الخميس 19 مايو 2022
32 C
بغداد

التكتك والستوتة والحلول المفقودة

الغريب في عراق ما بعد الاحتلال ، أن كل شىء تقدمه لنا الحضارة أو التقدم الصناعي يتحول بقدرة قادر الى عامل تأخر لبلدنا ولمجتمعنا، والأغرب هو سكوت المعني بالأمر عن هذا أنه التحول التراجعي في كل مناحي الحياة ، وقضيتنا المزمنة اليوم ، هي قضية عسرة المرور وازدحام الشوارع والطرق العامة والارتباك المروري الذي بات يعطل حتى المشاة ، فبالرغم من صيحات مديرية المرور العامة وشكواها المعلنة على الملأ من تجاوز عدد السيارات المتحركة والساكنة على الطرق والشوارع والأزقة بل وحتى على الارصفة ال سبعة ملايين سيارة ، بالرغم من كل المعوقات التي يتركها هذا العدد الهائل من مركبات الحمل والافراد ، قام المبدعون من تجار الصدفة ومنذ سنوات بتوريد الملايين من وسائط نقل جديدة ، هي ما يطلق عليها اليوم بالتكتك والستوتة، اضافة الى اكداس الدراجات النارية العابثة بالطرق والبشر وعلى مرأى ومسمع من وزارات الدولة المعنية ، ولصمتها المطبق ، وربما هي من منح المستورد إجازة استيراد هذه الواسطة المجنونة التي لا حدود لحنونها وجنون من يقودها من الصبية والمراهقين لا بل بعض السكارى والمدمنين ، ليشكل هذا الجمع المشاكس دون استثناء اضافة جديدة لمشاكل المرور ومعوقات السير وتحولت بمرور الزمن إلى عمل مقلق للمشاة بسبب عدم توفر الوعي المروري لدى أصحابها أو من يقودها ، فتراهم لصغر حجمها ومرونة حركتها يتناولون بحرية بين اكداس السيارات ، أو يسيرون دون مبالاة بالاتجاه المعاكس ، دون علم من سالك الطريق ويعرضونه للدهس والخطر المحدق ، ويعلن الكثير منهم أن خطرها غير مميت ، نعم بهذه العقلية التي تدار بها الدولة , وبهذه العقلية التي يقود بها المراهق التكتك والستوتة يجد المرء على سبيل المثال أن مناطق الرصافة ، وخاصة المناطق الواقعة شرق القناة محشوة بكثافة تفوق المعقول بهذه الواسطة المجنونة ، يقودها صبي لم يغادر سنته الثانية عشر ، يقودها بجنون الطفولة ينتقل بين ممر وممر دون عناء ، ويسخر من المشاة بحركات تكتكه المرنة وهو يتبختر ، لم يعد في شوارعنا في شرق القناة ، مدينة الصدر ، جميلة ، الطالبية ، البنوك ، الشعب وغيرها من المناطق السكنية مكان آمن للسير وصارت الأزقة أمكنة تدريب لمن هو دون سن العاشرة ،
إن المواطن لم يعد يصل إلى مقصده بسبب زحمة الطرق وصعوبة السير ، لكثرة السيارات ، ولم بعد يسلم على حياته بسبب كثرة التكاتك والستوتات ، اين بالله عليكم الدوريات، اين الحلول لهذه الاشكالات ؟ ، لكن هذا المواطن سيظل يقول صلوات صلوات على هذه السياسات ، صلوات البرلمان مات ، صلوات على الحكومات ، وأخيرا صلوات على القادم من هذه القرارات….

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سياسة الإطار. والتيار من الممكن إلى الانتحار

السياسة قبل أن تكون وسيلة لتعقيد الأمور ، كانت ولا زالت حرفة لتعبيد طرق الوصول ، وهي علم يبحث في قيام وممارسة وانتهاء السلطة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

“الساخر العظيم” فضحت تجنيد الـ (سي آي أي) لصحفيين في العراق

ربما يعد الناقد الأدبي والروائي المتعمق في طرح رؤاه وأفكاره النقدية حميد الحريزي أكثر من سبر أغوار رواية " الساخر العظيم " للروائي والكاتب...

الاختلاط وداعش الذي يتجول بيننا !

أخيراً اكتشف وزير التربية المحترم ان سبب انهيار نظامنا التعليمي وتدني مستوياته الفكرية والعلمية والمنهجية ، يكمن في الاختلاط بين الجنسين في المعاهد الاهلية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رسالة من أب مهاجر إلى وطنه الغادر

إلى الوطن الذي أحببته وخدمته اكثر من ربع قرن، فتنكر ليٌ ولمواطنتي ولخدمتي الطويلة التي قمت بها بكل تفاني وأخلاص ونزاهة، وطن يبادل الوطنيين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كذب المحللون السياسيون وإن صدقوا

سنوات من المحاولات لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة في دونباس وعدم إحراز أي تقدم في عملية مينسك ، ما جعله السبب الرئيس للعملية الروسية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العواصف الترابية من وجهة نظر اجتماعية

تكاثرت علينا هذه الأيام التقلبات المناخية في العراق وعموم الشرق الاوسط، منها تكرار العواصف الترابية التي تجتاح البلاد كل أسبوع تقريباً، والكل يرمي تأويلهُ...