الخميس 30 يونيو 2022
38 C
بغداد

بغداد تنافس لندن والإمارات !

عنوان فاجأني كثيرا على أخبار السومرية العاجلة على جوالي ، ولكن أية كذبة سمجة هذه التي تجعل من مفتعلها ينجو تحت عنوان “كذبة نيسان ” والتي كثيرا ما تكون مخيبة للآمال ، ثم أن هذا الشهر لا يزال بعيدا ، قررت فتح عنوان هذا الخبر بلهفة وأنا متوجّس من يأس مزمن ذلك الذي يعيشه كل سكان وادي الرافدين ، إستغرق فتح الخبر ثوانٍ كثيرةٍ ، ذكّرني بطء الإنترنيت بأحد مساوئ “العراق الجديد” وكأنه يريد تكذيب الخبر ، حسنا ، ربما تحسنت الخدمات الصحية خلال فترة نومي ، فصارت تنافس خدمات تلكما الدول ! ، حتى لو كانت كفترة نوم أصحاب الكهف ! ، أو ربما صحت ضمائر الدول المتغلغلة عميقا في الشأن العراقي ، فتركونا نقرر مصائرنا بنفسنا ، أو ربما عادت الطبقة السياسية لجادة الصواب والمحجة البيضاء ، فتعبت من النهب والإقتتال والفساد والتبعية إلى درجة الملل ، فقررت على الأقل أن ترتدي شيئا يسترها من العري التام أمام العالم ! ، لكن ، ربما نافسنا هاتين الدولتين في عُدّة وعدد الجيش وسلاحه وتجهيزاته ، أو ربما قضينا على الإرهاب قضاءً مبرما ، أو إختفت حالات قتل أو مجرد مضايقة النشطاء تماما ! ، هل خلت سجوننا ، الرسمية منها وغير الرسمية من المعتقلين السياسيين والمعارضين ، أم أن كل من ساهم في مجرد (خدش) لمتظاهر قد سيق للعدالة ؟ !، هل دبّت الحياة في مئات اللجان الميتة التي تطالب بحقوق الوطن والناس والشهداء بعد طول مماطلة ؟!، أو رُبّما بُعِثَت الروح في البنية التحتية والشوارع ، وإستيقظت معاملنا كالمارد الجبار وهي تنفض عنها الصدأ ، هل إنتعشت لدينا صناعة وزراعة حقيقيتان ، فصار مورد النفط ثانويا ؟! ، لكن ربما نكون قد قضينا على البطالة وفساد التعليم دون أن أعلم ! ، أو إن نبوءة (حسين الشهرستاني) قد “صَدَقَت”، فصرنا نصَدّر من الطاقة ما يفوق حصة إنتاج لندن والإمارات ! ، حسنا ، ننافسهم بماذا ؟ في ثقافة النزاهة والتطور التكنولوجي وحقوق الإنسان و”الحكومة” الإلكترونية ؟! ، بماذا ؟ بالعناية بالبيئة ومقاومة التصحر وبوفرة الموارد المائية ، هل إكتشفنا علاجا للسرطان بسبب التلوّث البيئي ؟ بماذا ؟ هل بالقضاء على المديونية فكسرنا أغلال البنك الدولي وصندوق النقد ؟ هل نجحنا بإستثمار الغاز المصاحب لإستخراج النفط فأكتفينا منه محليا وكففنا عن إستيراده ؟ ، بماذا ؟ ، هل بالرقم القياسي لكبار الفاسدين والسراق الذين قد زج بهم القضاء بعد طول نوم خلف القضبان ؟ ، لماذا ؟ هل إسترد الدينار العراقي عافيته فصار ينافس الدرهم الإماراتي والجنيه الإسترليني ؟! ، لماذا وألف لماذا ، حتى إكتشفت ، أن الخبر صحيح ، ويا للأسف ! ،

الخبر يقول أن أسعار العقارات وإيجارها صارت تنافس هاتين الدولتين من حيث الأسعار الملتهبة ! ، فمتوسط سعر العقار يعادل مليار دينار ، والإستئجار بمليون دينار ، وهذه نتيجة متوقعة لا تخفى حتى على الجاهل ، ما دامت السلطة ولا أقول “الحكومة” لأننا فقدنا مقومات الحكومة منذ زمن بعيد ، قد تركت الحبل على الغارب في كل ما يخص المواطن لأنها ببساطة عصابات تبحث عن مصالحها فقط ، ومنها أنها أهملت مشاريع الإسكان ، وأغرقت المواطن في رسوم وضرائب يراها باهظة حتى أصحاب أكبر المدخولات في العالم ، فما بالك بمتوسط أجر المواطن العراقي ؟!.

منذ أكثرمن عقدين من الزمان ، كانت قيمة جواز السفر العراقي تأبى مغادرة قعر الدول الفاشلة مثل أفغانستان والصومال ، وقد “نجح” أخيرا أن يكون الأسفل على الإطلاق ، حتى بعد أن حكمت طالبان أفغانستان ، فإنّا لله وإنا إليه راجعون .

Majid Al-Khafaji / Electrical & Electronic Engineer

Iraq-Baghdad

ماجد الخفاجي
مهندس كهرباء و اسكن في بغداد

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجريم التطبيع العراقي وطنية أم سياسة؟

من نوافل القول إن الشعب العراقي كان، بخلاف أغلب أشقائه العرب، يكره الظلم والعدوان، ولا يصبر كثيرا على الحاكم الظالم أيا كانت قوته وجبروته....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقتدى يعيد اكتشاف الحلف الكردي – الاسرائيلي!؟-1

غرد مقتدى موخرا ضد رئيس الجمهورية -لانه لم يوقع على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل.. مع ان القانون قد مر.. في محاولة منه لقطع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكراسي المزوَّقة!!

زوَّقَ : زيَّنَ , حسَّنَ التأريخ يقدم شواهد متكررة عن الكراسي المقنعة بالطائفيات والمذهبيات والعقائديات , على أنها لن تدوم طويلا لسلوكياتها الدافعة إلى ولادة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مَن طَلبَ السلطة… فلا تُولّوه!

يسعى المتفيقهون ووِعاظ الساسة والمنتفعون أو مِن المطّبلين إلى التعظيم من شأن الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ موسكو و كييف والغرب

< نظرةٌ مشتركةٌ من زواياً متباينة للحرب من خارج الميدان وِفق الوقائع واحداث التأريخ القريب , فكأنّ هنالكَ نوع من الهَوس لدى رؤساء الوزراء في...

محمد حنون…. المسؤول الناجح في الزمن الصعب..!

طبيعي أن تنجح في زمن الرخاء وطبيعي ان تعمل بنفس مستقر لتنجز برنامجك في زمن الهدوء، لكن ليس من الطبيعي أن تتحدى كل الظروف...