الأربعاء 18 مايو 2022
21 C
بغداد

سنة جديده وعذابات مستمره

بضعة ساعات بسنة 2022, السنة جديده ولكنها تحل علينا بحلة عتيقه ممزقه رثه تفوح منها رائحة الفساد والخيانه , ولذلك فان توقعاتنا عليها لاتختلف عن السنين التى سبقتها, سوف تكون محصلة للسنين السابقه منذ عام 2003, بمعنى لاجديد فى المنطقه الخصراء. ان الحاله العراقيه البائسه المظلمه التى افرزتها حكومات المحاصصه لاامل فيها, على حد سواء, لا فى” دويلة” كردستان ولا فى” اقليم السنه” المنتظر فى المنطقه الغربيه, ناهيك عن منطقة الوسط والجنوب الذى يسيطر عليه الاسلام السياسى واصحاب العمائم والمليشيات المسلحه. ورغم المشروع الذى يتداول بشكل مضحم فى وسائل الاعلام, حكومه من جهه ومعارضه تحاسب وتراقب اداء الحكومه فى الجهه المقابله, فهذا سوف لايحصل واذا قدر له يحصل فان فاعليته واثره سوف تاخذ بالشكليات وسوف لا تغوص فى الاساسيات فى معارك ضد الفساد والمفسدين. ان المشكله تكمن فى نوعية نظام المحاصصه الذى لايقتصر على توزيع الحصص, المنافع, مناطق النفوذ وتدويرالوجوه وانما ايضا فى خلق احتكارات واقطاعيات قد تجذرت مع السنين لايمكن تجاوزها, انها خطوط حمراء لفرسان وكتل المحاصصه ولا يمكن التدخل بها من قبل اللاعبين الاخرين, ومع الخلافات فيما بينهم الا انهم جميعا تعاقدوا على مبدأ التكافل المشترك ومع المصالح الشخصيه والحزبيه
لم تتشكل الوزاره بعد, الا انها يجب ان تتكون ويجب الاتفاق على ” الصيغه الجدبده” رغم كل الصعوبات المتوقعه قبل تاريخ 15. 2022 لعقد المجلس النيابى جلسته وتسمية رئيس الووزراء والجمهوريه , وكما يبدو فان كتل واحزاب المحاصصه لم يحملوا اى مشروع وطنى وايديولوجيه محدده تعتمد على فلسفه فى بناء الدوله, انهم جماعات اثنيه, طائفيه مناطقيه وقوميه, جاءت بهم حكومة الراسماليه الامريكيه المتوحشه واطلقت ايادهم فى تهديم الدوله وافساد بنيتة الاجتماعيه, هذا بالاضافه الى بعض حكومات الجوار قد تبنتها لا جندات محدده مثل قطر, الكويت, العربيه المتحده, تركيه وليس اخيرا جمهورية ايران الاسلاميه, كل هذه الدول لها مصالح معينه فى العراق , البعض منهم يهدف الى ابقائه ضعيفا مستهلكا لا تقوم له قائمه وليس له قرار, اخرون يهدفون استقطاع بعضا من مدنه واراضيه, واخرون يستغلون ثرواته ويخضعونه لسيطرتهم ولهم الدور الحاسم فى القرار العراقى عن طريق كتل من الاسلام السياسى والكتائب المسلحه, انهم استطاعواايضا التوسع وخلقوا كتلة سنيه بما يسمى “السنه الايرانيون.” هؤلاء كانوابالامس يرددوا بـ “الفرس المجوس.” ان الوقوف وتحليل سياسة العراق منذ 2003 وسلوك فرسان المحاصصه يثير الغضب والاشمئزاز, حتى انه لم يحصل فى دكتاتوريات العالم الثالث التى وصلت السلطه عن طريق المستعمر, ان تكون بهذه الكثافه من الوضاعه والدونيه والعماله بحيث لم يحصل اى شىء جدير بالذكر فى مصلحة الشعب, ولم يصادق على اتفاقيه مع دول عربيه اواجنبيه كان للعراق, للدوله والشعب فائده فيها وانما يحمل العراق تكاليف بالمليارات ويفتح اسواقه للعماله والبضائع بما يتناقض مع احتياجات ومتطلبات التنميه والاعمار فى اللبلد. اما عن جولات تراخيص النفط وعقود المشاركه فهذه تمثل فضائح مستمره حتى ان بعض الشركات العامله تتعجب وتستغرب من هذا الكرم الغريب واللامباة بمصالح العراق. انى اقف مذهول امام ما يجرى ويحصل فى وطننا العزيز , انها حالة غريبه جدا وكاننا فى عالم مضى عليه الزمن واعيدت فى جثمانه الحياة بقدرة امريكا, عالم اخر تسوده الخرافات واللاعقل, عالم افتراضى تحكمه شلة من القتله والماجورين بدون قيم واخلاق وشرف, وكما يوصف احد رجال الاعمال الاجانب بـ ” كل شىء ممكن فى العراق.” لقد اتاح نظام المحاصصه لفرسانها على مختلف المستويات ان يطوروا طاقات وامكانيات اجراميه بمختلف الادعاءات التى اخذت ترهب الناس وتعبث فى امن وسلامة الدوله والمجتمع واصبحوا يتمادوا باستعراض قوتهم فى شوارع بغداد والمنطقه الخضراء, اننا الان فى حالة دوله داخل دوله او عدة مليشيات مسلحه لها اجندات اجنبيه. فى الحقيقه انه امر لايصدق , ان يظهر وزير الماليه ويزف البشرى السعيده للمواطنين, اننا بعد بضعة سنين سوف لا نتمكن من دفع مستحقات رواتب الموظفين والمتقاعدين, ماذا يريد بذلك ولماذا لا يقوم بواجباته ويطمئن الشعب من ان الدوله رغم كل المستجدات فى السوق العالميه وسوق النفط الدولى بشكل خاص فى السعى لتنويع وزيادة موارد الدوله والشروع السريع بتنميه القطاعات الصناعيه والزراعيه والخدميه والحد من فوضوية الاداره الحكوميه واعادة الامور الى الاوضاع الطبيعيه, اعادة النظر فى رواتب ونثريات الرئاسات الثلاثه التى تشكل لوجدها حوالى 21% من الميزانيه, ايقاف رواتب الرفحاويين, ايقاف ومحاسبة الذين يستلمون اكثر من راتب واحد كما تحدده القوانين, هذا بالاضافه زيادة موارد الدوله من المعابر الحدوديه ومحاسبة شركات الهاتف النقال. ان هذه الاجراءات كفيله بتوفير الملياردات لحزينه الدوله وتعفيها عن الاستدانه والقروض الباهضه و توفير لها فائض لعمليات التنميه. ان هذا سوف لايحصل لان السيد الوزير مكلف بواجبات اخرى, انه نشيط ببيع ممتلكات الدوله.
ان الاستخفاف بمصلحة العراق كما يبدو جليا فى اسلوب وطريقة التعامل مع مشروع ميناء الفاو الكبير من قبل الحكومات السابقه والحاليه التى افتقدت الجديه وصور من صور الخيانه للوطن ومكنت الكويت من مينائها الكبير وبيعهم القناة الجافه كما ظهرالوفد العراق المفاوض من كبار الفرسان يحملون الحقائب الدبلوماسيه الثقيله بالهدايا والمجوهرات, اما الدولارات فانها سوف تعتمد فى ارصدتهم فى اوربا وامريكا. جاء دور رئيس الوزراء السيد الكاطمى لينهى الامال بميناء عالمى تقصده التجاره العالميه ويوجه له طعنة مؤثره بالغه سوف تجعله ميناءا محليا محدود الفعاليه والفائده ان السيد الكاظمى منح ايران الربط السككى بين الشلامجه والبصره والغريب ان يتحمل العراق تكاليف مد خطوط السكك فى الاراضى الايرانيه الى مدينة الشلامجه, وتستخدم ايران خطوط السكك العراقيه وصولا الى البحر الابيض المتوسط وبذلك تحقق ايران احد اهم مشاريعها الستراتيجيه. ان حصة العراق لاتتعدى اجور الترانسيت التى لاتسد تكاليف استهلاك منظمومة السكك الحديديه العراقيه والتلوث البيئى الذى يحصل من الاستخدام المكثف للوقود الاحفورى. ان السؤال جدير بالاهتمام, هل ان السيد المالكى لا يعلم خطورة اتفاقه مع ايران على مصلحة العراق, واذا كان لا يعلم, وهذا غير ممكن, لماذ يتهاون بمصلحة العراق ويقدمها هديه دون مقابل؟؟ هل يمثل هذا الاجراء قناعة شخصيه ام انه مفروض عليه ولا يملك القرار المستقل بالامتناع, كان يمكنه الاعتذار بكل سهوله لان حكومته تمثل حكومة تصريف اعمال ولا تمتلك الصلاحيه على مثل هذا الاتفاق, وكان الله يحب المحسنين. ان هذا الاتفاق الذى منح ايران هذه الفرصه الثمينه على حساب مصلحة العراق وشعبه ان تكون له مصلحة ذاتيه وعلى اقل تقدير وعودا مطمئنه فى تشكيل الوزاره القادمه, وكلنا يعلم ان الجمهوريه الاسلاميه لها اليد الطولى فى القرار العراقى. ان الايام القادمه سوف تكشف بعضا من الامور. انى اتسائل لماذا يتصرف المسؤلون العراقيين منذ 2003 بالمصالح الحيويه للعراق وشعبه بهذا الاستحفاف واللامبالاة وكأنهم غرباء اوموظفين لدول اخرى, او ان السلطه والمال والموقع الاجتماعى الجديد, بعد الذل والغربه والحاجه الماسه فى بلدان المهجر قد طوعتهم وجعلت منهم اداة طيعه للذين قدموا لهم الفرصه لاصلاح الذات المعذبه وتجاوز عقد النقص الاجتماعى والمهنى. انهم فى حالة لم يحلموا بها حتى فى احلام اليقضه وبذلك فانهم لا يمكنهم التنازل عما هم فيه وما جمعوا وفرهدوا وسوف لا يتروعوا بالقتل والاغتيال والمطارده وتقويض الدوله. ان الحكومه الجديده سوف تكون كسابقاتها, خاصة بان القيادات هى نفسها والوجوه القديمه مستمره والمصالح والارتباطات مستمره ايضا. من ايى يأتى الامل فى تكوينات واحزاب وميليشيات, لا امل من لا امل فيه. ان تحرير وطننا العزيز واجب علينا جميعا وثوره الشباب قائمه قائمه والتغيير قادم لامحاله.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...