلحة متوسطة.. بنادق كلاشنكوف، وخفيفة.. مسدسات، في حين الخمسون ألفاً الهاربون يفترض أنهم مدربون جيداً وبين أيديهم أسلحة متطورة، لم يستعملوها.. فروا…

هذا هو جيش العراق، الذي يعجز عن أداء مهمته، فيتجه للإعتداء على مواطنين عزل مسالمين.. عابري سبيل!

بينما “داعش” يدخل مقر سرية.. لا تمويل لتحصينه؛ لأن الفساد إستولى على ميزانية وزارة الدفاع.. ذبحوهم، مثلما ذبح أقل من عشرين داعشي، الفاً وسبعمائة عسكري مدربين على فنون القتال.. قتلوهم مستسلمين.

فمقتل جنود (الطالعة) في ناحية العظيم لم يكن العمل الارهابي الاول ولن يكون الاخير؛ أثبت أن “داعش” تتحكم بالعراق، من خلال كيانات سياسية في السلطة، تضعف البلد وتقوي أعداءه.

بالمقابل ثمة فئات من الشعب تنشئ حواضن للإهاب، وأن الجيش متهافت أنهكه الفساد… لا خطط لديه ولا قدرة على الأداء، بل يذهب لمواجهة العدو؛ كي يموت بين يديه.

العدو يعرف ما يريد، ويسير وفق خطط تأملية مدروسة، أما السياسيون في الحكومة، فلا يعنون بغير الإستحواذ على واردات العراق يحولونها الى أرصدتهم الشخصية، من دون رقابة ولا حساب.

الإنفلات سبَّب رعافاً لا ينقطع في المال والأرواح.

رد الفعل الرسمي مجرد تلويح كلاسيكي بالثأر؛ لم يعد يعني للناس شيئاً، خاصة إذا علمنا أن عوائل شهداء سبايكر 2014 والبالغ عددهم ألفاً وسبعمائة عائلة، لم تتسلم منهم تعويضات، سوى مائتي عائلة فقط، بواقع عشرة ملايين لكل عائلة، بعد سبع سنوات من مراجعات مذلة، انفقت فيها العوائل، أكثر من العشرة ملايين، التي لم تشمل سوى مائتين منهم بعد سبع سنوات.

“بالله لو تأخر راتب أحد الساسة يوماً عن موعده هل سيسكت”!؟

وبين اللوم وإنتهاز الفرصة لتأشير خللٍ في أداء الحكومة، والحكومة متجذرة في الخلل ونبعت منه “هرش أوجرت بيه الكاع” والتنبيه الى الحرص على عدم تكرار الغفلة وأخذ الحيطة والحذر والإستعداد لكل خطوة تتقدمها نملة في جحر تحت التراب.. كلام.. مجرد كلام لا ينفذ.

المحللون أقاموا الدنيا، ولن يقعدوها، يشخصون ويواسون متأسفين، في حين رئيس مجلس النواب يدعو الى (عسكرة الشعب) من خلال تسليح وتدريب ابناء المناطق، ويضيع أبتر بين البتران، يدخل الدواعش بين البيوت فيتحول العراق كله الى قنبلة تتفجر من كل جانب.. بل هو منفذ لتتحول “داعش” الى واحدة من الميليشيات التي تتجول في بغداد مثل سواها من ميليشيات مسلحة، تضرب ضباط المرور إذا تأخروا بفتح الطريق!

وأين ما مروا بحي شيعي او سني، هتف الشعب لهم تحية تملق متأصل في جينات العراقيين: “ما كو ولي إلا عمر.. إنريد قائد سني”.

ضحايا العظيم، درس بليغ لن نتعلم منه شيئاً، مثل كل الكوارث السابقة التي نسيناها، والفجائع الفظيعة المقبلة، التي ستجيء وما تبدلنا ولن نتغير.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوح السياسي يعجّ ويضجّ بأرتالِ تظاهرات

< الإحتقان السياسي المضغوط في العراق لم يعد ممكناً تنفيسه إلاّ بتشظٍّ يُولّد تظاهراتٍ تقابل تظاهرات اقتحام البرلمان والمنطقة الخضراء > . كألسنةِ نيران في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلمات وشذرات

كلمات وشذرات (من كتابي .......): * ربما يكون القول أفضل وأكبر تأثيرا من الفعل ! فليس دائما يكون الفعل أفضل من القول كما هو شائع عند...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

معاناة محامي ( 5)

الجزء الخامس ... إقحام كاتب العدل في القضية ؟ المكان : محكمة تحقيق في بغداد اليوم: الأحد تاريخ 7 /أب/2022 الوقت: الساعة الثامنة صباحاً المحامي : مجيد القاضي :...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نكبة ..التغيير السياسي ..في عراق ..التدمير الى أين ..؟

عشرون عاما مضت علينا نتيجة التغيير السياسي في عراق المظاليم منذ 2003 والى اليوم ..في عملية تغييرية كلية شاملة سموها بالعملية السياسية ولا زالوا...

في علم النفس: ما هي الذات؟

  ترجمة:  د.احمد مغير   الذات :هو محور سلوكنا اليومي وجميعنا لدينا مجموعة من التصورات والمعتقدات عن أنفسنا, يلعب هذا النوع من مفهوم الذات دورا مهما في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

منهل العلم .. تحصد نتائج التفوق والتميز بتربية الكرخ الثانية بمنطقة الدورة

مدرسة " منهل العلم " بحي الشرطة المجاور لحي آسيا بمنطقة الدورة ، هي إسم على مسمى ، وقد تسلقت تلك المدرسة الإبتدائية المتميزة...