الأربعاء 29 يونيو 2022
43 C
بغداد

ثروة وطن تبدد وشعب يشرد

تشكل مشاهد العراقيين العالقين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا صور مأساوية عن مستوى المعاناة التي يعيشها شعبنا وما سببته المحاصصة من ويلات وكوارث في بلد غني بالثروات التي نهبت من قبل احزاب عبثت وانتهكت ابسط الحقوق بعيش كريم وامن .. وليس من السهل على عائلة تجازف بحياة ابنائها من الاطفال لولا مستوى اليأس الذي وصلت اليه وربما خبر الطفلة المفقودة في الغابات على الحدود وسط الثلوج ( ولا ندري ان تم العثور عليها ام لا )يعكس حقيقة واقعنا المر والموجع ..

ويكفي ان نشير الى الاحصاءات التي وردت في تقرير مفوضية حقوق الانسان الذي يشير الى وجود 15 مليون عاطل و10 مليون تحت خط الفقر و4 ملايين يعيشون في العشوائيات اضافة الى 5 ملايين عراقي مغترب يعيشون في 64 دولة و5 ملايين يتيم يشكلون 5 بالمائة من ايتام العالم ، لندرك حجم ثرواتنا المنهوبة واسباب اختيار المواطن التشرد والهجرة بحثاً عن وطن يوفر له ولاطفاله حقهم بالعيش الهانيء والكريم ..

لن نتحدث هنا عن انابيب النفط ولا عن واردات المنافذ الحدودية ولا عن عدد المشاريع والصفقات المشبوهة التي تذهب في جيوب الفاسدين فهي معلومة للقاصي والداني ، بل سنورد جزء من دراسة لمتخصصين في الشأن الاقتصادي اكدت ان اعادة توزيع رواتب الدرجات الخاصة من مدير عام صعوداً بما فيها الرئاسات الثلاث بشكل عادل ومعقول يخفض مستوى الفقر في العراق من 40 في المائة الى 6 في المائة .. فاي ظلم هذا الذي نعيشه ؟ والى متى نصبر ونحن نرى ثروات وطننا تتبدد واهلنا مشردون ومعرضون لخطر الموت في طريق البحث عن وطن يقبلهم ناهيك عن مخاطر عصابات التهريب !!

المعالجات والحلول ليست مستحيلة لكنها تحتاج الى ارادة وطنية وهي بكل صراحة غير متوفرة في احزاب السلطة ، لذا كانت مطالب التشرينين شجاعة عندما تجاوزت الحاجات المطلبية ونادت بضرورة تغيير شامل وجذري في هيكلية العملية السياسية المبنية على المحاصصة .. وواهم من يظن امكانية تحقيق الحد الادنى من حقوق المواطن ببقاء وهيمنة نفس الوجوه ونفس الاحزاب الفاسدة التي اعترفت بفشلها ومع ذلك تتصارع على مناصب لها بعد كل انتخابات ..

الخطوة الاولى تبدأ بالتاسيس لنظام وطني يلغي المحاصصة ويسمح للكفاءات الوطنية بان تمارس دورها في عملية تصحيح ما خربته احزاب المحاصصة وبغير هذا لانتوقع خيراً وسيستمر مسلسل نهب ثرواتنا يقابله مشاهد اخرى من ابناء شعبنا يتعرضون لذل التشرد والغربة !!

وهنا يبرز سؤال مهم عن سبل تاسيس هذا النظام الوطني الذي صار عند البعض حلم شبه مستحيل مع الاسف ، غير ان تجارب الشعوب بل تحربة شعبنا تؤكد امكانية تحقيق ذلك اذا ما توحد شعبنا وطنيا ورفض الدعوات الطائفية وحاربها بشجاعة وواجه دعاة استلاب العقل واشاعة الجهل والتضليل وهي مهمة القوى والتيارات الوطنية التي تحتاج الى توحيد جهودها والابتعاد عن روح الانا والغرور ، لكي تستعيد ثقة المواطن بها وقيادة طريق التغيير الحقيقي المنشود .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعض وحرفة الكتابة

في الاساس كانت الكلمة، ومن خلالها تشكلت العلاقات على مختلف مستوياتها، وقد تطور استخدام الكلمة مع الزمن ليتم استخدامها في العملية الكتابية، ولعبت الكتابة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الناتو العربي الجديد …. العراق بين مفرقين معسكر الحق ومعسكر الباطل ؟

ان فكرة انشاء هذا التحالف المشؤوم (ناتو شرق اوسطي ) هو ليس وليد هذه الساعة او هذه المرحلة وانما منذ ان تعثرت فيه المفاوضات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العالم قبل الحرب الروسية الأوكرانية ليس كالعالم بعدها

قبل 125 يوماً بالتحديد كانت هناك دولة جميلة في أوروبا ينعم مواطنيها بالأمان والاستقرار ولها من العلوم التطبيقية والصناعات المتقدمة ما جعلها قبلة لبعض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مشروع داري مماطلة في تنفيذه

يتساءل المواطنون عما حل بمشروع " داري " السكني الذي اعلنت عنه الحكومة ومتى تفي بوعودها وتوزع سندات التمليك عليهم , اكثر من نصف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

زيف تعاطي الغرب مع موسكو في الحرب !

امسى بائناً أنّ واشنطن ولندن " قبل غيرهم من دول اوربا " بأنّهما اكثر حماساً من اوكرانيا او زيلينسكي في مقاتلة القوات الروسيّة ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خالد العبيدي

ـ كان طفلاً اعتيادياً.. خجولاً.. هادئاً.. ثم تطورت شخصيته عندما كبرً فأصبح.. صريحا.. ذكيا.. شجاعاً.. جريئاً.. لا يخشى في قول الحق لومة لائم     ـ مواقفه...