السبت 20 أغسطس 2022
32 C
بغداد

الناس بعواطفها!!

العقل البشري في إجازة , إلا عند البعض الذين يرسمون خارطة المسيرة البشرية المتمسكة بشراع عواطفها , ولا تقوَ على إدارة دفة ذاتها وموضوعها , فهي رهن للرياح الهابة عليها من كل حدب وصوب.
وهذه مشكلة سلوكية فاعلة في تيار الأجيال المتوافدة إلى نهر الحياة , فتتحول أحيانا إلى أعاصير شديدة وعواصف ورعود , ولا تختلف في تصرفها عن البيئة التي تعيش في أحضانها.
فسلوك البشر مقرون بسلوك الطبيعة , والأرض ترسم خارطة التفاعلات القائمة بين مخلوقاتها المتصارعة المتحيرة بوجوها ومصيرها.
وعند الحديث عن العقل يبدو الموضوع خياليا , أو بعيدا عن الواقع التفاعلي المتحقق فوق التراب , فالمخلوقات ومنها البشر محكومة بعواطفها , ولديها القدرة الهائلة على العمل بموجب معطيات حاجاتها البقائية , وما في دماغها يكون مُسخرا لهذه الغاية .
والحاجات البشرية متنوعة ومتباينة في غرابتها ونوازعها وتطلعاتها , وما تريد الوصول إليه من نهايات وخواتم ذات ويلات ونواكب وتداعيات.
ويبقى العقل معتقلا ومُسخّرا لتنفيذ أوامر العواطف والنوازع البشرية , وما نسميه العقل هو القدرة على تسويغ وتبرير إرادة النفس الأمّارة بما فيها , وما تحتويه من المطمورات والكوامن والمستترات.
فالعاطفة تسبق العقل , والعقل يأتي أخيرا ولا يكون أولا , لأن الطبيعة الخلقية لا تسمح بمثل هذا السلوك , وتلقي بالمخلوق في نار حامية لتدريه ما هي , وعندها يصبح جمرة متقدة تريد التحوّل إلى رماد , فتخبو وتخفت لواعجها بعد أن إمتطت العقل للوصول إلى نهايتها , وقد تتحول المجتمعات إلى جمرات متقدة , يتوفر لها عقل يساهم في إخمادها فيأخذها إلى الحروب المروّعة , كما حصل في أوربا مرارا , وفي مجتمعاتنا أيضا.
ذلك أن المجتمعات ما أن تتأجج , تتحول إلى طاقة متأهبة للتصريف بأي إتجاه يمكنها الإنبعاج فيه , وإن تيسّر لها مَن يأخذها إلى ما يريد ويرغب , فأنها تندلق بالإتجاه الذي يريده , كأنها التيار الشديد حتى تصل إلى مصبها وتغيب.
ولن تتمكن البشرية من التحرر من قبضة العواطف مهما توهمت بأنها ذات عقل , ذلك أن العقل حمار العواطف , وعبد الإنفعالات , وهو لإتقاد الحاصل في جمرات النفوس والأعماق البشرية.
فالحديث عن العقل يكاد يكون أشبه بالتفاعل الوهمي السرابي مع الذات والموضوع , الذي يتعلق بالمخلوقات ومنها البشر.
فالموجودات منفعلة ومستعرة , ولا عقل إلا لتبرير الأجيج وتسويغ اللهيب والخراب!!
فهل أن العقل أمير أم أسير؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غاندي العراق والأمل المفقود

أطلق نائب عراقي سابق ومحلل سياسي حالي لقب (غاندي العراق) على مقتدى الصدر، ودعاه إلى مواصلة اعتصامه حتى تحرير العراق، ليس من 2003 وإلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل جاءت الأديان… من اجل …عذابات البشر..

أي دين هذا ...الذي يقر بتدمير القيَم ..؟ كل كتب الاديان السماوية والأرضية أبتداءً من الزبور مرورا بالتوراة والانجيل وختاما بالقرآن العظيم ..تحدثت عن عذابات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بسبب ابي لهب اعتنق الاسلام

لا تعبث بالمكان الذي ترحل منه ، لا تعبث بالدين الذي تتركه الى غيره، لا تعبث بالفكرة التي لا تؤمن بها، تعلم ان تظهر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من أسباب شيوع الكراهية

الكراهية لها أسباب عدة، منها المرضية، أي السيكولوجية، بسبب الشعور بالدونية او السقوط تحت وطأة الشعور بالفشل .. ومنها ما يتعلق بالتقاليد كالثأر مثلاً .. واما...

التشُيع السياسي والتشُيع الديني حركتان ام حركة واحدة

فهم موضوع التشيع السياسي فيه حل لكثير من عقد وحروب السياسة واختلاطها على المتابع ، وهو مهم جداً، لسلامة العقيدة عند اصطفاف المعسكرات ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رجل يعيش الحياتين!!!

رجل يعيش الحياتين!!! في كل ردهة من ردهات المستشفى تجد حالات غريبة وعجيبة فلكل انسان ظرفه الخاص وهمومه الخاصة وكل انسان يحمل مرضا معين يختلف...