الأربعاء 18 مايو 2022
31 C
بغداد

في ذكرى الانتفاضة الوطنية الفلسطينية الكبرى

مضى 34 عامًا على الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الباسلة، المسماة بانتفاضة الحجارة، وهي الانتفاضة الوطنية الأولى والكبرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي انطلقت من مخيم جباليا في قطاع غزة، بعد استشهاد أربعة عمال على حاجز بيت حانون المعروف بـ “ايرز”، حيث أقدم أحد المستوطنين بدهس العمال بشاحنة، وسرعان ما امتد لهيب الانتفاضة إلى كل بلد ومخيم في القطاع، ومن ثم إلى الضفة الغربية، وتحديدًا إلى مخيم بلاطة ومدينة جبل النار نابلس، وفيما بعد اشتعلت في كل أنحاء الأراضي الفلسطينية، وسقط الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى.

وتواصلت الانتفاضة على مدار سبع سنوات، وقامت سلطات الاحتلال بالرد العنيف على الانتفاضة، واقامت الحواجز وأغلقت الجامعات الفلسطينية التي شكلت بؤر للنضال والوعي والمقاومة، واعتقلت نشطاء وقيادة الانتفاضة، وابعدت عددًا منهم خارج الوطن، وهدمت البيوت والمنازل ودمرت البشر والحجر والشجر.

وشكل الشباب الفلسطيني عصب هذه الانتفاضة الباسلة، والعنصر الأساسي المشارك فيها تحت توجيه من القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة، وارتوى ثرى فلسطين بدماء الشهداء الأبرار الذي دفعوا حياتهم فداءً للوطن والقضية والاستقلال.

وظلت شعلة الانتفاضة متوهجة إلى ان خف أوارها بعد توقيع اتفاق أوسلو، الذي أعاد الهدوء للمناطق المحتلة، لكنه تسبب بانقسام حاد في الشارع السياسي والمجتمع الفلسطيني، والطامة الكبرى في مفاوضات أوسلو التي اسفرت عن إخماد شعلة الانتفاضة والهبة الجماهيرية الكبرى، بعد أن حققت مكاسب سياسية على الصعيدين الداخلي والعالمي. وغرق الفلسطينيون في مفاوضات عبثية لأكثر من ربع قرن، وبالمقابل حقق الاحتلال مزيدًا من المكتسبات والمنجزات على الأرض من حيث اتساع رقعة الاستيطان وزيادة أعداد المستوطنين، وكسب الوقت وإبقاء الوضع على ما هو عليه، لإطالة عمر الاحتلال وتكريسه.

وتفاعل الشعراء والمبدعون الفلسطينيون مع الانتفاضة، فكتبوا فيها أجمل واروع القصائد والأشعار، وأنشدوا لها ومجّدوا صناع الحياة وشباب المقاومة، وتغنوا بالحجر، سلاح الفلسطينيين في مواجهة المحتلين.

مرت سنوات وسنوات طويلة على انتفاضة الحجارة، ومضى عهد أوسلو، ولم تجدِ المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي نفعًا، بسبب تعنت المفاوض الإسرائيلي، ولم يحقق شعبنا الفلسطيني حلمه بالحرية والاستقلال، وتحولت السلطة إلى حارس أمين للاحتلال قامع المنتفضين والمقاومين له، وأصبح الانقسام سيد الموقف وعنوان المرحلة الراهنة.

وأخيرًا، فإن قيم ورسالة الانتفاضة الفلسطينية الكبرى لن تغيب أبدًا، وتبعث الأمل في نفوسنا بإنهاء الانقسام المعيب والمدمر والخطير، الذي كان وسيكون له آثار سلبية وضارة على النضال الوطني التحرري الاستقلالي.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...