الإثنين 23 مايو 2022
25 C
بغداد

داعش المتحور الجديد صناعة محلية تلبس عمامة سياسية

ترفض غالبية سكان مدن محافظة الأنبار المحررة للتو من سيطرة تنظيم
( داعش ) اليوم الأفكار المتشددة والمتطرفة ، الدينية منها أو المذهبية ، وحتى بما يتعلق بالسياسة ، مع إفراز التجربة المريرة التي عاشها الأنباريون تحت حكم ( داعش ) ظواهر اجتماعية ، مثل إسكات المتحدثين بلهجة إقصاء الآخرين ، مهما كانت الحجة , ويظهر في مدن الأنبار رفض واضح للطرح المتشدد وتبدد آثار خلافة داعش بالإضافة إلى نبذ المتطرفين والتبليغ الأمني عمّن تقترب أفكاره إلى مرحلة التخطيط وتنفيذ أفعال إقصائية أو إرهابية , وعلى الرغم من أن التنظيم الإرهابي في العراق لم يدم إلا ثلاث سنوات ( 2014 – 2017 ) أنه استقطب عدداً من المراهقين والأطفال ، في محاولة لتجنيدهم وإقناعهم بما يُعرف بـ ( دولة الخلافة ) وهو ما أضفى على مهمة إعادة تأهيل هؤلاء المراهقين عبر مراكز نفسية ، ودورات اجتماعية توعوية ، صعوبة واضحة ، بسبب قلة هذه الورش من جهة وكثرة أعداد الضحايا من جهة أخرى ، وإن أفكار داعش أخذت تنتهي في المناطق التي سيطر عليها التنظيم خلال السنوات الماضية ، ورغم أن المدن تعرّضت لدمار كبير ، إلا أن الأهالي فيها يكافحون بطريقتين ، الأولى هي بناء مدينتهم ، والأخرى متمثلة بتنظيف جميع المدن من المتطرفين الذين يسعون إلى إقصاء الأديان الأخرى والمذاهب , و أن الأهالي تكفّلوا وحدهم بمنع امتداد التطرف الفكري ، وليس فقط على صعيد التدين ، إنما بمختلف مجالات الحياة , وهذا يدل على مدى فظاعة ما وقع عليهم خلال فترة حكم تنظيم داعش والبلاء الذي حلّ عليهم , و أن السكان في تلك المدن يتفاعلون مع قوات الأمن ويحاولون رصد أي متعاون سابق مع داعش أو أي شخص يتبنى أفكاره إن السلوك الذي انتهجه تنظيم داعش في مدينة الرمادي وباقي المناطق في مدن المحافظة التي سيطر عليها بالسلاح ، والتي انتهت بالدمار والخراب ، ولّد رد فعل لدى الأهالي برفض التطرف والأفكار المتشددة ، لا سيما وأن المدينة معروفة بأنها صاحبة علم ودين وأصول ، والتنظيم الإرهابي عمل خلال فترة وجوده فيها على تشويه هذه الصور التي تعبر عن احترام الآخرين والتنوع الثقافي , وأن على دائرة الأوقاف
(( الوقف السني )) في المحافظة تعالج التطرف عبر خطب دينية موحدة تطلق عبر المنابر ، وبالتنسيق مع علماء الدين الكبار ، في سبيل أن يكون الخطاب الديني عقلانياً وبعيداً عن أي مظاهر التطرف والتأكيد على قضية السلم المجتمعي , وأن مجتمع الأنبار لم يسمح خلال السنوات الماضية لمن حمل الشعارات الطائفية من السياسيين والشخصيات العامة ، ولكن الأحداث توالت على جميع مدن الانبار كافة بسبب تفاقم الدعوات الطائفية من شخصيات لم تكترث لمصائر الناس ، بل اهتمت لمصالحها الشخصية , وبعد عمليات التحرير التي قادتها القوات العراقية ضد تنظيم داعش ، تكاتف الأهالي مع الأجهزة الأمنية والحكومةالمحلية والمجتمع الدولي ، من أجل القضاء على مخلفات التنظيم الحربية والفكرية , وإن الأنبار تُعدّ أكثر محافظة تعرضت لاحتلال داعش وتخلصت من آثاره ، وهي الأسرع من ناحية التقدم بمراحل إعمار وبناء مدن المناطق المحررة ، وإن أغلب الذين تأثروا وانخرطوا مع صفوف داعش هم بالأصل بعيدون عن المجتمع الأنباري ، وأهل الأنبار يعرفون الذين انتموا للتنظيم ، فغالبيتهم كانوا قطاع طرق وسارقون .. وبه .. نستعين .. ولله .. الآمر

 

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةاشطا
المقالة القادمةفي ضيافة ملتقى رواد المتنبي الثقافي

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
860متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة /3

في تجارب الدول الديمقراطية شرع الدستورلتثبيت عقد اجتماعي، لادارة شوؤن الدولة، وبدون تحويل نصوصه الى تطبيقات واقعية، يبقى هذا الدستورحبرا على ورق، ورغم تشكيل لجان...

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ممنوع علينا الحديث عن معاناتنا امام المجتمع الدولي؟

اعتادت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على ممارسة ثقافة التخوين والتشرب في نسيجها السياسي المتهرئ بثقافة المؤامرة وهي آلية سيكولوجية لممارسة...

الشعبانية بين الجريمة والتسقيط

هيجان شعبي رافق خروج القوات العراقية, بعد دخول قوات التحالف عام 1991, إلى الكويت, تمخض عنها انتفاضة شعبية, بدأت بذرتها من البصرة, لتمتد سريعاً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة الفريق ( أذا أبتليتم فأستتروا)!

مع كل الخراب والدمار والفساد الذي ينهش بالعراق والعراقيين منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق عام 2003 ، ذلك الأحتلال الذي حول العراق الى أرض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمتنا ومخاطر الوضع العالمي!!

ما سيجري في دول الأمة سيكون مروعا , فربما ستنشط الحركات المتطرفة بقوة شديدة , لأن الأقوياء سينشغلون ببعضهم , وسيجد المتطرفون فرصتهم المواتية...