الإثنين 26 سبتمبر 2022
34 C
بغداد

الإشارة الضوئية لا تعترف بها دائرة المرور!

كان لتساؤل الاستاذ إحسان الياسري ، الشخصية الاعلامية والمصرفية المعروفة الموجه الى دائرة المرور العامة من خلال صفحته في وسائل التواصل الاجتماعي ، صدى واسعاً عند جمهور عريض من المواطنين ، من خلال تبنيه في ( هاشتاكات ) عديدة ملأت عشرات من صفحات التواصل .

لقد كان هذا التساؤل ، بمستوى حجم المعاناة اليومية المتعلقة بملايين المواطنين من اصحاب المركبات التي بات سيرها ( سلحفاتيا) في شوارع العاصمة والمحافظات .. تساؤل الياسري كان (صباح الخير مديرية المرور .. هل عجزنا عن تنظيم المرور بالإشارة الضوئية وأغلب الإشارات تعمل؟ ما الحكمة في ترك الإشارة وإيكال المهمة لرجال المرور؟ في الأخضر نقف وفي منتصف الأحمر نتحرك.. لكم المودة والتقدير) ..

لماذا حظي التساؤل المذكور بهذه السعة من الاهتمام الشعبي ؟ اكيد كان بسبب الازدحامات التي اصبحت سمة شوارعنا ، ولاسيما عند بدء الدوام وانتهائه .. ويرى مراقبون ، وبينهم السيد الياسري ، ان اختفاء العمل بالإشارة الضوئية ، رغم وجودها ( شغالة ) احدث شرخاً غير مبرر في الانسيابية ، فترك تنظيم المرور في وقت الذروة الى منتسبي المرور ، واستجابتهم لمن يكثر من صوت المنبهات المزعجة ، يجعل الأمر خارج التنظيم المطلوب ، وان العودة الى نظام الاشارة الضوئية ، بات مطلبا شعبيا وحضاريا وضرورة لا مناص منها .

لقد نسى البعض ، ان الاقتران بين الواقع، والممارسة يدل على واقعية الرؤية وإمكانية التطبيق، وإلا يكون الكلام عن هذه المشكلة في جهة ، والواقع في مكان آخر… فالانشطار الكبير في الرؤية للحالة التي نعيشها في ظل ازمة الاختناقات المرورية ، وبين الحاضر المُعاش الذي يفرض نفسه اليوم بون شاسع ، ومرير. ان التخبط والانهيار والتجاذب ، وصراعات الافكار البالية وغير المسؤولة ، التي تحيطنا وتسكننا، يكون ضحيتها المواطن ، ..فهل انتبهنا الى ذلك ؟ لا اظن .. فلا اذن تسمع ، ولا ذهن يستقرئ .. وانا لله وانا اليه راجعون .

الى دائرة المرور .. نطمح بإجابة صريحة لتساؤل السيد الياسري ، فالحالة اصبحت خانقة .. وان الازدحام والاختناق المروري بسبب عدم الامتثال لأوامر الاشارة الضوئية التي لا تعرف المحاباة جرتنا الى مجزرة حقيقية ، ترتكب بحق المواطن العراقي ، والجاني يتفرج ، وانني ارى ان الحالة المؤلمة القائمة الان في شوارع مدننا هي بين الواقع القائم ، والتنظير الذي نسمعه ونشاهده في الفضائيات ، وبين الأزمة والتفكير في حلها ، بين المعطيات ، والمنهج في قراءة المشكلة وإرجاعها لأسبابها ، هي بين الذات ، والموضوع، بين التنظير، والتصور اللاحق لما يليه..

ارحمونا ..

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هكذا تغرق الاوطان ببحر الفساد

اوطاننا هي ملاذاتنا متى ما حوصرت بامواج الفساد تظهر حيتان الفساد  وتتسابق في مابينها لابتلاع ارزاق الناس الذين يكدحون ليل نهار من اجل لقمة...

الانسان والبيئة حرب أم تفاعل

البيئة هو مفهوم واسع جدا، كل ما  يؤثر علينا خلال  حياتنا - يعرف  بشكل جماعي باسم  البيئة. كبشر ، غالبا ما نهتم بالظروف المحيطة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الخاسرون يشكلون حكومة بلا ولادة

استقر "الإطار التنسيقي" على ترشيح القيادي السابق في حزب الدعوة محمد شياع السوداني، لرئاسة الحكومة المقبلة، بينما يواجه الأخير جملة تحديات قد تحول دون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التيار الصدري، الاطار التنسيقي، التشرينيون، رئيس الوزراء الحالي …….. الى اين ؟؟

في هذا المقال لست بصدد التقييم من هو على الحق ومن هو على الباطل، ولكني استطيع ان اجزم ان كل جهة من هذه الجهات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاختلاف في مكانة الامام علي

وصلتني رسالة عبر البريد الالكتروني من جمهورية مصر العربية, قد بعثها شاب مصري, تدور حول اسباب تفضيل الشيعة للأمام علي (ع) على سائر الخلفاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الخارجية العراقية : فضائحٌ تتلو فضائح , وَروائح !

 لا نُعّمّمُ ايّ إعمامٍ عامٍّ على كافة منتسبي السلك الدبلوماسي العراقي وضمّهم في احضان قائمة الفضائح التي تتسارع في كشف المستور او المغطّى بأيٍّ...