السبت 21 مايو 2022
27 C
بغداد

رواية “زرعين” وحلم العودة

رواية “زرعين” للأديب الدكتور صافي صافي الصادرة عام 2021 عن مكتبة الشّروق في رام الله، تعيدنا إلى روايات د. صافي السّابقة،” الحاج إسماعيل، الحلم المسروق، الصعود ثانية، اليسيرة، الكوربة، شهاب، سما ساما سامية، الباطن، وتايه”. فالقارئ لهذه الرّوايات لا يحتاج إلى كثير من الذّكاء، ليعرف أنّ الكاتب لو لم يكن لاجئا وذاق مرارة اللجوء وعايشها -مع أنّه ولد بعد نكبة الشّعب الفلسطينيّ في العام 1948،- وشرّدت أسرته من ديارها وأراضيها لما استطاع كتابة هكذا روايات، فالعلم بالمأساة والإحاطة بتاريخها، ليست كمن عاشها وذاق مرارتها التي تركت في نفسه شروخا لا تندمل، وعلى رأي مثلنا الشّعبيّ” اللي بياكل العصي على جلده مش مثل اللي يعدّها أو يتفرّج عليها.”

والدّكتور صافي أستاذ الفيزياء في جامعة بير زيت لم يقرأ عن النّكبة فقط، بل عاشها وعايشها وهو جنين في رحم والدته، وسمع روايتها الشّفويّة ممّن ارتسمت عذاباتها على أجسادهم. ورواية زرعين أيضا ليست استثناء. ففكرة كتابة الرّواية جاءت للكاتب بعد مشاركته مع مجموعة في مسار إحدى الرّحلات الدّاخليّة، حيث زاروا البلدات المهجّرة والمهدومة عين جالوت، وجبال فقوعة، وزرعين، في الأغوار الشّماليّة، فأبو ماهر أحد المشاركين في المسار أتى معه برفات أبيه من الأردنّ، ليدفنه في قبر جدّه في زرعين المهجّرة المهدومة، وهذه قضيّة تثير الأشجان والأحزان، فاللاجئون الفلسطينيّون يحلمون دائما بل ويوصون بأن تدفن جثامينهم بجوار آبائهم وأجدادهم الذين دفنوا في مقابر الدّيار التي شرّدوا منها. وعندما ضلّوا الطريق وضاعوا في سلسلة الجبال، التوت قدم أحدهم ويبدو أنّه الكاتب نفسه، فتحامل على أوجاعه، وحنان كانت تنظر مدينتها بيسان التي شرّدت منها، وتطمح بزيارة بيتهم اذي شُرّدت أسرتها منه؛ لتعيش في ظلال صورة أسرتها، وتبلغ التراجيديا الفلسطينيّة ذروتها عندما اتّصل جمال المقدسيّ بالشّرطة لتخرجهم من المكان الذي ضاعوا فيه، بينما عارض بعضهم الإتّصال بالشّرطة.

الرّواية التي تطغى عليها العاطفة الصّادقة، وأسلوب الكاتب السّرديّ الإنسيابيّ المشوّق -رغم مرارة المضمون- قدّمت لنا جانبا من التراجيديا الفلسطينيّة المتواصلة، فتحيّة لكاتبها الأديب الإنسان د.صافي صافي. مع التّأكيد بأنّ هذه العجالة لا تغني عن قراءة الرّواية، ولا عن قراءة سابقاتها من روايات الأديب د.صافي صافي.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

براءة اختراع لثلاث اساتذة من كلية علوم الهندسة الزراعية _جامعة بغداد

لا تتوقف جذوة الإبداع الكامنة في العقول العراقية الخلاقة صعبت الظروف أو كانت مثالية، ففي واحدة من تلك الومضات المشرقة، حصل أستاذ جامعي عراقي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعتكاف مقتدى الصدر وسيلة لمواجهة الخصوم!

مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي وابن رجل الديني الشيعي ماليء الدنيا وشاغل الناس ، جمع تناقضات الدنيا في شخصه ، فهو الوطني الغيور والطائفي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحبوب تدخل ازمة الصراع الروسي الغربي

يبدو أن العالم على أبواب "المجاعة" وسط ارتفاع أسعار القمح وترجيحات بانخفاض المحصول العالمي ، الأمر الذي دفع دولا لإيقاف بيع محاصيلها وأخرى لإعلان...

الحاضر مفتاح الماضي

ليس بالضرورة أن تشاهد كل شيء بأم عينك. فكثير من الأمور المتاحة بين أيدينا الأن يمكن الاستدلال منها على ماض معلوم. يمكن تخمين ما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البرلمان بين سلطة الأغلبية والاقلية المعارضة

استجابت القوى السياسية جميعها لنتائج الانتخابات، التي اجريت في تشرين الماضي 2021، بعد ان حسمت المحكمة الاتحادية الجدل في نتائج سادها كثير من الشكوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طبيعة كتاباتنا!!

المتتبع لما يُنشر ويصدر من كتب ودراسات وغيرها , يكتشف أن السائد هو الموضوعات الدينية والأدبية وقليلا من التأريخية , وإنعدام يكاد يكون تاما...