الأربعاء 18 مايو 2022
21 C
بغداد

كفاية…أنتهى عصر الأوهام …ولنبدأ بعصر العلم …والتقدم نظرية المهدي المنتظر ..مثالاً..

المسلم الصحيح من يلتزم بمبدأ التقوى التي تجعل العمل واجباً..وتجعل الخوف من الله أقوى...وكم اصبحت كارهاً لمن تنكر لها من فقهاء السلطة منذ عهد البويهيين( 334 للهجرة) بعد تسلمهم سلطة الدولة وتطبيق فكرهم بلا تقوى ..فالصراع بين الحقيقة والوَهَم عند قياداتهم اليوم هوصراع فكري ، بين السيف والقلم يجب ان ينتصرفيه السيف على القلم على ما يعتقدون خلافاً لنظرية اخلاق القرآن وأهل البيت العظام في نظريةالتقوى ..والناكرين لنظرية المعرفة والتشريع في الوجود.ضاربين عرض الحائطقانون التطور التاريخي.

..تبنى هذه النظرية المخالفة للأصول اصحاب نظرية المهدي المنتظر وولاية الفقيه المخترعة من قبلهم والتي تتتمثل بأن لا وجود لمفهوم الوطن عندهم ....الذين يعتقدون ان وطنهم هو كل الارض..لذا فكل ما في الارض وفوقها وما تدره السماء هو وحتى موارد العتبات المقدسة المليارية حلالا لهم دون الاخرين لأنهم هم اصحابهامتمثلاً بالخمس والزكاة. . من يرفض نظريتهم فبينه وبينهم السيف.. قيادة العراق الحاليةاليوم مثالاً.....

والدليل فهم يملكون المليشيات المستعدة لتنفيذ الامر بالقوة ..من هنا جاءت مقولتهم :” ان الدين صالح لكل زمان ومكان دون القبول بصيرورة الزمن في التغيير....فهم المختارون من الله ..المال والرئاسة والجنة وكل الحقوق وما ملكت ايمانهم لهم دون غيرهم .. ومن يعارضهم فالجهاد عليه وقتله واجب ديني ملزم .وبهذا المفهوم قتلوا المعارضين والعلماء والمفكرين وثوار تشرين وحَلوا الجيش استجابة للمحتل الغريب دون الألتزام بالأصول كما يدعون...ومن هذا المنطلق ايضاً ينظرون الى الدولة والدستور....كمُلك لهم دون الأخرين ؟

المسألة عندهم اليوم ليست مسألة دين وايمان..ومسألة عقيدة ومقدس ،وعادات وتقاليد ، وفقه وفقهاء، وقرآن وأنجيل ، وتوراة  وزبور، تُقرأ من الصباح الى المساء دون جدوى من تنفيذ ..وانما عقيدة تأمرهم بما يقوله المرجع الفقيه الصامت عن الحق صمت القبور ، دون النظر الى مستجدات التغيير..مساجد يذكر فيها اسم الله لتوقظ النيام ..ويعلو فيها صوت المؤذن “علي ولي الله وعند الاخرين من المسلمين الصلاة خير من النوم ..هنا تتجسد نظرية الصراع ، بينهم كمسلمين .ولا يدري المسلم مع من يصلي ويصوم على الصحيح...تفرقة مذهبية باطلة ..لمذاهب وهمية مخترعة ..لا وجود لها في كتب الديانات الثلاثة المقدسة ، ولا نظير لها في الديانات الاخرى التي تدعي انها من صنع الله رب الاديان .

التاريخ يحدثنا عن نظريتين من هذه النظريات  ..الأولى عودة المسيح الذي صلب ورفع الى السماء من العودة الى الأرض ليأمرمن في الأرض لنشر العدالة بين الأنسان..والثانية عودة المهدي المنتظربن الحسن العسكري العلوي المختفي تحت الأرض كما يدعي اصحابه وسيعود ..ليملأ الأرض عدلا بعد ان ملئت ظلما وجوراً … ..ولا ندري لماذا اصحابه يحكمون اليوم ولا يعدلون ان كانوا هم يؤمنون بنظريته حقا وصدقاً ؟ .

النظريتا ن تلتقيان في فلسفة واحدة هي تحقيق الرحمة والحق والعدل بين بني الأنسان ..اذن أين الحكمة وأين الخلاص واين الأختلاف ؟ بعد ان فهمنا ان الأثنين  يُطاعان تحت ..كلمة مقدس دون حوار أو نقاش من قناعة أو صدق أيمان..وأي مقدس هذا الذي أستُغل عبر الزمان لغير صالح الانسان ..؟

في المسيحية  تقرأ عبارة” المسيح آتٍ ثانية” وفي الاسلام تقرأ عبارة “صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف” . في الأولى صعد الى السماء وأنه سيعود الى الأرض ثانية..لينقذ المظلومين من ظلم الظالمين..”أني آتي أليكم” أنظر الكتاب المقدس.وفي الثانية لا زال اتباعه ينتظرون العودة ..ليعاقب الظالمين..وهم يحكمون  ولا ندري لماذا اصحابه الحاكمون اليوم لا يعدلون.. .الفكرة الاولى جاءتبنص مقدس :”قال أني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا..والسلام عليَ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا،مريم 29-33″.لكن العودة هي ليست للمسيح بالتحديد ،بل لكل من يموت  ليبعث حياً..يقول الحق:”ونفخ في الصورفجمعناهم جمعاً..فلا أنساب بينهم  يومئذٍ ولا يتسائلون ،الكهف 99،المؤمنون 101″.

لكن عقيدة عودة ظهور المسيح متعلقة  بنظرية فساد المجتمع وأمكانية اصلاحه ..ولا علاقة لها بنظرية المظلومية .

.بينما في الثانية فكرة تتكرر عبرَ الزمان بلا نصٍ ولابرهان..يتلهى بها فقهاء الدين من..أصحاب العمائم الملونة ليخضعوا العامة  بنص مقدس مخترع منهم ليس له وجود في القرآن ، ليبقي الأتباع في دوامةالطاعة والتقديس ..من الجهلة عبر الزمان.

أليس من حقنا ان نتساءل عن الفكرتين ومصداقيتهما،بعد ان اصبح الظلم والفساد عنواناً لكل سلطة تأتي بعد سلطة اخرى أكثر منها ظلماً وعدواناً على شعوبالأخرين وبالذات عند المسلمين من أصحاب نظريةالمهدي، التي أصبحت بلدانهم مسرحا لفقدان حقوق الناس، يُقتل فيها الأنسان ، وتستباح الارواح والحقوق والاموال والأعراض بفتاوى ليس لها من أصل في الأديان “داعش والقاعدة ومن يحكمون اليوم مثالاً”..بينما حققت نبوءة المسيح ما وعد به اصحابه قبل ظهورة في مقدم الزمان..وها هي دولة المسيحاليوم حين استطاعت ان تفصل الدين عن السياسة وتأتي بدساتير مدنية حفظت حقوق الأنسان..حتى أصبح  المسلم يلتجأ اليها مجازفا بنفسه وعياله مخترقا البحارطلبا للعيش والأمان..فألى متى نبقى نعيش في الأوهام ؟ .

فهل ان النفس البشرية التي هداها الله الى الخيربفعل الوعي الفكري الصحيح تحولت اليوم الى غابهواحلال نظريات الوهم بديلا عن الوعي الديني والأيمان..وهل حقاً نحن اليوم نعيش في دولة عقل التوراة والأنجيل والقرآن ..؟ أم في غياب الوعي الفكري الديني في دولة الانسان ؟

ولاستجلاء ماقيل ويقال وحتى لا يقع الناس في الوهم بين مصدق ومكذب ،حاولت ان اكتب هذا البحث بحيادية تامة .. رداً على ما يدور في اذهان الناس من نظريات وهمية لم يثبت وجودها الى اليوم... ..من يرغب بالرد بديمقراطية الكلمة فمرحبا به حسب نظرية الرأي والرأي الأخرفي الكتابة والحوار.

المهدي المنتظر....ونظريات الوهم

——————————————–

لقد كتبنا في المسيح وعودته بنص قرآني ثبت ..ولا حاجة للتكرار..أما في المهدي فنقول لم ياتِ ..بعد ان خلا من البرهان :

المهدي اسم مفعول من هدى يهدي ،فكل من هداه الله وعقله الراجح فهوي مهدي..وليس أسماً مقدسا كما يعتقدون . ويذكر ياقوت الحموي : ان كلمة المهدي قد تكون منسوبة الى المهد تشبيهاً له بعيسى بن مريم(ع) لان تكلمه وهو في المهد فضيلة أختص بها وحده ،يقول الحق :  ( فأشارت اليه قالوا كيف نكلم من كان في المهدِ صبيا ، قال اني عبدالله اتاني الكتاب وجعلني نبيا،وجعلني مباركاً اين ما كنت وأوصاني بالصلواة  والزكواة  ما دمت حيا ،مريم 29 ،30،31،).حتى قالوا عنه أنه يأتي في اخر الزمان فيهدي الناس من الضلالة ،ويردهم الى جادة الصواب..أعتقاد مسيحي مقدس يظهرحين يفسد المجتمع  والدعوة للأصلاح ..في أخر الزمان .

وقد استعملت بهذا المعنى كلمة المهدي ايضا ًفي الكثير من النصوص الادبية والشعرية التي نقلتها الينا كتب الادب العربي ، وظل اللقب يطلق على كل من توسموا فيه العدالة للناس ..بينما اصحابه هم الوحيدون الذين لم يطبقوا ما به بعتقدون بعد ان استلموا سلطة الدولة …اذن هم .. ونظريتهم..في وَهَم…؟

وهناك من يرى ان هذا اللقب كان متداولا ًفي جنوب الجزيرة العربية منذ القدم ليدل على المنقذ الاسطوري. والواقع ان الاساطير الدينية والقصص المتعلقة بخلق العالم قد آلفت كتفسير وتأويل لما غمض من مراسيم الحياة ،ونرى ان  هذه الاسرار المقدسة والحوادث العظيمة للصراع الذي يبذله الخلق جميعاً هو من اجل الخلاص من الظلم والفساد المستشري  البارحة واليوم ليس الا.. فأين هم من النظرية ؟.

يبدو ان استعمال الكلمة قد أتسع وتشعب،فاصبح الناس يتبنونه ويشيرون به الى اي شخص توسموا فيه الحكمة والعدل والتدين والبعد عن الخطأ،وكل هذه الدلالات اللغوية للفظة المهدي لا تخرج عن هذا المعنى ،وانها لم تشر من قريب او بعيد الى أرتباط التسمية بفكرة أشمل ،فكرة أيديولوجية أو مذهبية أو عقيدة..

غير ان لفظة المهدي قد تطورت وأكتسبت صفات ودلالات اخرى على مر الزمن،وبتغيير الظروف والمجتمعات والانظمة ، وأرتبطت بافكار عديدة ،وعقائد مختلفة ،تتباين من شعب الى شعب،ومن زمن الى أخر،ولعل كل تلك الافكار والمعتقدات أرتبطت بخيط اساس ،هو ان السيد المسيح والأمام المهدي فكرة وعقيدة ترمز الى ما أتفق على تسميته  (المنتظر) او( المنقذ ) او(المخلص) للبشرية مما تحيط بها من شرور وأثام وظلم وعدوان وفساد،ولم يعود ا تجسيدا لعقيدة مسيحية أو اسلامية ذات طابع ديني فحسب ،بل غدا عنوانا لطموح أتجهت اليه البشرية بمختلف دياناتها. .وكأن الشعوب لا قدرة لها على الأصلاح والتغييرالا بظهورهما  ..فماذا نسمي النظريتينحقيقة أم ..وَهَم؟..المسيحية حققت ..لكن الثانية لا زالت في طور الـتأمل الوهمي الغامض..

ولا بد للباحث  المتقصي من ان يشير الى ان هذه الأفكار تنتمي في جوهرها الابعد الى ما تعارف عليه علماء الانثروبولجيا بفكرة الانبعاث التي ارتبطت باقدم معطيات البشرية الفكرية ،ولنا ان نتسائل؟ اليس لفكرة الاله الذي يموت في الاساطير وبموته يحل بالارض الخراب ،ثم يبعث من جديد فتملأ الارض خضرة وربيعاً،علاقة بفكرة المسيح والمهدي الذي سيملأ الارض عدلا بعد ان ملئت ظلما وجوراً؟.لقد كانت المناطق التي احاطت بحوض البحر المتوسط مكاناً لمثل هذه الافكار ، فعند الاغريق القدماء يموت أودونيس ثم يبعث فتبعث معه الحياة….. وهو عند البابليين تموز الذي مات ويبعث كل عام خضرة وربيعاً،وعند قدماء المصريين أوزريس ،وعند سكان اسيا الصغرى أيتس وعند الزرادشتية أشرزيكا الذي سيعود ليحقق العدالة بين الناس، .

ويلاحظ ان هذه الاسماء كلها ليست الا اوجهاً متعددة لتسمية واحدة وفكرة واحدة هي فكرة البعث بعد الموت.

ويرى بعض الباحثين ان فكرة المسيحية موازية الى حد كبير- في الرمز والحدث لاسطورة تموز الامر الذي عد ببعضهم الى أعتبار المسيح(ع) آخر ألهة الخصب واعظمهم أنتصاراً لان موت المسيح وأنبعاثه من جديد هو حجر الزاوية الذي يقوم عليه الدين المسيحي حسب ما ورد في النص المقدس .وليس من شك في ان فكرة المهدي قد أقتبست في الاسلام عند طائفة معينة بفكرة المنتظر المسيح في الديانة المسيحية الذي يبعث بعد موته من جديد.

وينبغي ان نشير الى ان طائفة من  المسلمين يعتقدونان بعث المهدي يرافقه بعث السيد المسيح ، والسيد الخضر“له مرقد في جنوب العراق”..وأنه عندهماصحابه الخالدون الذين يقومون معه في يومه الموعود..

. لقد اكتسبت فكرة بعث المهدي في الاسلام اهمية عظيمة ،بعد ما تناقلت كتب الاحاديث بلا سند قوله(ص)  لا تقوم الساعة حتى تملاْ الارض جورأ وظلماً وعدواناً ،ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطاً وعدلاً،كما ملئت ظلماً وجوراً… أسمه أسمي وكنيتهتطابق كنيتي. اذن الفكرة ترتبط بنظرية الأئمة الاثنا عشر فحين توفي الأمام الحسن العسكري (ع) وهوالامام الحادي عشرقيل انه ترك ابنه المهدي من بعده وريثا له .ونظرية اخرى تقول أنه– مات بلا عقب –..فأبتدعوا فكرة الغائب لضمان استمرار السلطة المقدسة بأيدي اصحابه.عندي ان البحث يحتاج الى تدقيق تاريخي موثق لعدم ثبوت الأدلة.كما نراهم اليوم يستقتلون على السلطة حتى ولو خالفت العرف والقانون والنص المقدس..فأين الأيمان ..؟

وسرعان ما تلقفت الفرق الاسلامية والدول الجديدة الاخرى  هذه الفكرة  ،ووجدت فيها شرعيتها في الحكم ، فذهبت كل جماعة الى تأويل الحديث بالطريقة التي تخدم مصالحها وتطلعاتها في حكم الناس،وتركز في بنيانها السياسي ،بايمان حقيقي تارة وبأدعاء تارة اخرى..حتى تبلدت افكار المعتقدين به أملا في الظهور..

لقد كان قادة  الشيعة العرب من المسلمين الفاشلون في حكم السياسة تاريخياً ،هم اول من تبنى فكرة المهدي المنتظر في الاسلام للخروج من المأزق السياسي الذي فشلوا في تطبيقه عبر الزمن..،حتى اعتبروها أرثهم الذي لا يناقش ، ولا يختلف فيه مختلفون الدولة الفاطمية والبويهية ومن يحكمون اليوم في عراق المظاليم ..،ولهم في ذلك نصوص وشروح ومؤلفات  كلها من وضع الفقهاء ولا تستند على نص قرأني واضح (فقهاء القرون الاولى للهجرة). علماً بأن عقيدة المهدي لا تدخل في أعتقادات الطوائف الاسلامية الأخرى ولا حتى عند بعض فقهاء الشيعة انفسهم الفقيه الحيدري مثالاً- على صورتها الشيعية، كما يرفضون فكرة الامام الغائب وحياته الطويلة.

ثم تلقفها العباسيون ،واخيرأ أنتشرت حتى غدت شعاراً يرفعه كل الثائرين والخارجين على حكوماتهم التي يرونها باطلة. وربما تبناها غير العرب احيانا ومنهم الفرس الذين دخلوا الاسلام بعد حركة الفتوحات كما يقول المؤرخ الالماني كرستنسن في كتابه ايران في عهد الساسانيين تقرباً للسلطة،كما تبنتها الحركات الصوفية.

لقد كان العباسيون أشد الناس تمسكاَ بالفكرة المهدية،لدعم شرعية حكمهم المفقودة عندهم،ولقد أولوها بأحاديث مختلفة ،واشاروا اليها كثيراً ، ومن ذلك الصاق لقب المهدي بأبي جعفر المنصورالعباسي(ت158للهجرة)،ولقد اشار احد الشعراء حين هجا ابا مسلم الخراساني بعد مقتله في بغداد، قائلاً :    

      أفي دولة المهدي حاولت غدره         ألا ان اهل الغدر أباؤك الكردُ..

،فاروق عمر  الألقاب العباسية..ص376

ولقد اورد العباسيون عشرات الاحاديث التي تثبت ان المهدي هو المهدي بن المنصور“ت169 للهجرة” وليس ابن الامام الحسن العسكري او محمد النفس الزكية املاً باقناع الناس بالفكرة التي تثبت ملكهم الشرعي ذلك الحكم الذي كان فاقدا لشرعيته طيلة حكم الدولة العباسية “132-656 للهجرة”،ورغم ان المنصور“ت158 للهجرة” كان يعرف تماما ان ابنه ليس هو المهدي ،وأنما المهدي هوأ بن الحسن العسكري الامام الحادي عشر عند الامامية الشيعة وبأعتراف منه، كما يقول في معرض رده على عمير بن الخثعمي الذي حاوره القضية ( ان المهدي بن الحسن العسكري هو مهدينا من اهل البيت ) لكنه اصر وسمى ولقب محتضناً فكرة رائعة يستطيع بها أن يدعم أركان سلطانه الذي آل اليه– كما هم الحاكمون الفاشلون والظالمون اليوم- لادراكه وأدراكهم ان لهذه الفكرة سحراً رائعاً ،وهي طريق صائب لضمان ولاء الرعية.

ويبقى السؤال الهام :هو هل استطاعت الفرق الاسلامية جميعها اليوم،ان تنقل العقيدة الاسلامية الى تطبيق؟ واي عقيدة..عقيدة القرآن أم عقيدة المصاحف والسورالمختلفة ..وتحول المبادىء  الى تشريعات ،وتفصل الدولة عن حقوق الناس ، و تطبق الشرعية الدينية والقانونية بالمحافظة على الاوطانوالحقوق، وتحقق التطور الحضاري للامة قياساً على المقياس الحضاري للامم الاخرى؟ هنا لا جواب منهم..وهل استطاع الاسلاميون جميعاً دون أستثناء،ان يطبقوا ما الزمهم به القرآن من عدل وصلاح وفلاح..؟ ام ما زلنا نتعايش مع الآمال والحواراتالوهمية والرد والرد الأخر دون نتيجة مقبولة كما نراهم الى اليوم في عالم الجريمة والفوضى.؟ نعم..أنهم لايؤمنون لا بالمهدي ولا بآيدولوجية الأمام الصادق (ع)ولا حتى بما جاء به محمد (ص)..لأن المؤمن الصادق هوالملتزم بالمبادىء وليس بالاقوال..وهم المتقولون حسب.

ستبقى عقيدة المهدي المنتظر وان كانت غيبية في اذهان الناس،لكنها أملا للمظلومين تشرأب اليها الاعناق للخلاص من الظلم والعدوان المرتكب من السلطة الغاشمة.، بعد ان دب اليأس في النفوس من حكامهم التقليديين.كما في عراق المظلومين اليوم..

أما من وجهة نظري الشخصية ..أقول :

يجب أبعاد العقيدة الدينية عن السياسة ، وهذا ما حققته المسيحية فحققت لمنتسبيها حياة القانون....والثانية(المهدي المنتظر) جاءت دون وعي فكري ينحو نحو الحقوق المدنية والمطالب الوطنية بعيدا عن الفلسفة الدينية التي استغلت من اجل السلطة والمال والجنس لا الدين ..,وبدستور مدني لا يخضع للشريعة الدينية ..وابعاد رأي المرجعية الدينية الصامتة في تقرير المصير والتي لا شرعية لها في الاسلام وليس من حقها الأفتاء بمقررات مصيرية ..أي لا يمكن للأمة ان تقوم لها قائمة حضارية الا بفصل سلطة الدين عن سلطة الدولة..وكتابة دستور مدني لا يفرق بين الجميع؟؟؟

علينا تجنب نظريات الوهم كالمهدي المنتظر وغيرها كثير،واحزان عاشوراء واللطم والزنجيل وحجاب المرأة المشوه واللحى الكثة الطويلة الكريهة التي شوهت وجوه الشباب والدشداشة القصيرة المخترعة منهم والتي انتهى زمانها اليوم وورفع الشعار (لاآله الا الله محمد رسول الله) بالسيف يجز الرقاب ..،وولاية الفقيه بلا قانون ..التي خلقت لنا مرجعيات دينية أستغلت الفكر العربي الاسلامي لصالحها فنزوت الامة في زوايا التخلف والنسيان..وجعل الدولة تحكم بحزبين او ثلاثة بعيدة عن التوجهات الدينية الميتة ..والا أين موقفها اليوم من ظلم من يحكمون الوطن بالباطل … ويقتلون الانسان ..ويسلبون المال..ويفرقون بين المواطنين في الحقوق على اللقب والأسم والمذهب والدين.؟ فاين مهديهم المنتظرواين العدل للأنسان..؟ .

لقد انهارت قيم الحياة المقدسة عندهم فآمنوا بنظريات الفساد ..نقول لهم : أحترموا الحقيقة لتحترموا ..؟ فقد ضاع تاريخكم…بعد ان نكرتم حقيقة ما به تعتقدون..؟

ويبقى السؤال المهم هو:هل ان السيد المسيح والمهدي المنتظر سيعودون مرة أخرى الى الناس حاملين معهمرسائل آلهية جديدة تمكنهم من عودة الحقوق للناس.أم انهم مجرد بشر يعود ثانية اليهم..كحكام عدول؟ والكتاب المقدس يؤكد بأختتتام النبوة بمحمد (ص)..؟ ان عودة المسيح جاءت بنص مقدس..اما عودة المهدي ..جاءت برأي فقهي بلا نص..

كل نظرية تطرح اليوم  لا تخضع لثبات الحجة بالدليل فهي وهمُ يحتاج الى دليل.أعتقد ان الوعي الحضاري اليوم انهى نظريات التدليس..نحن نطلب الحق وان قلَ..?

نعم بهذه التصورات الوهمية انهارت القيم والمبادىء الأسلامية الحقة ..وانهارالاسلام السياسي في اسواق لم يعد لهم فيها سوى التجربة الفاشلة بما يحتجون به من أنهم شركاء وطن.

     :[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...