الإثنين 4 يوليو 2022
43 C
بغداد

ما شاف وشاف!

شافَ ويشوف كلمة عربية فصيحة لها معاني كثيرة من أبرزها نَظَرَ ورأى، ويستخدمها العامة من غالبية أهل العراق، ولعلّ أجمل استخداماتها هو المثل الذي توجتُ به مقالتي هذه ” ماشاف وشاف!” للتعبير عن أصحاب النعم الجديدة والمفاجئة وغالباً المشكوك في أمرها، ويأتي المثل للتعبير الناقد لحالة شاذة في الغنى والثراء السريع، أو اعتلاء المناصب والوجاهة خارج قوانين وأعراف التسلسل الطبيعي للتطور الوظيفي أو الاجتماعي من خلال عملية مشبوهة غير طبيعية، وما أكثرهم في يومنا هذا في البلدان التي تعرضت لتغييرات حادة دون سياقها الطبيعي، وبتدخلٍ جراحي أدّى إلى ظهور أعراض غير متوقعة أو مدروسة، ففي العراق ومنذ 2003، حيث أسقطت الولايات المتحدة الهيكل الإداري للنظام العراقي السابق دون أي برنامج مدروس لبديل يفقه مشاكل العراق البنيوية والاجتماعية والسياسية؛ وذلك باستخدام عناصر لا تمتلك في جلّها أي جذور عميقة أو معرفة دقيقة في معضلة العراق منذ تأسيس كيانه السياسي في عشرينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا، حيث كانت الأدوات التي استخدمت في معظمها من العناصر التي طافت على السطح فجأة، وهم في غالبيتهم أناس يعرفهم الأهالي من النكرات والمغمورين لكنهم الأكثر حيلة أو فهلوة في التعامل مع الوضع الجديد، والقصة ليست حصريا بالذين يلعبون في السياسة، بل اصبحت ظاهرة امتدت الى كل مفاصل الدولة واوجهها الأكاديمية وبازار الشهادات والعسكرية والامنية خاصة الرتب الممنوحة (الدمج) والاقتصادية وبالذات مكاتبها التابعة للاحزاب والكتل والميليشيات التي تمتص ثروات البلد وابنائه، ناهيك عن العصابات التي تهيمن على معظم الانشطة المالية والاقتصادية تحت مختلف التسميات والعناوين.

ولغرض مصادرة او احتواء مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية تم ترتيب الوضع الجديد الذي يعتمد على صناديق الاقتراع في الجلوس على كراسي الحكم بأذرع ميليشياوية لضمان السيطرة على الناخبين في عملية التحول من النظام الشمولي إلى النظام الجديد، حيث بدأت تلك القوى بتأسيس ميليشيات من الشرائح العاطلة عن العمل والمسطحة الوعي والمخدرة بشعارات طنانة باستخدامها كأدوات لإيصالها إلى دفة الحكم بشرعية الديمقراطية المفترضة، واتضح هذا جلّياً في انتخابات 2018 التي تميزت بعمليات تزوير هائلة لم يعترض عليها أي حزب أو كتلة، بينما قامت الدنيا ولم تقعد حينما بدأت بواكير الوعي لدى الناخبين، خاصةً في مناطق نفوذ تلك القوى التي أثبتت فشلها في الحكم بكل أشكاله ، حيث رفضت الغالبية من السكان رغم كل التأثيرات أن تمنحهم الشرعية؛ ولذلك تراهم منذ ظهور نتائج الانتخابات التي كشفت جزءًا من حقيقتهم، يهددون بإسقاط أو إلغاء نتائج الانتخابات لأنها لم تلبي رغبتهم في البقاء على كراسي السلطة التي لم تنجح في تحويلهم إلى رجال دولة خلال أكثر من ثمانية عشر عاماً:
ليبقى الطبع غالباً على التطبع في نظام الذي (ما شاف وشاف!؟).

[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
864متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق: الوضع الراهن والإعلام

منذ انتهاء عملية الإنتخابات النيابية في شهر تشرين اول اكتوبر من العام الماضي والى غاية الآن وما بعد الآن , فالقاسم المشترك الأعظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اليتيم والقصر الملكي الجزء الثالث

اليتيم والقصر الملكي قصة من واقع الخيال الجزء الثالث والاخير وسوف يدخلون المملكة عن طريق المنفذ الحدودي الوحيد مع العراق في منطقه عرعر وان الخيار له...

إعلان ساعة الصفر ( 7 )

شهادة واقعية على الإرهاب الجديد * تعاقبت الانكسارات تلو الأخرى بعد خسارة الجماعات الإرهابية مدينة " الرمادي وتكريت ومصفى ببجي والفلوجة " ، الجميع في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفوضى الخلاقة.. الفوضى للعراق و الخلاقة لأمريكا و الفوضى الخلاقة الثالثة على الأبواب

قال غاندي، السياسي الهندي المعروف: "لو تشاجرت سمكتان في إعماق البحار فاعلم أن الإنكليز وراء ذلك"، للدلالة على أن الإنكليز كانوا وراء كل المشاكل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

صفعة روسية لليابان في سخالين 2

في خطوة وصفها المراقبون " بالمفاجئة " ردا على الإجراءات غير الودية للدول الأجنبية " الغير صديقة" ، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مكافحة ظاهرة التدخين في المدارس المتوسطة

حدثني احد التربويين عن وجود ظاهرة التدخين في المدارس المتوسطة مشخصا ان اعداد المدخنين تزداد , ولا تقتصر على الطلاب , وانما شملت الطالبات...