الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
24 C
بغداد

المحكمة الإتحادية بين المصادقة ورد الطعون

من الواضح جداً إن المحكمة الإتحادية كانت مدركة لحجم الضغوط الدولية التي كانت تدفع بإتجاه المصادقة على نتائج الإنتخابات التي جرت في 10_10 من العام المنصرم.

الإرادة الخارجية لم تكن هي الوحيدة التي رافقت دراسة المحكمة الإتحادية لمواقف المعترضين على نتائج الإنتخابات، بل كانت الظروف الداخلية تقتضي المصادقة مع إضافة بعض القرارات المتعلقة بالممارسات الإنتخابية القادمة، وهو ماحدث فعلاً بتاريخ 27_12 حين صدر القرار الذي يؤيد النتائج رغم قانونية الطعون المقدمة من بعض الكتل التي قدمت الادلة العديدة التي تؤكد الحيف الذي وقع عليها.

بنفس الوقت إن المطالبة بإلغاء النتائج لم تكن صادقة وغير مدروسة لخطورة المآلات التي تفضي إليها تلك الخطوة يضاف إليه الفهم المتعارف عليه والإنطباع حول طبيعة المحكمة الإتحادية إنها لم تكن قانوية فحسب بل تمتاز بالصبغة السياسية التي تمنعها من إتخاذ القرار بجنبته القانونية إذ إن ذلك من شأنه تعريض المصلحة العامة لهزات غير متوقعة تنفس حالة التوازن التي يشهدها البلد.

بناء على ذلك يمكن القول إن مراعاة التوازن كانت حاضرة في القرارات التي أصدرتها المحكمة الإتحادية، لكن ما يثير التساؤلات هو مناشدتها لبعض الأطراف والهيئات حول بعض الإمور المتعلقة بقانون الإنتخابات وآليات العد والفرز إذ إن واجبها يحتم عليها إصدار القرار وليس المناشدة كونها أعلى سلطة في البلد وما يصدر عنها ملزم لما هو دونها.

تذرعت المحكمة الإتحادية بأنها غير مختصة بالطعون ذات الأدلة التي لا يمكن تجاهلها لكنها قبلتها ورفضت إعطاء حكماً بشأنها وأخيراً رفضتها بحجة عدم كفاية الأدلة وهذا تناقض عجيب يُحْسَب على مصداقيتها وهو ما يؤكده ذهابها لمنع إستخدام الأجهزة الإليكترونية الأمر الذي يؤكد إعترافها ضمنياً بالخلل الذي يعرض النتائج للإختراق السيبراني.

إن الإعتراض على القانون الإنتخابي وتحذيرات البعض منه قبيل إجراءها يؤكد صواب هذا الإعتراض وهو ما عضدته المحكمة الإتحادية بقرارها المتعلق بضرورة تغييره كونه لا يعبر عن إرادة الناخب العراقي بصورة حقيقية وإن جاءت مصادقتها بما يخدم الكتل الفائزة لكنها ناغمت مشاعر الخاسرين بالقرارات الواضحة التي تثبت ملاحظاتهم حول العملية الإنتخابية التي حالت الظروف دون الإستعانة بالمختصين خشية إلغاء نتائجها لوضوح الأدلة التي تخدش بنزاهتها، وعليه يمكن القول إن عدم أهلية المحكمة الإتحادية هو السبب في رد الطعون وليس عدم كفاية الأدلة.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

جدلية مقتدى الصدر وفلسفته مع الخصوم

بقراءه وتحليل لواقع شخصية وتحركات  السيد مقتدى الصدر مع خصومه و دراسة ما تأول له مخرجات هذا الصراع ، واستقراء  للقادم من الايام يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العامل الدولي يكشف عن مفاتنه في الأزمة العراقية

 بدءاً , فعند الإشارة الى - العامل الدولي – في الصدد العراقي تحديداً , فإنّه يعني فيما يعني تفوّق هذا العامل على الدَور الإقليمي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا لو كانت هذه النهاية؟

نحن نشهد حالة من ذبول، تصيب كرتنا الأرضية فحالة العطش العالمية التي ضربت العالم والتي أدت الى جفاف بحيرات وأنهر كانت متدفقة منذ قرون،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايران في خضم الحرب : مشاهدات صحفي فرنسي من داخل ايران خلال سنوات الحرب مع العراق

❖ ترجمة – وليد خالد احمد لم يعد مستحيلاً حتى لمن لا يتقن اللغة الفارسية ان يعرف هاتين المفردتين الرئيسيتين ، وهي (جنك) وتعني الحرب...

الانسان والصراع الفكري لاثبات الوجود

إن رؤية الكون والطبيعة ككائن حي وفعال هي طريقة فهم الإنسان لوقائع الكون. هذا هو الفكر الإنساني الأساسي الذي ينظر إلى الكون على قيد...

سرقة المليارات من الموازنات والشعب بلا خدمات

منذ سنة 2003 يعيش العراق في دوامة إضاعة الفرص وإهدار الموارد، التي كانت كفيلة بنقله من الاعتماد الكلّي على النفط والارتهان بأسعاره، إلى صناعة اقتصاد رأسمالي...