الجمعة 27 مايو 2022
20 C
بغداد

لقاء عباس وغانتس التوقيت والأهداف

في الوقت الذي يكرر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت ومقربون منه، موقفهم الرافض لأي عملية سياسية مع الفلسطينيين، ورفضه الاجتماع مع القيادة الفلسطينية، التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس وزير الامن الإسرائيلي بيني غانتس في بيته الكائن في رأس العين، وهذا هي أول مرة يعبر فيها عباس الخط الأخضر وزيارة إسرائيل منذ أكثر من عشر سنوات. والحقيقة أن بينيت هو ليس من المتحمسين لهذا اللقاء، ومن غير الشغوفين لمثل هذه اللقاءات.

ويجيء هذا اللقاء متزامنًا مع اعتداءات المستوطنين وهجمتهم على أبناء شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية ما يشكل طعنة للهبة الشعبية والجماهيرية ضد عصابات المستوطنين.

ووفق المصادر أن اللقاء تناول المواضيع الأمنية والسياسية والاقتصادية، ولكنه بالأساس تركز على الوضع الاقتصادي وتحسين المعيشة للفلسطينيين، وتوفير الدعم المالي والمساعدات للسلطة الوطنية لإنقاذها من الانهيار والحفاظ عليها.

وقال الوزير حسين الشيخ، رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية، الذي شارك في هذا اللقاء: “الاجتماع تناول الأوضاع الميدانية المتوترة بسبب ممارسة المستوطنين وقضايا أمنية واقتصادية، بالإضافة إلى أهمية خلق أفق يؤدي إلى حلّ سياسيّ وفق قرارات الشرعية الدولية”، في حين قالت مصادر إسرائيلية إنّ غانتس أكد أمام عباس المصلحة المشتركة بتعزيز التنسيق الأمني وحفظ الاستقرار، وإنه لن يكون أي نفراجة سياسية وآفاق سلمية وتطوير عملية التسوية في ظل حكومة مركبة ومعقدة.

والواضح أن من أهداف هذا اللقاء إسرائيليًا، المعلنة وغير المعلنة، تنفيس الغضب الشعبي والجماهيري الفلسطيني، وتقويض الهبة العارمة التي اندلعت في الضفة الغربية ردًا على ممارسة قطعان وعصابات المستوطنين، ومنع اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة ستكلف إذا ما اندلعت الى خسائر كبيرة، وقد طمأن أبو مازن غانتس بأنه سيمنع مثل هذه الانتفاضة، علاوة على تثبيت السلطة الفلسطينية وتمتين التنسيق الأمني حفاظًا على حالة الأمن والاستقرار التي سبقت المواجهات الأخيرة.

وهذا اللقاء أثار ردود فعل مستنكرة في الجانب الفلسطيني، وإدانة من الفصائل الفلسطينية من خلال البيانات الصحفية والإعلامية، واعتبرت حركة حماس اللقاء شاذًا عن الروح الوطنية، وقالت “أنه يعمق الانقسام السياسي الفلسطيني ويعقّد الحالة الفلسطينية ويشجع بعض الأطراف في المنطقة التي تريد أن تطبع مع الاحتلال، وتضعف الموقف الفلسطيني الرافض للتطبيع”.

إن لقاء عباس- غانتس التنسيقي يخدم المصالح الإسرائيلية، ولن يكسر الجمود السياسي الذي طال أمده، ولا يعود بالنفع على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، وهو امعان في الوهم والرهان على السراب، ويكرّس الدور الوظيفي للسلطة، التي تبحث عن حلول للخروج من أزماتها وعجزها وفشلها، على حساب مصالح شعبنا وحقوقه المشروعة، ويؤكد بشكل واضح أن السلطة لا تزال تراهن على استجداء المفاوضات سبيلًا وحيدًا لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، ولم تتعلم الدروس واستخلاص العبر من تجربة أوسلو ومن التعنت الإسرائيلي الرافض لأي تسوية تقود إلى انجاز الحق التاريخي لشعبنا وتحقيق الحرية بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ولا شك أن مثل هذه اللقاءات التنسيقية ستتواصل وتستمر ولكنها لن تفضي إلى أي شيْ أو نتيجة، سوى كسب الوقت والتوغل الاستيطاني في عمق الأراضي الفلسطينية، وما تصريحات حسين الشيخ بعيد اللقاء “نسعى لصنع التاريخ مع الحكومة الإسرائيلية” إلا هراء في هراء، لأن الجميع يدرك أن الحكومة الحالية هي أكثر واشد تطرفًا وعنصرية من الحكومات السابقة، وتتجاهل المسألة الفلسطينية ولا تملك أي أفق سياسي سلمي مستقبلي.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
862متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

شروط تعجيزية ومقاعدة قليلة للدراسات العليا

الكثير من الاصدقاء يحلمون بإكمال دراستهم, لكن يصطدمون بالشروط التعجيزية التي لا يجتاحها الا ذو حظ عظيم, ومع ندرة مقاعد الدراسات العليا نجد اغلبها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات القادمة وحركة التغيير !!

لا يفصلنا عن الانتخابات القادمة سوى عدة شهور , وحركة التغيير في محلك سر , لا تحرك على مستوى الاقليم أو العراق , وهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعيش الحكومة…يسقط الشعب!!

في كل الزمكانيات والدساتير والأعراف والسلوكيات السياسية المتعارف عليها أن الشعوب هي التي تصنع الحكومات وتصوغها وتُنتجها بطرق شتى، فبعضها تُولد من رحم الديمقراطية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرغيف والرغيف!!

الطعام سلاح وقوة سيادية وقدرة على المطاولة والتحدي , والمجتمعات التي لا تطعم نفسها تعيش ضعيفة , ومحكومة بإرادة الآخرين الذين يوفرون لها الطعام. والعجيب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسؤولو عراق اليوم.. أين أنتم من قادة عراق الأمس الميامين؟

ـ1- الزعيم عبد الكريم قاسم! قادة عراق الأمس الميامين ـ كان يسكن مع أهله في دار للإيجار.. ثم بعد أن أصبح برتبة عقيد انتقل للسكن ببيت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العملاق كيسنجر والفأر زيلينسكي!

يؤسفنا ايّما أسفٍ لإستخدام مفردة " فأر " بحقّ الرئيس الأوكراني " فولوديمير زيلينسكي " , < وهي المرّة الأولى التي نستخدم فيها مثل...