الإثنين 23 مايو 2022
25 C
بغداد

شهيد المحراب ومشروع التغيير

عندما يكون الإنسان ثورياً, عليه أن يتحلى بالخلق والتصرف الإنساني, ويكون من أولى اهتماماته, بمن لا يملكون سلطة.

نتناول هنا شخصية قل نضيرها, في التأريخ المعاصر للعراق, حيث التظاهر بالوطنية, والثورية ضد الظلمة والطغاة والفاسدين والمجرمين, الذين لا يمتلكون مفاتيح العمل السياسي, من أجل بلوغ المشروع الحقيقي, للتغيير نحو سيادة العدالة الاجتماعية, لفقدان الأدوات الفاعلة, من أجل بلوغ الهدف.

السيد الشهيد محمد باقر الحكيم, ذلك الإنسان العالم, والسياسي الفريد في رؤيته الثورية, ألتي فاقت الصبر على ظلم الطغيان, وإجرام جلاوزته الذي تجاوز كل حدود الإجرام؛ ليكون مؤهلاً لقيادة ثورية حقيقية, أرعبت طاغية عصره صدام, والأجهزة الأمنية المحملة, أقصى حدود الحقد, على الشعب العراقي, الذي يعارض فاشية النظام ألبعثي, لتعديه على كل القيم والأخلاق والحرمات الإنسانية, فأنتج الدمار للعراق, من خلال استهدافه للعلم والعلماء, وعوائلهم دون تفريق, بين الرجل والمرأة والطفل, وغير مبالٍ بعدد الضحايا, مهما كانت مكانتهم وصفاتهم.

ألتغيير لم يكن حسب رأي, السيد الشهيد محمد باقر الحكيم, مجرد تغيير حاكم واستلام السلطة, فإنه يقف في مشروعه, بل وضع المبادئ الأساسية, لما بعد تغيير النظام, ملخصاً بالنقاط التالية” المبدأ الأول: يؤكد على السيادة، إذن لابد من وجود عمل جاد ليكون العراق حراً مستقلاً, المبدأ الثاني: السرعة في إنهاء الاحتلال, المبدأ الثالث: مساعدة العراقيين على تشكيل الإدارة العراقية، العراقيون هم الذين يشكلون, الإدارة العراقية المؤقتة, وعلى قوات التحالف أن تساعدهم على ذلك؛ وهذا ما ينص عليه قرار مجلس الأمن ,المبدأ الرابع: اتخاذ الإجراءات العملية والسريعة, لإجراء انتخابات عادلة، يُنتخب فيها مجلس دستوري يدون الدستور، ثم بعد ذلك تجري انتخابات.”

بعد سقوط نظام الطاغية صدام, سارت الأوضاع حسب ما تم التخطيط له, إلا أن ذلك لم يرق للمحتل, والقوى الظلامية فسعت لتصفيته, لينحرف مسار التغيير, وإصلاح شأن العراق السياسي, للحيلولة دون استقلال القرار العراقي, لينفذوا جريمتهم الشنعاء, التي هزت ضمائر ووجدان الشعب العراقي, بكل أطيافة ومكوناته, لبشاعة تلك الجريمة المُفجعة, التي تم تنفيذها يوم الجمعة, في أطهر مكان قرب مرقد جده, أمير المؤمنين علي عليه وآله الصلاة والسلام؛ بعد أن غادر الصحن الشريف, ليرتقي شهيداً مُقَطَعَ الأوصال, ليتحول العراق من السلطة الطاغوتية, الى تسلط الجبروت العالمي.

عَبَّرَ البطريك الماروني, مار نصر الله بطرس, عن تلك الجريمة بقوله “إنّ إغتيال السيد باقر الحكيم, تغييب للعراق ودوره الحواري المحب للحضارة. ألم يقل علي(عليه السلام) إن أعظم الخيانات خيانة الأُمة؟ سلام عليكم يا حُراس كربلاء والجنوب والقدس حراس الوديعة والجوهرة المقدسة” البطريك الماروني مار نصر الله بطرس.

لم يكن حادث الاغتيال ذاك, مجرد عملية إجرامية عابرة, بل تعتبر الركيزة, لتمزيق النسيج العراقي, فبدأ حقبة الانقسام, وتستمر بالتوسع, ليومنا هذا, ليصل الحال لتقسيم مكون الأغلبية, ومحاولة القضاء عليه, بعد أن وضعت العصي المتسلقة, لتنفيذ مشروع بناء دولة العراق الحديث.

” أتطلع بشغف للتغيير الإيجابي, الذي ستصنعه في مجتمعك, ليس هناك حدود لما يمكنك إنجازه, والمستقبل أمامك مشرق والتحدي كبير”. براين تريسي/ متحدث تحفيزي ومؤلف تطوير ذاتي أميركي من أصل كندي.

هل يمتلك العراق حكماءَ في التحفيز, لاستعادة مشروع الحكيم, كي يرى شعب العراق, إشراقة المستقبل؟ وهل من الممكن أن يفهم شعب العراق فَهمَ معنى الأمل, وعدم الخمول عن التغيير؟

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
860متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة /3

في تجارب الدول الديمقراطية شرع الدستورلتثبيت عقد اجتماعي، لادارة شوؤن الدولة، وبدون تحويل نصوصه الى تطبيقات واقعية، يبقى هذا الدستورحبرا على ورق، ورغم تشكيل لجان...

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ممنوع علينا الحديث عن معاناتنا امام المجتمع الدولي؟

اعتادت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على ممارسة ثقافة التخوين والتشرب في نسيجها السياسي المتهرئ بثقافة المؤامرة وهي آلية سيكولوجية لممارسة...

الشعبانية بين الجريمة والتسقيط

هيجان شعبي رافق خروج القوات العراقية, بعد دخول قوات التحالف عام 1991, إلى الكويت, تمخض عنها انتفاضة شعبية, بدأت بذرتها من البصرة, لتمتد سريعاً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة الفريق ( أذا أبتليتم فأستتروا)!

مع كل الخراب والدمار والفساد الذي ينهش بالعراق والعراقيين منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق عام 2003 ، ذلك الأحتلال الذي حول العراق الى أرض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمتنا ومخاطر الوضع العالمي!!

ما سيجري في دول الأمة سيكون مروعا , فربما ستنشط الحركات المتطرفة بقوة شديدة , لأن الأقوياء سينشغلون ببعضهم , وسيجد المتطرفون فرصتهم المواتية...