السبت 21 مايو 2022
27 C
بغداد

الرئيس يحتفي في يوم الكويت بالصواريخ..!

هناك حكايا وذكريات ربما تعمّد التاريخ في نسيانها أو تجاهلها لأسباب قد تكون مقصودة أو غير مقصودة من تاريخ العراق، في كل الأحوال تتحمّل الذاكرة العراقية الوزر الأعظم في تدوين تلك الحكايات، لكنني شخصياً أجد العذر لتلك الذاكرة في قدرتها على عدم الإستيعاب لأنها أصبحت متعبة، مثقلة، كثيرة النسيان. بالنتيجة المنظومة الفكرية لم تعد تتحمل هذا الكم الهائل من الأحداث.
في ثمانينات القرن الماضي وفي أثناء الحرب العراقية – الإيرانية حدثت في الكويت محاولة إغتيال فاشلة لأميرها الراحل (جابر الصُباح) قامت بها مجموعة شبابية ليخرج بعدها الشيخ جابر وهو يعتلي سيارة للتلويح لشعبه بأنه مازال على قيد الحياة، حيث كانت تبدو على وجهه آثار جروح، في ذلك الوقت أُتهمت ايران بتدبير محاولة الإنقلاب مما أثار حفيظة نظام صدام الذي كان مهووساً بتسمية العرب له (بطل العرب القومي) وهذا مما جعله يدك الأراضي الأيرانية بصواريخ أرض-أرض بيوم سُمي يوم الكويت.
كان الرد الأيراني لايقل عنفاً عن صواريخ الجانب العراقي فكانت النتيجة مزيداً من الخسائر في الأرواح البشرية والممتلكات بين الطرفين.
ربما لايدرك الكثير من الباحثين والمؤرخين إن من بين أسباب الحرب العراقية – الأيرانية كانت إنابة العراق عن الأمارات في مطالبتها بالجزر المُتنازع عليها مع ايران، حيث كان نظام صدام يطالب ايران بإرجاع الجزر الثلاث (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) وفي حينها كان الشعب العراقي يسأل أيُّ ناقة وجمل لنا في هذه المطالبة والتدخل في شؤون الآخرين. والغريب من كل تلك الاحداث والمواقف والتضحيات للعراقيين وذلك الشعور الوطني الزائف الذي أوهم العرب ذلك النظام بأنه حامي العروبة وقلعة التصدي ومحاولات نظام صدام للخروج للعرب بصورة بطل التحرير القومي، إلا أن تلك البطولات والأوهام لم تشفع للعراق حتى للأنضمام إلى مجلس التعاون الخليجي الذي كان يضم كل دول الخليج.
ربما تغيرت الكثير من الوجوه والأنظمة والقوانين لكن الواقع ظل كما هو وظل العراق ذلك الرمز الذي دائماً مايعطي ولاياخذ بفعل من تسلط عليه وحكمه، لم يتغير شيء سوى الأسماء والمسميات والأزمنة وظل الوضع على ماهو عليه لأنه ببساطة ظلت التبعية وربما العمالة تسري في شرايين من حكم وتسلط.
سيظل هذا العراق أسيراً للفقر والنهب وسرقة الثروات ولن تكون له نهضة مادام الرجل الوطني المخلص والمحب لشعبه وبلده غائباً أو ربما لم يحن الوقت لإستيقاظ هذا الشعب.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

براءة اختراع لثلاث اساتذة من كلية علوم الهندسة الزراعية _جامعة بغداد

لا تتوقف جذوة الإبداع الكامنة في العقول العراقية الخلاقة صعبت الظروف أو كانت مثالية، ففي واحدة من تلك الومضات المشرقة، حصل أستاذ جامعي عراقي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعتكاف مقتدى الصدر وسيلة لمواجهة الخصوم!

مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي وابن رجل الديني الشيعي ماليء الدنيا وشاغل الناس ، جمع تناقضات الدنيا في شخصه ، فهو الوطني الغيور والطائفي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحبوب تدخل ازمة الصراع الروسي الغربي

يبدو أن العالم على أبواب "المجاعة" وسط ارتفاع أسعار القمح وترجيحات بانخفاض المحصول العالمي ، الأمر الذي دفع دولا لإيقاف بيع محاصيلها وأخرى لإعلان...

الحاضر مفتاح الماضي

ليس بالضرورة أن تشاهد كل شيء بأم عينك. فكثير من الأمور المتاحة بين أيدينا الأن يمكن الاستدلال منها على ماض معلوم. يمكن تخمين ما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البرلمان بين سلطة الأغلبية والاقلية المعارضة

استجابت القوى السياسية جميعها لنتائج الانتخابات، التي اجريت في تشرين الماضي 2021، بعد ان حسمت المحكمة الاتحادية الجدل في نتائج سادها كثير من الشكوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طبيعة كتاباتنا!!

المتتبع لما يُنشر ويصدر من كتب ودراسات وغيرها , يكتشف أن السائد هو الموضوعات الدينية والأدبية وقليلا من التأريخية , وإنعدام يكاد يكون تاما...