الثلاثاء 16 أغسطس 2022
44.3 C
بغداد

خذلان الصداقة

احببته كثيرا ، حيث وجدتُ فيه شبابي الذي أفل منذ سنين .. لمستُ عنده نبلاً وحنكة في عمل هو خارج تخصصه العلمي ، لكنه نجح فيه ، فسار فيّ مسرى الهواء العليل في هجير الايام .. ما زاد من حجم محبتي ، اهتمامه بالأدب والقصة وقراءة التاريخ المعاصر للعراق , وقد وعدني قبل سنوات انه بصدد الشروع بكتابة قصة فحواها يتمركز في العهد الملكي ، وروى لي جانبا منها عند زيارته لمكتبي قبل نحو ثلاث سنوات ، شجعته على المضي في انجازها كون فكرتها جديدة ، غير ان السنين مرت ، دون ان اسمع ما يشير الى اكمالها ، مثلما لاحظتُ غيابه عني ، وعدم تتبع اخباري ، بالعكس مني حيث افرح حين اراه متحدثاً في لقاء تلفزيوني ، او في محفل يماثل طبيعة عمله .. وبقى بعيدا عني ، وهو القريب عليّ حتى اتصل به صديق مشترك بشأن موضوع يخصني ..فالتقينا.
كان اللقاء حميميا ، توّجه فنجان قهوة محبة ، وأكتمل بحديث عن الصحافة والمجلات المصرية التي يتابع اخبارها ، وقد اسعدني حبه للصحافة ومتابعته لأسماء الصحفيين العرب ، ثم دعاني في ختام ذلك اللقاء الجميل الذي تم في مكتبه بجولة في اروقة مشروع حضاري ، يشرف عليه ، فزدت اعجابا برؤاه .. افترقنا على امل التواصل ، محملاً بوعود اخوية ملأت وجداني حبورا وأملاً .
ومع افتراقنا ، اضمحلت ملامح ذلك اللقاء سريعا من قبله ، وغابت مثل قطعة ثلج في ماء دافئ ، وحلت محلها مسجات هاتفية تحمل سرابا من كلمات لم تتحقق جميعها !
الذي آلمني ، انني كنتُ كتابا مفتوحا امام الانسان الذي اكن له ، ولازلتُ محبة نابعة من قلب صادق ، فهل انا نادم ؟ اقول بثقة عالية ، لم اندم ، فالحياة محطات ، وهي يوم لك ويوم عليك .
علمتنا التجارب ، انه ليس كل الأصدقاء أصدقاء، فهناك من تركناهم على حافة الانتظار، وهناك من تركونا نواجه إعصار الحياة ، لكن عندما تغلبنا الأوجاع نرتمي في أحضان الصديق الأقرب لأرواحنا ، وعندما يتحوّل هذا الصديق الذي اصطفيناه من بين الجميع إلى مبعث حزننا من خلال غض طرفه عن ادراك ما بنا ، حينها لمن نشكو ؟ لاسيما نحن نعرف ان مفتاح الحلول بيده ، ثم ، من سينصت إلى فهم الظروف التي خلقها زمن لئيم ؟ إذا ، في هذه اللحظة علينا أن نلملم وجعنا وحدنا ، ذلك ان الصداقة هي بصدق المواقف، وقديما قيل ان الصديق ” الصدوق” يلمع معدنه وقت الضيق ، فالصداقة الحقة هي الوردة الوحيدة التي لا أشواك فيها ، وهي أحلى بكثير من عذوبة مياه الينابيع .
صديقي الهارب من ذاكرة السنين .. تبقى في القلب رغم كل شيء.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةخواطر قديمة
المقالة القادمةحديثٌ خاص عن رئيسِ وزراءٍ سابق!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المؤرخون الإسلاميون والباحثة بثينة بن حسين

شخصيا أثمّن الجهّد المبذول من قبل الباحثة التونسية في كتابها الموسوعي (الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية) وهو من الكتب الضرورية ويستحق...

لماذا لم يكتب الشيعة تاريخهم بايديهم

عندما تبحث عن أي حدثٍ ما في تأريخ الشيعة سياسياً أو عقائدياً أو اقتصاديا ،أو كل ما يهم هذه الطائفة من أسباب الوجود والبقاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاولة اغتيال سلمان رشدي: جدلية التطرف في الفكر وممارسة العمل الإرهابي؟

في نهاية القرن العشرين واجه العالم عملية إحياء للأصولية الدينية إذ شكل الدافع الديني أهم سمة مميزة للإرهاب في الظروف المعاصرة، بعد أن أصبح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لقد ابكيتنا يا رأفت الهجان…

اليوم وانا اعيد مشاهدة المسلسل المصري القديم رأفت الهجان من خلال شاشة الموبايل وبالتحديد لقطات لقاء بطل الشخصية مع عائلته في مصر بعد عودته...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أموال ( النازحين ) تحولت إلى خزائن اللصوص ؟!

معظم النازحين في العراق وإنا واحد منهم سجل أسمه في قوائم وزارة الهجرة وتم توزيع تلك القوائم إلى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والأطراف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنسداد السياسي في العراق… ومتاهات الفراعنة

يبدو المشهد السياسي في العراق مثل متاهات الفراعنة أو دهاليزهم السِريّة كمن يحاول الخروج من غرفة مظلمة عِبرَ باب دوار حتى يجد نفسه قد...