السبت 21 مايو 2022
27 C
بغداد

قوارب النجاة

القــــوارب:
الامة بكافة اتجاهاتها علمانية بمسمياتها واسلامية بفروعها، تعبر عن حالة غرق لقوارب مهترئة لم تعد صالحة للإبحار في الحياة، والحديث عن الافضلية هو حديث في الصندوق واجترار للفشل المنطلق من نقطية التفكير لا شموليته، والحاجة ماسة ليقظة فكر جديدة للامة وفكرها الحضاري الممثل لحالتين:
الحالة الاولى انه فكر يمثل حضاريا هوية الامة، وفيه قيم تعرّف السلوك.
الحالة الثانية انه يمثل مفهوما حضاريا ايضا يراد ان يكون له واقعا مدنيا وهو العدل وواقعه يكون بالإنصاف للإنسان بما كرمه الله تعالى وكدولة تطرح المساواة امام الناس بالعدل وليس بفكرة المساواة بالعطاء، وتحدثت عن هذا في مقال سابق (مواضع العدل والمساواة والانصاف).
نحن اليوم نحتاج الى ثورة فكرية حقيقية في نفض غبار التاريخ وركوب قوارب تمخر في الفكر وتنقي ما رسبه التاريخ من كوارث فكرية مزقت الامة بسيف حاد شتت الانسان بين ازدحام الأيدولوجيات وتتبع كتبا بشرية حتى في الدين وضعت كشروحات بعلم زمان مضى نفعت حينها وأضر الامة أولئك المقلدون الذي وضعوها في قدسية تغلبت على كلام الله وهي فعل او كلام بشر، وتركوا القرآن وطياته (مثانيه) ومر الزمن ولم يفتحوها وانما استمروا بمنهج الشروح على الشروح، بل بات كل جديد محدث وضلالة والضلالة وصاحبها في النار تكرر الى يومنا، وبقينا نرفض الجديد الى ان يتمكن فنبرر له وجوده، لكن بقت التربية النفسية والعصبيات تصيب الجميع اسلاميين وعلمانيين حتى باتت العلمانية دين ضد الدين بفهم المتخلفين ممن يصفون انفسهم بها.
كيف نقيم اليقظة بفكر الامة:
اولا: الاسلام منهج حياة: الفهم ضرورة، ان الاسلام منهج حياة بمعنى انه دليل وليس مجموعة من القوانين التي يقولها مفسرو عصر سابق او اجتهادات لخلفاء او ملوك، وانما نحتاج الى فتح طية كمنهج لعصرنا وهذه تليها طيات وطيات ليستمر متجددا وبمفكرين مجددين على مر الزمن.
ثانيا: العدل وليس الكرسي: ان مفهوم الحكم ليس بتسميته وانما بماهيته، فالحكم اساسه العدل والعدل هو حكم الاسلام وان لم يكنَّ بالإسلام
ليس حكم الاسلام ان يسمى بالإسلام بلا محتواه ويعمم الظلم.
ثالثا: الاسلام صالح لكل زمان ومكان: ان الحكم مؤسسة وليس شخص وبوجود التقنيات الحديثة فهي منظومات تباعدت ام تقاربت تكون مؤسسات لا قدسية لها ولا طاعة عمياء وانما تحاسب كما تعمل ضمن نصوص قوانين توضع وفق مقتضيات الزمكان، وهذا معنى الاسلام صالح لكل زمان ومكان.
رابعا: الاهلية والكرامة الانسانية: ان الانسان لكي يحاسبه الله فلابد ان يكون له كامل الاهلية، وهو ما ينبغي ان يوفره له (نظام العدل والانصاف)، وخياراته محترمة ككرامته والدولة توجه نصحا وليس بفرض القرار، فالله جل وعلا وعظ عباده ولم يأمر الا بالعدل والاحسان والصلات بين الناس والدولة تحمي مواطنيها من التغرير بهم او الضعف من خلال ضعفها هي بتحسين معاشهم وتغذيتهم اخلاقيا لتساعد سلوكهم الى الصواب.
خامسا: الدولة تخطط (ولا تسمح باستنزاف مواردها البشرية من جشع الشركات المستثمرة): الدولة لابد ان تضع تخطيطا لكل شيء وتوظف عندها من يتطوع للعمل معها وتتيح منافذ العمل بتسهيلات للأعمال والاستثمارات وفق نظام يجعل لمواردها البشرية ان تُستثمر من كل داخل للاستثمار في البلدان، لا ان يستعبدوا ويمتصوا ثم يتركون بلا حقوق او مصدر عيش بعد ان يستنزفون.
سادسا: جدلية الحضارة والمدنية: كما لا يحقق الهوية ولا العدل ان تستورد فكر الامة وهو من اسباب الازدواج الذي فيها وتبلد الاحساس وهلامية حضورها، بينما ابنائها يبدعون حيث وجد القانون والنظام ويحترمونه، وهنا تأتي المدنية وقوانينها، وان لا يبني شيئا كنقل عشوائي وانما وفق تخطيط وتدريب مجتمعي وتوعية والانتباه لكل حركة وخطأ مهما كان صغيرا وتربية النشأة على المصداقية والصراحة لا المراوغة وكيف يتخلص من اثر القوانين، وهذا كله مرة اخرى يحتاج للعدل والمصداقية وازالة اثر المحسوبية والانحراف وخيانة الامانات ثم الذهاب بعدها والنوم مرتاح الضمير، ولكي يكون المعنى واضحا الخص معنى الحضارة( انها فكر الامة وهي تتوسع وتنمو ولا يتغير اصلها وجذرها) والمدنية (هي تراكم الجهد البشري وتجاربه في العلوم والادارة والسياسة والتكنولوجيات وغيرها)
سابعا: الجميع عليه ان يفكر وان يرتقي بعيدا عن تقليد الماضي او الشرق والغرب، حتى بات الجميع رجعيا متخلفا عن جدلية يقظة الفكر المطلوبة
خلاصة القول: نحن بحاجة الى تمرد على تخلف أنفسنا، واستعادة الهوية واقامة العدل بالإنصاف، وإزله الرواسب والكف عن تقديس التاريخ وتقليد تجارب الاخرين بعبودية واغلاق للمنظومة العقلية فقد فعل كل مجتهد لعصره سواء اسلاميا ام لبراليا ام شيوعيا ونحن في امة لم ولن تنهض بالتقليد والتبعية العمياء، وان ما نحتاجه هو الاجتهاد ويقظة المنظومة العقلية في مسار نهضة الامة والحديث مَنْطِقُهُ الحاجة والامل.

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

براءة اختراع لثلاث اساتذة من كلية علوم الهندسة الزراعية _جامعة بغداد

لا تتوقف جذوة الإبداع الكامنة في العقول العراقية الخلاقة صعبت الظروف أو كانت مثالية، ففي واحدة من تلك الومضات المشرقة، حصل أستاذ جامعي عراقي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعتكاف مقتدى الصدر وسيلة لمواجهة الخصوم!

مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي وابن رجل الديني الشيعي ماليء الدنيا وشاغل الناس ، جمع تناقضات الدنيا في شخصه ، فهو الوطني الغيور والطائفي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحبوب تدخل ازمة الصراع الروسي الغربي

يبدو أن العالم على أبواب "المجاعة" وسط ارتفاع أسعار القمح وترجيحات بانخفاض المحصول العالمي ، الأمر الذي دفع دولا لإيقاف بيع محاصيلها وأخرى لإعلان...

الحاضر مفتاح الماضي

ليس بالضرورة أن تشاهد كل شيء بأم عينك. فكثير من الأمور المتاحة بين أيدينا الأن يمكن الاستدلال منها على ماض معلوم. يمكن تخمين ما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البرلمان بين سلطة الأغلبية والاقلية المعارضة

استجابت القوى السياسية جميعها لنتائج الانتخابات، التي اجريت في تشرين الماضي 2021، بعد ان حسمت المحكمة الاتحادية الجدل في نتائج سادها كثير من الشكوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طبيعة كتاباتنا!!

المتتبع لما يُنشر ويصدر من كتب ودراسات وغيرها , يكتشف أن السائد هو الموضوعات الدينية والأدبية وقليلا من التأريخية , وإنعدام يكاد يكون تاما...