الأربعاء 18 مايو 2022
31 C
بغداد

الحالة الفلسطينية الراهنة

في توصيف الحالة الفلسطينية الراهنة، يمكن القول إنها مأزومة ومعقدة ومركبة ومكتظة بالألغام، وأمام طرق مسدودة.

إن شعبنا الفلسطيني يمر في مأزق حقيقي، ويواجه تحديات حقيقية كبيرة، والمسار السياسي الذي بنت سلطة رام اللـه آمال كبرى على مكونات فاعليته أثبت فشله، والانقسام في الشارع الفلسطيني الذي بدأ بين فتح وحماس، دبّ في جسد منظمة التحرير الفلسطينية، وفي جسم السلطة الفلسطينية نفسها، ما جعل الوحدة الوطنية غائبة ومتعذرة.

إن الأنظار الآن تتوجه وتتطلع نحو جلسات الفصائل الفلسطينية في الجزائر، والجميع يتساءل: إلى أي نتيجة ستفضي هذه الاجتماعات، وهل ستأتي بشرى استعادة الوحدة الوطنية من الجزائر الشقيق.!

باعتقادي المتواضع أن هذه الامكانية في ظل التمزق الذي طال أمده، والتباينات في وجهات النظر السياسية، والتجاذبات بين فصيلي فتح وحماس، هي إمكانية مفروغ منها، بعد فشل كل المحاولات لاستعادة الوحدة الوطنية الشاملة.

الوضع الفلسطيني آخذ بالتردي والتدهور، والاستيطان الصهيوني يتوغل أكثر في عمق الأرض الفلسطينية، والهجمة على الأقصى والمقدسات والقدس وأهلها على أشدها، وعمليات هدم البيوت الفلسطينية متواصلة من قبل حكومة يمينية فاشية متطرفة أكثر من الحكومات السابقة، وفي ظل وجود قيادة فلسطينية مخادعة وخنوعة ومستسلمة لا تفعل أي شيء مخالفًا لتوجهات الاحتلال، وتسعى للحفاظ على الهدوء ومنع الهبات الشعبية المقاومة لعصابات المستوطنين.

لن تقوم قائمة لشعبنا الفلسطيني، ولا للقضية الفلسطينية بوجود الرئيس محمود عباس، الذي فقد ثقة شعبه، وانتهت صلاحيته، وبات قائدًا من كرتون، يستجدي اللقاء بزعماء المؤسسة الصهيونية الحاكمة.

إن أي محاولة لفهم الحالة الفلسطينية في مثل هذه الأوضاع التي يمر بها شعبنا، لن تقود إلا إلى مزيد من التمزق والانقسام والتشرذم، والوقوع تحت هيمنة قوى إقليمية وعالمية لا تريد الخير لشعبنا وقضيته الوطنية التحررية، أما الفهم الحقيقي للحالة الفلسطينية فلن يتعدى التمسك بمشروع وطني فلسطيني مقاوم وجامع لمكونات شعبنا كلها في جميع أماكن تواجده.

المطلوب مراجعة نقدية ذاتية ومكاشفة حقيقية حول سبل تصحيح المسيرة الوطنية الكفاحية، وانتشال الوضع الفلسطيني من أزماته.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...