متظاهرو ومعتصمو ” المنطقة الخضراء “

مع كلّ ما يتحمّلوه اولئك السادة المتظاهرين من أناء التحمّل النفسي والإنتظار الطويل , الذي لا يبدو له ايّ سقفٍ زمنيٍ في القريب العاجل , الى ان او حتى تصدر لهم الأوامر من قادتهم وسادتهم لفضّ الإعتصام < وكأنّه فكّ اشتباكٍ يخلو من الرصاص > , وهذا التحمّل والعبئ له ما له من الإعتبار .

ودونما تقليلٍ من شأن جموع الشباب المعتصمين , فلا ريب انّهم لايمثّلون عموم الجمهور العراقي ” كمتظاهري تشرين ” الذين كانوا رمزاً حيوياً ومؤثرا لكافة شرائح الجماهير العراقية ودونما اية اعتبارات جغرافيةٍ – محلية , او مذهبية وعرقية وما الى ذلك من مشتقّات , وكأنّها مشتقات نفطية .!

ودونما مقارنة لا مجال لها في الفكر المقارن او سواه , فخلافاً لمتظاهري ” حركة تشرين ” الذين تعرّضوالعمليات القنص والخطف والرمي بالرصاص الحي , بالإضافة الى تسديد قنابل الغاز فوق رؤوسهم ” كما معروف وموثّق دولياً ” , وبلغ عدد شهدائهم اكثر من 600 شهيد , فعلى العكس من ذلك , فالمعتصمين أمام المنطقة الخضراء ينعمون بالأمان المطلق والإطمئنان النفسي المسبق بعدم تعرّض القوات الأمنية لهم ” وحدثَ ان قدّمت الاجهزة الحكومية لهم بعض وجبات الطعام ” .

  ومن دون سردٍ واسترسالٍ في تفاصيلٍ وجزئياتٍ مجتمعة , فالمجتمع العراقي برمّته وبما يتضمنّه من مراقبين سياسيين و وسائل اعلامٍ متباينة , على قناعاتٍ شبه كاملة ودرايةٍ مسبقة بأنّ تواجد وتجمّع السادة المتظاهرين , لن يقدّم ولن يؤخّر من عدد او اعداد الأصوات المعلنة لنتائج الإنتخابات ولا الى تغييرها بصورةٍ او بأخرى , ولعلّ الأنكى او نحوه ! بأنّ المعتصمين يدركون ذلك ايضاً , لكنهم ملزمين او ملتزمين بقيادات احزابهم , وربما ينضمّ الى صفوفهم بعض المتطوعين على صُعدٍ شخصية ” ولا معلومات موثّقة عن ذلك “…

< مربطُ الفرسِ او بيتُ القصيدِ > : –

  اصلاً وفصلاً , لم يكن اساس حديثنا لا عن الأنتخابات ولا عن المتظاهرين , ولا حتى عن اللوجستيات السياسية والأبعاد القريبة والبعيدة التي تقف وراء ذلك , وأمامه ايضاً , لكنّ ومنذ ساعات بدء التجمهر والمكوث أمام بوابة المنطقة الخضراء , والى غاية الآن وما بعده .! , فالعاصمة تشهد اختناقاتٍ مروريةٍ شديدة المرارة جراء هذا الإعتصام < مكانياً فقط > وما جرَّ وادّى الى اغلاق الجسر المعلّق ومقترباته وبعض التقاطعات القريبة بسببه , ممّا يسبب الى تعقيد حركة الإزدحام للعجلات والمركبات , فضلاً عن  تأخيرٍ غير قابلٍ للتحمّل في وصول المواطنين والموظفين الى امكنة عملهم والعودة الى منازلهم , وفي الحقيقة الأخرى , فالأمرُ موصولٌ ايضاً ” ولو متأخّراً ” الى اختيار ساحة التحرير وجسر الجمهورية كمنطلقٍ او كمركزٍ لحركة تظاهرات تشرين الجماهيرية  وإشعاعاتها الآنيّة وسواها , حيث وبصراحةٍ ورغم ” التي واللُتيّا ” فإنّ عملية ” التجمهر الإعتراضية ” السابقة واللاحقة او الأخيرة , قد ادّت وقادت الى قطعٍ وعرقلةٍ في مصالح شرائحٍ غير قليلةٍ من النّاس , ولا نبالغ في القول بأنها بلغت حدّاً الى قطع ارزاق بعض جموع المواطنين , والمثال الأبرز لذلك هم سائقي سيارات الأجرة وسيّما ” النفرات ” , بالإضافة الى صعوبة وصول الأشخاص الكسبة والبائعين الذين يعتاشون على الأجر والقوت اليومي .

والى ذلك , ولخصوصية الوضع العراقي , فكم كان حضارياً لو جرى تخصيص منطقة محدّدة لأيّ تظاهرةٍ ومتظاهرين , يجري تأمينها من الناحية الأمنية اولاً , وتجهيزها وتعزيزها بكلّ المتطلبات اللوجستية للمعتصمين , ودونما تأثيرات على الحركة الإجتماعية العامّة , لكنّه ايضاً , فهذا ضربُ من ضروب الخيال المسموح به شرعاً وفقهيّاً .!  

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في نزاع التنازع على السلطة

 إحدى الأسباب والمسبّبات < على الأقلّ > التي تتسبّب في تشويش وتشويه المشهد السياسي القائم والمعروض علناً عبر فضاء الإعلام , والذي ما انفكَّ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل تنجح بغداد بأذابة جبل الجليد بين طهران والرياض؟

في الثاني والعشرين من شهر كانون الاول-ديسمبر الماضي، زار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين العاصمة الايرانية طهران على رأس وفد رفيع المستوى ضم مستشار...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حيدر العبادي.. المرشح المحتمل لمنصب رئاسة الوزراء

ـ ذكي.. مثقف.. عقلية اسلامية متفتحة.. سياسي توافقي.. ليس طائفيا البتة.. يعمل بصمت.. يؤمن بعراق موحد.. لا تميز عنده بين عراقي وآخر ـ تكنوقراطياً.. وسياسياً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة اغلبيه مع من والى اين ؟؟

انتخب السيد الحلبوسى فى ولاية ثانيه لرئاسة المجلس النيابى, وكذلك انتخب كلا مساعديه فى جلسة قائمة على الشك والريبه بين الكتل السياسيه خاصة فى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

364 ألف مدني ضحايا حرب أمريكا على الإرهاب

ترجمة: د. هاشم نعمة تعترف الولايات المتحدة بأن غارتها بطائرة بدون طيار في كابول قد انحرفت عن هدفها. قرأت كارولين رويلانتس* في تقارير جديدة عن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

( 02) أي أفق للمسرح الرقمي في العالم العَـربي ؟

عتبة المــنصــة : من بين المسلمات التي لا يمكن أن نختلف حولها ؛ بأن المجتمع العربي بكل تجلياته تابع تبعية مطلقة للعالم الغربي، بعض منا...