السبت 21 مايو 2022
27 C
بغداد

العنف الاسري وعقلية الفرد العراقي

يذهب الكثيرون في تصرفاتهم لاستخدام القوة المفرطه في فرض امر معين داخل الاسرة وغالبا ما يحدث العنف الأسري عندما يعتقد المعتدي أن العنف حق له أو أمر مقبول أو مبرر أو من غير المحتمل الإبلاغ عنه فيتمادى في غيه وطغيانه واعتدائه على اسرته واطفاله بل ويتفنن بعضهم في استخدام اساليب القوة والتنكيل ليعكس مرضه النفسي وروحه الساديه اتجاه عائلته واطفاله على حد سواء .

يميل عدد كبير وكثير من عامة الناس في المجتمع العراقي خصوصا الى لغة العنف والضرب والقساوة مع العائلة والاطفال ولا يعترفون بأنهم مسيؤون أوخطاؤون لأنهم قد يعتبرون تجاربهم الوحشيه هذه نوعا من انواع التربية والاصلاح والمصلحه متناسين في ذات الوقت ان استخدام القوة في تنعنيف الاسرة والاطفال سوف ينعكس سلبا على نفسية العائلة باكملها ويعلوا القلوب الحقد والضغينه والكراهيه فتسود بذلك حالة عدائيه يتحكم بزمام امورها الشيطان والعياذ بالله ( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ولا يقف العنف الأسري عند حد معين فتبعاته تاخذ مجالات حياتيه ونفسيه واسعة وكبيرة ومتشعبه وخاصة عند الاطفال فالعنف يسبب لهم العزلة والخضوع والخوف الدائمي ( الجبن ) وسهوله السيطرة عليهم فترى اغلب حالات العنف الاسري تؤدي الى إعاقات جسدية ومشاكل صحية مزمنة وأمراض عقلية وضعف القدرة على إقامة علاقات صحيحة وقد يشمل ايظا الضحايا اضطرابات نفسية شديدة وغالبا ما تظهر لدى الأطفال الذين يعيشون في عائلة تستخدم العنف مشاكل نفسية في سن مبكرة مثل العزلة والخوف الكبير من التهديدات الخ .

قساوة الفرد العراقي ومروره بظروف حياتيه ومعيشيه صعبه وانعكاس الحروب وتبعاتها وظروف الحصار وتأثير الحكومات الفاشلة على مجمل وضع المواطن وتفكيره وثقافته وكما يقال الانسان وليد بيئته وغيرها اضافة الى التراكمات الجينيه والوراثيه فللظروف والثقافة عامل مهم في صناعة سلوك الناس في في كل المجتمعات الإنسانية وقد تسببت هذه العوامل مجتمعة في ازدياد حالات العنف الاسري وتعنيف الاطفال فاغلب الحالات يعود سببها الى رغبة رب العائلة تفريغ ما تضمر نفسه من رغبة لاستخدام القوة فيستخدمها دون اي رادع او تروي او واعز ديني .

ان اشكالية الفرد العراقي وميله لاستخدام القوة ليست نشات وضع معين او ظرف ما بل هي اشكالية تاريخيه فتاريخ العراق اتسم بصبغة الدم والقوة وهذا امر لا يمكن انكاره فتضارب الثقافات والموروثات الاجتماعية الهزيلة كان لها دور ايظا ومؤثر في كل الحالات الاجتماعية السلبية ومنها العنف الاسري للاطفال فمشكلة الفرد العراقي هو الطابع الوراثي والقبلي لذلك تراه ينتهج منطق القوة والعنف في كل مورد من موارد الحياة ولا يضع حلول اخرى لابسط امر او موضوع .

لم يجيز الدين الاسلامي ولا الشريعة تعنيف الاسرة او الاطفال منهم ولا يوجد اي مسوغ عقلي وانساني ناهيك عن القانوني في ضرب او استخدام القوة ضد الاطفال والاسر وهذا مخالف للمنطق فعن رسول الله ( ص واله ) قال ( أكرموا أولادكم وأحسنوا إليهم) كما وجاء عن الامام علي بن موسى الرضا ( ع) ان احد اصحابه قال شكوت الى أبي الحسن موسى (عليه السلام) ابنا لي ,فقال : لا تضربه واهجره ولا تطل) .. اذن كل الامور والاستدلالات الفقهيه والعقلية والانسانية والادبية الاخلاقية تشير وتوجب عدم استخدام القوة وفي كل الاحوال وان اي تصرف خلاف ذلك فهو مرض نفسي وعقلي ويدل على شخصية ضعيفه وغير متزنه وكما قال الشاعر :
لَو كانَ ذا خُلُقٍ لَأَسعَدَ قَومَـهُ بِبَيــانِــهِ وَيَــراعِــهِ السَبّــاقِ

ان الدعوة لتطبيق القانون ومحاسبة اصحاب حالات التعنيف الاسري واستخدام القوة المفرطه بات ضرورة ملحة حتى يمكن السيطرة على هذه الحالات ولا تستشري في المجتمع وتكون بمثابة حالة طبيعية جدا ومن متطلبات ديمومه الحياة الاسرية وهذا ما يخاف منه مستقبلا حاله حال انتشار المخدرات والعادات الاجتماعية السيئة والعياذ بالله .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

براءة اختراع لثلاث اساتذة من كلية علوم الهندسة الزراعية _جامعة بغداد

لا تتوقف جذوة الإبداع الكامنة في العقول العراقية الخلاقة صعبت الظروف أو كانت مثالية، ففي واحدة من تلك الومضات المشرقة، حصل أستاذ جامعي عراقي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعتكاف مقتدى الصدر وسيلة لمواجهة الخصوم!

مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي وابن رجل الديني الشيعي ماليء الدنيا وشاغل الناس ، جمع تناقضات الدنيا في شخصه ، فهو الوطني الغيور والطائفي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحبوب تدخل ازمة الصراع الروسي الغربي

يبدو أن العالم على أبواب "المجاعة" وسط ارتفاع أسعار القمح وترجيحات بانخفاض المحصول العالمي ، الأمر الذي دفع دولا لإيقاف بيع محاصيلها وأخرى لإعلان...

الحاضر مفتاح الماضي

ليس بالضرورة أن تشاهد كل شيء بأم عينك. فكثير من الأمور المتاحة بين أيدينا الأن يمكن الاستدلال منها على ماض معلوم. يمكن تخمين ما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البرلمان بين سلطة الأغلبية والاقلية المعارضة

استجابت القوى السياسية جميعها لنتائج الانتخابات، التي اجريت في تشرين الماضي 2021، بعد ان حسمت المحكمة الاتحادية الجدل في نتائج سادها كثير من الشكوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طبيعة كتاباتنا!!

المتتبع لما يُنشر ويصدر من كتب ودراسات وغيرها , يكتشف أن السائد هو الموضوعات الدينية والأدبية وقليلا من التأريخية , وإنعدام يكاد يكون تاما...