الخميس 6 أكتوبر 2022
25 C
بغداد

بعد خامس انتخابات برلمانية أسس لها الاحتلال… العراق إلى أين؟

لا يستطيعَ أي محللٍ سياسي أن يتنَبأ ماذا سيحل في العراق في قادم الايام؟ وماذا يُمكن أن يطرأ على السياسة العامة للدولة؟ والصراعات العرقية والطائفية بين جميع الكتل المهيمنة على مجالس السلطات الثلاث قائمة على قدم وساق. والتي لا هدف لها سوى البقاء على راس السلطة. بالرغم من مرور ثمانية عشر عاما على نظام توافقي محاصصاتي وخمس انتخابات برلمانية، لم تجلب الا البلاء للعراقيين وبلادهم. بيد ان القضايا المصيرية الهامة التي تعني بالدرجة الأولى المواطن العراقي منذ تشكيل أول إدارة حكم في البلاد على يد الاحتلال، لا تزال موضع خلاف شديد. الأمر الذي ادى ويؤدي بين الحين والآخر إلى مناكفات سياسية، تكاد أن تقوض مصير العراق وتؤدي به نحو المجهول. ومن بين هذه القضايا الحساسة التي لا تزال تراوح على حالها، ليس الإفتقار إلى الماء والكهرباء والبطالة والنهب والسرقات والتفريط بثروات العراق واراضية ومياهه النهرية والبحرية وخراب الصناعة والزراعة فحسب، انما اتساع الهجرة والتهجير وتصاعد عدد الأرامل واليتامى وتفشي الإرهاب والقتل على الهوية. والى جانب افتقار مؤسسات الدولة الى مرجعيات قانونية وقضائية يمكن الاحتكام إليها، آلياً وحرفياً، وابتلاء الدستور بالثغرات القابلة للتأويل الافتراضي والتحريف والتخريج لغير صالح الدولة، فان مسألة نظام الحكم الذي جاء به الاحتلال وفق مبدأ ما يسمى بنظام “المحاصصة الطائفية التوافقية”، برمته فاشل. فقد عطل تحت غطاء العملية السياسية المزعومة وبإسم الديمقراطية الزائفة كل أمرٍ في البلد وجعل مصالح ألاطراف “الطائفية والقومية” فوق مصالح الشعب والوطن.
والخطير في الأمر ان جهاز الدولة التشريعي منذ اول دورة له لم يشرع قانونا عادلا ومعاصرا للانتخابات يمثل ارادة المجتمع، ويتبنى تحديثه، فبالرغم من ضغط انتفاضة تشرين 2019 فما تمّ من إنجازات حتى الآن لم يكن الا على قياس احزاب السلطة. كما لم يقر لحد الساعة “قانون احزاب” وفق احكام الدستور، الذي يحظر اجازة الاحزاب التي تمتلك مليشيات مسلحة، كما لا يسمح لها بالعمل السياسي او المشاركة بالانتخابات. والخطير ايضا، ان سلاح العشائر غير المنضبط قد اصبح وسيلة ضغط، ورائه احزاب وارادات متنفذة لممارسة اعمال التهريب.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

مبادرة الخنجر لـ “عقد جديد” وعرقلة القوى الكبيرة

للمرّة الثانية يطرح الشيخ خميس الخنجر فكرة تبني عقداً جديداً لمعالجة المشهد السياسي الحالي المأزوم والمنتج للازمات الى حدود الصدام المسلح بين قوى مشاركة...

بين السرد والشعر القرآن الكريم والظّاهرة الإبداعيّة الشّاملة

لا يوجد في إنجاز الكتّاب، شعراً أو نثراً، كتاب قد يطلق عليه أنّه الكتاب الأبديّ الخالد، لأنّ من يعتقد أنّه قد وصل إلى هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نصوص قرآنية فسرت خطئاً … فأوقعتنا في محنة التخلف

يقصد بالنص الديني هو كل لفظ مفهوم المعنى من القرآن والسنة النبوية او نصاً عاماً..وهو الكلام الذي لا يحتمل التأويل ،أي ثابت المعنى لا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حوار بلاسخارت

ذات يوم كان ولدي الصغير يشتكي من تسلط الطلاب الكبار في المدرسة ووصل الامر بهم الى ضربه هو واصدقاؤه الصغار فقرر ان يبلغني بذلك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ثلاث ساعات : أعوام طويلة

براعة المونتاج في السرد (جحيم الراهب) للروائي شاكر نوري إلى (راهبات التقدمة) إذا كانت رواية (شامان) قد نجحت في تدريبنا على الطيران الحر. فأن رواية(جحيم الراهب)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الثقافة والتيار!!

لا قيمة للثقافة إن لم تصنع تياراً جماهيريا , قادراً على التفاعل المتوثب والتغيير الناجز وفق منطلقات واضحة ورؤى راسخة. وقد برهنت الثقافة العربية فشلها...