خذلان الصداقة

احببته كثيرا ، حيث وجدتُ فيه شبابي الذي أفل منذ سنين .. لمستُ عنده نبلاً وحنكة في عمل هو خارج تخصصه العلمي ، لكنه نجح فيه ، فسار فيّ مسرى الهواء العليل في هجير الايام .. ما زاد من حجم محبتي ، اهتمامه بالأدب والقصة وقراءة التاريخ المعاصر للعراق , وقد وعدني قبل سنوات انه بصدد الشروع بكتابة قصة فحواها يتمركز في العهد الملكي ، وروى لي جانبا منها عند زيارته لمكتبي قبل نحو ثلاث سنوات ، شجعته على المضي في انجازها كون فكرتها جديدة ، غير ان السنين مرت ، دون ان اسمع ما يشير الى اكمالها ، مثلما لاحظتُ غيابه عني ، وعدم تتبع اخباري ، بالعكس مني حيث افرح حين اراه متحدثاً في لقاء تلفزيوني ، او في محفل يماثل طبيعة عمله .. وبقى بعيدا عني ، وهو القريب عليّ حتى اتصل به صديق مشترك بشأن موضوع يخصني ..فالتقينا.
كان اللقاء حميميا ، توّجه فنجان قهوة محبة ، وأكتمل بحديث عن الصحافة والمجلات المصرية التي يتابع اخبارها ، وقد اسعدني حبه للصحافة ومتابعته لأسماء الصحفيين العرب ، ثم دعاني في ختام ذلك اللقاء الجميل الذي تم في مكتبه بجولة في اروقة مشروع حضاري ، يشرف عليه ، فزدت اعجابا برؤاه .. افترقنا على امل التواصل ، محملاً بوعود اخوية ملأت وجداني حبورا وأملاً .
ومع افتراقنا ، اضمحلت ملامح ذلك اللقاء سريعا من قبله ، وغابت مثل قطعة ثلج في ماء دافئ ، وحلت محلها مسجات هاتفية تحمل سرابا من كلمات لم تتحقق جميعها !
الذي آلمني ، انني كنتُ كتابا مفتوحا امام الانسان الذي اكن له ، ولازلتُ محبة نابعة من قلب صادق ، فهل انا نادم ؟ اقول بثقة عالية ، لم اندم ، فالحياة محطات ، وهي يوم لك ويوم عليك .
علمتنا التجارب ، انه ليس كل الأصدقاء أصدقاء، فهناك من تركناهم على حافة الانتظار، وهناك من تركونا نواجه إعصار الحياة ، لكن عندما تغلبنا الأوجاع نرتمي في أحضان الصديق الأقرب لأرواحنا ، وعندما يتحوّل هذا الصديق الذي اصطفيناه من بين الجميع إلى مبعث حزننا من خلال غض طرفه عن ادراك ما بنا ، حينها لمن نشكو ؟ لاسيما نحن نعرف ان مفتاح الحلول بيده ، ثم ، من سينصت إلى فهم الظروف التي خلقها زمن لئيم ؟ إذا ، في هذه اللحظة علينا أن نلملم وجعنا وحدنا ، ذلك ان الصداقة هي بصدق المواقف، وقديما قيل ان الصديق ” الصدوق” يلمع معدنه وقت الضيق ، فالصداقة الحقة هي الوردة الوحيدة التي لا أشواك فيها ، وهي أحلى بكثير من عذوبة مياه الينابيع .
صديقي الهارب من ذاكرة السنين .. تبقى في القلب رغم كل شيء.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةخواطر قديمة
المقالة القادمةحديثٌ خاص عن رئيسِ وزراءٍ سابق!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
800متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في نزاع التنازع على السلطة

 إحدى الأسباب والمسبّبات < على الأقلّ > التي تتسبّب في تشويش وتشويه المشهد السياسي القائم والمعروض علناً عبر فضاء الإعلام , والذي ما انفكَّ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل تنجح بغداد بأذابة جبل الجليد بين طهران والرياض؟

في الثاني والعشرين من شهر كانون الاول-ديسمبر الماضي، زار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين العاصمة الايرانية طهران على رأس وفد رفيع المستوى ضم مستشار...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حيدر العبادي.. المرشح المحتمل لمنصب رئاسة الوزراء

ـ ذكي.. مثقف.. عقلية اسلامية متفتحة.. سياسي توافقي.. ليس طائفيا البتة.. يعمل بصمت.. يؤمن بعراق موحد.. لا تميز عنده بين عراقي وآخر ـ تكنوقراطياً.. وسياسياً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة اغلبيه مع من والى اين ؟؟

انتخب السيد الحلبوسى فى ولاية ثانيه لرئاسة المجلس النيابى, وكذلك انتخب كلا مساعديه فى جلسة قائمة على الشك والريبه بين الكتل السياسيه خاصة فى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

364 ألف مدني ضحايا حرب أمريكا على الإرهاب

ترجمة: د. هاشم نعمة تعترف الولايات المتحدة بأن غارتها بطائرة بدون طيار في كابول قد انحرفت عن هدفها. قرأت كارولين رويلانتس* في تقارير جديدة عن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

( 02) أي أفق للمسرح الرقمي في العالم العَـربي ؟

عتبة المــنصــة : من بين المسلمات التي لا يمكن أن نختلف حولها ؛ بأن المجتمع العربي بكل تجلياته تابع تبعية مطلقة للعالم الغربي، بعض منا...