الأربعاء 7 ديسمبر 2022
17 C
بغداد

الربط الكهربائي… إعلان ولا تطبيق !

تعود فكرة الربط الكهربائي على مستوى شبكات الأقطار العربية إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما جرى ربط الشبكة الكهربائية الجزائرية مع مثيلتها التونسية، في المغرب العربي.
يعد تنفيذ مشاريع الربط الكهربائي بين الدول والنتائج الإيجابية الكثيرة التي تتبعه من الاستثمارات الموظفة (ملموسة النتائج) لصالح الجوانب الفنية والتجارية المختلفة، وقد سعت البلدان إلى وضع خطط واضحة من أجل تحقيق شروط النجاح لمشروعات الربط الكهربائي مع الشبكات الأخرى وتطوير القائم منها .
منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي شرعت مؤسسة الكهرباء العراقية بتنفيذ مشروع الربط الثنائي مع تركيًا بوساطة خط ناقل يربط محطة زاخو الثانوية الواقعة في شمال العراق (المحطة القريبة من الحدود التركية داخل الاراضي العراقية)، إذ عُدّ ذلك المشروع ضمن خطة الربط الكهربائي الخماسي، آنذاك، وتم تشغيله تجريبياً بنجاح، وتشير المعلومات إلى أن الخط المشيد لا زال يعمل بتزويد العراق بجزء من الطاقة الكهربائية تصدر له من تركيا.
بالرغم من الظروف الاستثنائية التي كان فيها العراق بفعل الحرب الإيرانية العراقية وما تبعها من عدوان عسكري أميركي (مستمر) واسع النطاق وما تلاه من إجراءات الحصار الاقتصادي الظالم الذي ألقى بتبعاته القاسية على مختلف جوانب الحياة إلا أن المؤسسات العراقية لم تدخر جهدًا متاحاً من أجل تخفيف ما يمكن من نتائج هذا الحصار.
منذ انطلاق فكرة الربط الخماسي (العراق، تركيا، الأردن، مصر، سوريا) وإلى أن تطورت هذه الفكرة وتوسعت ليصبح الربط الكهربائي ثمانياً، بعد ضم لبنان وفلسطين وليبيا إلى الاتفاقية الخاصة بالمشروع، حرص المعنيون في قطاع الكهرباء على الحضور الفاعل في الاجتماعات والمناسبات الخاصة بها كافة حيث أسهم في العديد من الدراسات التي تخص الجوانب التنظيمية والتنفيذية لها والمشاركة في افتتاح بعضها وتدشينه.
لم تقتصر محاولات العراق في مواكبة العمل لمشاريع الربط على هذا النحو فقط، بل تعدته إلى شروع الملاكات الفنية في هيئة الكهرباء بالتنسيق مع وزارة الكهرباء السورية بتنفيذ مشروع الربط الثنائي مع سوريا في العام ٢٠٠١، بعد تنفيذ الخط الرابط بين الشبكة السورية ومحطة تل أبو ظاهر الثانوية قرب الحدود المشتركة داخل الأراضي العراقية في محافظة نينوى.
مما تجدر الاشارة إليه أن هذا الإنجاز أحيط بما يمكن من سرية تحسبا لما قد تعدّه لجنة العقوبات الدولية (٦٦١) سيئة الصيت خرقًا لإجراءات الحصار المفروض على العراق، حينها، وما ينتج عن ذلك من قرارات قد تعرض المشروع للإجهاض.
قبل الاحتلال البغيض ولحد سنة ٢٠٠٣ وضع الجانب العراقي أسساً واضحة تحكم شروط التعامل مع هذه المشاريع في مقدمتها ضمان إمكانية تبادل سريان الطاقة (تصدير واستيراد) وعدم الاقتصار على ما هو متاح في شبكة الربط على الاستيراد فقط، كما اشترط على الأطراف الموقعة على اتفاقيات الربط عدم إشراك أي دولة بالمشروع من دون موافقة ممثلي جميع الدول المشاركة، وعلى وفق هذه الأسس كان العراق قد رفض في العام ٢٠٠٢ عرضاً إيرانياً لتجهيز العراق بجزء من حاجته الماسة للطاقة الكهربائية بالرغم مما كان يعانيه من نقص واضح في إنتاجها نتيجة لتبعات الحصار الاقتصادي .
تم الإعلان، مؤخراً، عن البدء بتنفيذ العديد من مشاريع الربط مع المنظومة الكهربائية العراقية، كما تم عرض نسب مئوية لأخرى قيد الانجاز، كمشروع الربط مع تركيا والأردن ومصر (عبر الأردن) بالإضافة إلى الربط مع السعودية لتضاف إلى المشاريع القائمة حالياً (خطوط النقل الأربعة مع إيران)، فهل سيكون تشغيل هذه المشاريع، بعد إنجازها، على وفق ما يتبع، الآن، من شروط فنية وتجارية في مشروع الربط الكهربائي (المناطقي) مع إيران؟ أم ستخضع إلى أسس وطنية تضمن حقوق العراقيين بعيدا عما فرضه الجانب الإيراني من شروط (ابتزاز وإذعان) مختلفة في الاتفاقية الموقعة معه والتي تمثل جانباً| واضحاً للسياسة الاقتصادية الايرانية المتمثلة بإفقار الجار لتأمين مصالحه على حساب العراق المحتل في ظل غياب بوصلة الارادة الوطنية المستقلة؟

* مهندس استشاري – الرئيس الأسبق لهيئة الكهرباء في العراق

المزيد من مقالات الكاتب

وعود ووعود بلا تطبيق

أسم بلا فعل ….

إنذار مبكر

إنحدار نحو الاسوأ

سبات الأزمات

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
893متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواز الدبلوماسي…هدايا بابا نؤيل للفانشيستات

حاولت عقولنا البسيطة أن تستوعب العلاقة بين منح جوازات دبلوماسية لِعارضات أزياء ونجمات تيك توك وفانشيستات، أو على الأقل تفهّم العلاقة بين الواقعين دون...

الى وزيري الخارجية و الداخلية ومحمد شياع السوداني فيما يتعلق بجوازات العراقيين المغتربين

تعتبر القنصليات الدولية للدول واجهات حضارية خاصة فيما يتعلق بتسهيل مهمات مواطني تلك الدول في الخارج بما يحفظ كرامتهم وانسانيتهم ويحتضنهم وبالخصوص الكفاءات منهم....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. ابراهيم البهرزي

ربما يعد ابراهيم بهرزي من شعراء العراق المعاصرين الذين نضجت تجربتهم واكتملت ادواتهم وقد يكونون قلائل قياسا لهذا الطوفان الشعري الذي يحيط بالحياة الثقافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

انبوب النفط بين البصرة والعقبة تأخر انشاؤه

من سنوات تتكرر الدعوات والمباحثات وتوضع الخطط بين العراق والاردن لمد انبوب للنفط لنقل الخام العراقي الا انه سرعان ما تجمد وتبقى تراوح مكانها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قانون حرية الصحافة يتحول الى دكتاتورية ويحمي الفاسدين

" تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وأنه لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأيٌ وتعبيرٌ عن قانون حرية الرأي والتعبير

الأغرب من غرابة هذا القانون , هو تسرّع الحكومة في تشريعه وسنّه , وهي حكومة فتيّة لم يمضِ على تشكيلها شهر ونيفٍ صغيرٍ او...