الإثنين 23 مايو 2022
25 C
بغداد

الديمقراطية الشمطاء

1 ــ في العراق الأيراني, ديمقراطية امريكية شمطاء, صممتها لنا حسب شريعتنا الأسلامية, ادواتها الرئيسية والأحتياطية, مدفوعة بالدم العراقي, الدستور فيها مطرزاً بتوقيتات الفتنة, الهويات الفرعية افترست هوية الأنتماء الوطني, واستبقت جلدها معلقاً على عضامها, كأعلان انتخابي, في كل دورة انتخابية, تعود الشمطاء كـ “حليمة”, الى عادة التزوير القديمة, وفيها تعلن نتائج الأنتخالات, قبل بدايتها بثلاثة اشهر, ولم يتبقى الا اللقاء الأخير, تحت قبة البرلمان, للتوافق على تقاسم “علف” السلطات والثروات, السلطة التنفيذية واخواتها للبيت الشيعي, التشريعية واخواتها للبيت السني, رئاسة الجمهورية واخواتها للبيت الكردي, “وظل البيت لمطيره”.

2 ــ في حضن الشمطاء, تنجز المفوضية (المستقلة!!) للأنتخابات وظيفتها, ينهمر عليها غيث الأعجاب والمباركة, من امريكا وايران, وهيئة الأمم ومجلس الأمن الدولي, وكذلك الأشقاء العرب والأنظمة الأقليمية, فتنقلب الحقائق والوقائع, كالسلحفات على ظهرها, ويبدأ الناخب العراقي, الذي قاطع الأنتخابات, بنسبة 80%, ومعه من ذهب ولم يصوت, يرون الخدعة مقلوبة ايضاً, كما صورها الأعلام المأجور, ويبقى المواطن المخدوع, يلف حول نفسه فاقداً رشده, بلا هدف ولا نهاية, وفي الوقت الضائع, يندم منكفئاً على ذاته بلا جدوى, يمضغ اظافره مهموم في غاية الأسى, يواصل اجترار علف الصبر, في واقع الجهل والفقر والقهر والأذلال.

3 ــ امريكا المصنعة والمصدرة, لأغرب الديمقراطيات في العالم, ان دخلت بلداً لم تخرج منه, تجربتها الأولى مع العراقيين, ابتداءت مع اسقاط ثورة 14 / تموز 1958 الوطنية, في انقلابها الأسود في 08 / شباط 1963, حيث اشرفت على مجزرة حكومتها وانجازاتها, وتصفية زعيم وطني عادل نزيه لا يتكرر (1), كانت واجهتها انذاك, شلل من القوميين والبعثيين, خلف شعارات قومية منافقة, كالأشتراكية العربية, والوحدة والحرية والأشتراكية, ورسالة البعث الخالدة!!, حيث الحروب والحصارات, التي انهتها امريكا باحتلال 2003, واورثتها لديمقراطية الأسلام السياسي, في نكبة عراقية غير مسبوقة.
4 ــ كان مجلس الحكم الموقت, النموذج الأسوأ للديمقراطية الشمطاء, حيث تم وأد هوية الأنتماء الوطني, رافقتها فاجعة التغول المخيف للهويات الفرعية, فكان دستور الفتنة المستدامة, البيضة الفاسدة الأولى للنكبة, التي لا زالت تسير على قدمي, الأحتلال الأمريكي والتوغل الأيراني, حتى الأنجاز الكامل لمشروع تدمير العراق, والأغرب ما في الأمر, كيف تم تجنيد اسماء الله والأولياء, وجعلوا من المذاهب والأضرحة, متاريس لقتل الحق والحقوق المشروعة, لبنات وابناء العراق؟؟.

(1)ــ كان الشهيد الوطني الخالد الزعيم عبد الكريم قاسم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
860متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة /3

في تجارب الدول الديمقراطية شرع الدستورلتثبيت عقد اجتماعي، لادارة شوؤن الدولة، وبدون تحويل نصوصه الى تطبيقات واقعية، يبقى هذا الدستورحبرا على ورق، ورغم تشكيل لجان...

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ممنوع علينا الحديث عن معاناتنا امام المجتمع الدولي؟

اعتادت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على ممارسة ثقافة التخوين والتشرب في نسيجها السياسي المتهرئ بثقافة المؤامرة وهي آلية سيكولوجية لممارسة...

الشعبانية بين الجريمة والتسقيط

هيجان شعبي رافق خروج القوات العراقية, بعد دخول قوات التحالف عام 1991, إلى الكويت, تمخض عنها انتفاضة شعبية, بدأت بذرتها من البصرة, لتمتد سريعاً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة الفريق ( أذا أبتليتم فأستتروا)!

مع كل الخراب والدمار والفساد الذي ينهش بالعراق والعراقيين منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق عام 2003 ، ذلك الأحتلال الذي حول العراق الى أرض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمتنا ومخاطر الوضع العالمي!!

ما سيجري في دول الأمة سيكون مروعا , فربما ستنشط الحركات المتطرفة بقوة شديدة , لأن الأقوياء سينشغلون ببعضهم , وسيجد المتطرفون فرصتهم المواتية...