السبت 21 مايو 2022
27 C
بغداد

ويجادلونني في الحشد

المقاومة الاسلامية في العراق لم تكن وليدة اللحظة او موقف او تطور معين او حتى بيان ففصائل المقاومة البطلة هي من جابهت اعتى نظام ديكاتوري عرفه التاريخ وهو النظام البعثي القمعي الكافر في ثمانينيات القرن المنصرم مرورا بتسعينياته حتى سقوط صنم بغداد فكانت لهذه الفصائل صولات وجولات في اهوار العراق وجباله وسهوله ووديانه وسجل التاريخ لها اعظم انتفاضة شعبية مسلحة ضد نظام البعث الكافر في شهر شعبان من عام ١٩٩١ والتي سطرت بها اروع صور الجهاد والتضحية وقبلها ثورة وانتفاضة ما يعرف بانتفاضة ( صفر ) والتي حدثت في محافظات الفرات الاوسط
والتي سميت بانتفاضة الأربعين والتي جاءت نتيجة منع الزوار من السير إلى كربلاء في ذكرى الاربعين عام 1977 وراح ضحيتها العديد من الشهداء الابطال وغيرها الكثير من المواقف والصفحات الخالدة لابطال العراق الغيارى المضحين فكل ما ذكر هو نتاج وبذره لحشد قادم .

واستمر عمل فصائل المقاومة المجاهدة حتى قاومت الاحتلال الأمريكي بعد احتلال العراق و استطاعت إرغامه على الانسحاب عام٢٠١١ وبقيت هذه الفصائل وتشكيلاتها فاعلة لكي تبقى جاهزة في حال تحول الوجود العسكري الأمريكي من استشاري تدريبي الى طبيعة أخرى تخالف الاتفاقية التي تجمع البلدين.

وفي عام ٢٠١٤ وبعد الاعلان عن دخول عصابات داعش الارهابي الى العراق وسقوط عدد من المحافظات بيد عصابات الارهاب وصدور أمر من القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي بتشكيل نواة الحشد الشعبي وبعد تأييد المرجعية لوجوده عبر فتوى الجهاد الكفائي في يونيو/ حزيران 2014م كان لهذه فصائل المقاومة الدور الأكبر في رفد الحشد الشعبي بالإمكانيات الأساسية والمقاومين المدربين وذوي الكفاءة العالي بحيث صار العديد من هذه العناصر نواة مؤسسة الحشد الشعبي الرسمية وألويتها وقيادتها.

لذلك فكل من يدعي او يجادل في تشكيل الحشد الشعبي او طريقة نشأته او يحاول ان يدعي بان الفتوى اوجبت اندماجه في القوات الامنية او الجيش هي ادعاءات وجدال ليس في محله وغير منطقي لاسيما ان ما حصل عام ٢٠١٤ وما رافقته من احداث وفوضى عارمة لم يكن هنالك وجود لقوات امنية منظمة وفاعلة ميدانيا على ارض الواقع والدليل سقوط عدة محافظات بلمح البصر !! .

فلولا وجود الفصائل المقاومة وقياداتها المجاهدة والحشد الشعبي حصرا ووقوفها سدا منيعا ضد قوى الارهاب والتطرف لكان العراق في خبر كان وحتى فتوى الجهاد الكفائي والتي اطلقتها المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف لم تكن تطبق ويكون لها زخم ميداني لو لم يكن هنالك قواعد مجاهدة وتشكيلات مقاومة عملت قبل الفتوى ميدانيا عملا مسلحا ولها خبرة في المجال العسكري فاعطت الفتوى جانب معنوي يضاف الى العامل النفسي الجهادي الموجود اصلا لدى قادة وعناصر المقاومة الاسلامية الغيورة فكل الطرق كما يقال تؤدي الى الحشد الشعبي وفصائل المقاومة فهو محور التنظيم الامني والعسكري وهو الذراع الامين والقوي للشعب العراقي وبكل طوائفه .

والحشد الشعبي والذي هو رديف عسكري وميداني للجيش العراقي وقواته الامنية لا يعمل عمل خارج القانون العراقي ولا يتحرك جراء قرارات فردية او عاطفية على العكس فهو تشكيل قانوني حكومي رسمي معترف به حيث ان هيئة الحشد الشعبي المعاد تشكيلها بموجب الأمر الديواني المرقم (٩١) في ٢٤ شباط ٢٠١٦ اعتبرت تشكيلا يتمتع بالشخصية المعنوية ويعد جزءا من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة وصوت لذلك البرلمان العراقي بقانون رسمي نظم وشرع له وهو انجاز يضاف الى انجازاته الميدانية وهو رد منطقي وقانوني ضد كل الألسن الجوكرية البعثيه التي تريد الطعن به او انهاء دوره المحوري والحيوي في العراق والمنطقة .

حتى الالسن والاصوات التي تتصاعد وتظهر بين فترة واخرى وتدعو الى فرض قانون للتجنيد الاجباري انما هي اصوات مسمومة ومدسوسة ولها مخططات عدائية وخلفية بعثيه وهي ذاتها التي طالبت ولا زالت تطالب بحل الحشد الشعبي نهائيا بحجة ان التجنيد الاجباري واجب وطني وخدمة للعلم !! ونسيت وتناست ان القوات الامنية بكل انواعها وتشكيلاتها تتجاوز المليون منتسب والعراق اصبح لا يخاف عليه امنيا بوجودها يكتفي من هذا الجانب فالمخطط الذي يراد من الدعوى لحل الحشد الشعبي مخطط خبيث وخطير ومدعوم من السفارة الامريكية ودول الخليج التي اكيدا لا تريد بالعراق خيرا وامان .

سيبقى الحشد الشعبي شوكه في عين اعداء العراق وسيبقى صمام امان لكل ابناء الشعب العراقي وبكل اطيافه شاء الاعداء او لم يشاؤوا فهو واقع ميداني عقائدي تضحوي جهادي ملموس وليس عليه اي غبار وتاريخه عبارة عن سجل حافل بالانتصارات الميدانية والانسانية الفذة والتي يشهد لها القاصي والداني فلا خير في حياة بلا حشد شعبي ولا كرامة وامان بدون ابطاله وقادته الشجعان فلا حياد مع الحشد الشعبي وفصائل المقاومة وسيبقى موقفنا جلي لا يتزحزح ودونه الموت فكلنا منه واليه لاننا اصحاب بصيرة ومبدأ وعقيدة رصينه وصحيحة .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

براءة اختراع لثلاث اساتذة من كلية علوم الهندسة الزراعية _جامعة بغداد

لا تتوقف جذوة الإبداع الكامنة في العقول العراقية الخلاقة صعبت الظروف أو كانت مثالية، ففي واحدة من تلك الومضات المشرقة، حصل أستاذ جامعي عراقي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعتكاف مقتدى الصدر وسيلة لمواجهة الخصوم!

مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي وابن رجل الديني الشيعي ماليء الدنيا وشاغل الناس ، جمع تناقضات الدنيا في شخصه ، فهو الوطني الغيور والطائفي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحبوب تدخل ازمة الصراع الروسي الغربي

يبدو أن العالم على أبواب "المجاعة" وسط ارتفاع أسعار القمح وترجيحات بانخفاض المحصول العالمي ، الأمر الذي دفع دولا لإيقاف بيع محاصيلها وأخرى لإعلان...

الحاضر مفتاح الماضي

ليس بالضرورة أن تشاهد كل شيء بأم عينك. فكثير من الأمور المتاحة بين أيدينا الأن يمكن الاستدلال منها على ماض معلوم. يمكن تخمين ما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البرلمان بين سلطة الأغلبية والاقلية المعارضة

استجابت القوى السياسية جميعها لنتائج الانتخابات، التي اجريت في تشرين الماضي 2021، بعد ان حسمت المحكمة الاتحادية الجدل في نتائج سادها كثير من الشكوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طبيعة كتاباتنا!!

المتتبع لما يُنشر ويصدر من كتب ودراسات وغيرها , يكتشف أن السائد هو الموضوعات الدينية والأدبية وقليلا من التأريخية , وإنعدام يكاد يكون تاما...