الثلاثاء 17 مايو 2022
25 C
بغداد

معادلة العراق السياسية.. وسكة التوازن

بعد مرور قرابة شهرين من إجراء الانتخابات، وما شابها من خروقات وصفها البعض “بالخطيرة” والتي يمكن أن تهدد العملية الانتخابية بالكامل، قدمت الاعتراضات والطعون على هذه النتائج.. بعد أن وصلت إلى المحكمة الاتحادية وهي المرحلة الأخيرة التي سيقبل بها الجميع، سواءً كانت مرضية او لم تفعل، فلا يمكن الذهاب إلى حل مجلس النواب أو إلغاء الانتخابات، لخطورة هذه الخيارات على الوضع العام بكل تفاصيله، حتى وان مبررات ذلك جاهزة وبقوة، لان القوى المعترضة على النتائج، رغم أنها اكبر المتضررين من النتائج المعلنة، ولكنهم لن يذهبوا باتجاه إلغاء الانتخابات، لتيقن الجميع بخطورة عواقب ذلك .

المحكمة الاتحادية على الرغم من امتلاكها الجنبة القانونية في إصدار أي قرار، الا انها ستأخذ بعين الاعتبار الوضع السياسي في البلاد، فلا يمكنها إصدار قرارها بالمصادقة على الانتخابات، ما لم تكن هناك رؤية سياسية لدى القوى السياسية، وتعاطيها الإيجابي مع هذا الوضع، وبما يحقق الاستقرار في البلاد.. تبعا لذلك فان طبيعة المحكمة الاتحادية تجعلها تأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة للبلاد، وتعمل على تحقيق التوازن حفاظاً على الاستقرار.

طبيعة التحالفات الجارية بين القوى السياسية عموماً، تحتم علينا قراءة المشهد السياسي، بعمق فالقوى السنية وبعد خلاف وقطيعة، تنبأت موقفها الضعيف وتراجعت عن هذا الموقف، بعد شعورها بعدم التوازن في مقاعدها، ولكن الآن أصبحت القوى شبه متساوية بعد جولة من التحالفات، لاسيما التي قام بها تحالف عزم وتساويه مع تقدم، وكذلك تحالف الاتحاد الوطني مع التغيير واقترابه من الديمقراطي، لذلك لايمكن لأي أحد من هذه القوى السير، لوحده منفرداً وسيشترك الجميع في أي حكومة قادمة.

يعتمد تشكيل أي حكومة قادمة على مبدأ الأغلبية السياسية والذي سيأخذ أحد شكلين:

1-الأغلبية الوطنية الموسعة والتي تشمل اغلب القوى السياسية من جميع المكونات، وهذا ما دعى إليه الإطار التنسيقي.

2-الأغلبية الوطنية الضيقة والتي تشمل الفائزين فقط، وهذا ما دعى إليه التيار الصدري.

يعتقد على نطاق واسع، وكما يرى أغلب المراقبون للشأن السياسي ان الحل الأمثل للانسداد السياسي الحالي، ووفق ما تقدم من المعطيات، هو مشاركة القوى السياسية جميعاً، لان خلافها يعني ان الحكومة ستكون ضعيفة ويمكن أسقاطها بسهولة، والأوضاع هشة جداً ولا تتحمل كل تلك الازمات، وعدم جواز وخطورة أن تمضي اغلبية مكون او مكونين، لان ذلك يخل بالتوازن الوطني وله مخاطر كثيرة، لأنه ينسف الثوابت المتفق عليها، والأعراف السياسية منذ سنوات.

رغم كثرة المفاجئات في الوضع السياسي العراقي وتقلبها، لكنها في النهاية تعود لتسير على سكة التوازنات، رغم كل عيوبها وتحفظنا عليها، فدفع الضرر أولى من المنفعة، كخيار أهون الشرور.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
854متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق : القضاء , والقضاء والقدر!

منَ البيديهيّاتِ او منَ المسلّمات , او كلتيهما أنْ لا أحدَ بمقدورهِ توجيه النقد للقضاء " إلاّ بينه وبين نفسه , او مع مجموعةٍ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدور الشعبي في علاقة العرب بتركيا وإيران

لم توفق الدول الأوريية الرئيسية في تذويب النعرات القومية العنصرية المتأصلة في شعوبها فتُوحد الفرنسيَّ مع الإنكليزي، والألماني مع الإنكليزي، بجهود حكوماتها، وحدها، بل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التطورات الاخيرة لتأليف الحكومة العراقية القادمة!

هناك تحــرك داخل (الاطار التنسيقي)للاحزاب الشيعية بعيدا عن جناح (المالكي) للتفاوض مع تحالف (انقاذ وطن) الصدري الذي يمثل73 نائبا والاحزاب السنية(السيادة)برأسة خميس الخنجر و(التقدم)ل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعثّر مشاريع المعارضة.. الأسباب والحلول

مؤسف أن نعترف بأن مشاريع المعارضة العراقية لم تحقق النسبة الكافية للنجاح طوال فتراتها الزمنية سواء قبل أو بعد العام ٢٠٠٣. والأسباب قد يتصورها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل الأمن الغذائي بأيدي أمينة؟

يذكرنا اللغط والاختلاف حول قانون الدعم الطاريء للامن الغذائي والتنمية بقانون تطوير البنى التحتية الذي طرح عام ٢٠٠٩ في فترة المالكي الاولى وارسل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العقيدة الاسلامية بين محنتين … الأعتقاد ..والمصالح الخاصة

الوصايا العشرفي العقيدة الاسلامية مُلزمة التنفيذ..لكن أهمال المسلمين لها ..أدى الى تغيير اهدافها الأنسانية ...من وجهة نظر التاريخ . وهذا يعني فشل المسلمين في الالتزام...