حكومة عراقية بعد مؤتمر فيينا..!!!

منذ قرون بعيدة قال أجدادنا : “خير الكلام ما قل ودل” , وبرز فيهم أعلام إتخذوا منهج الإختصار أسلوبا لنقل المعارف ونشر العلوم , وكان ذلك في زمن لا يعرف من وسائل الإتصال التفاعلية غير الكلام المكتوب على الورق الشحيح النادر آنذاك.

أدرك أجدادنا أهمية الإختصار في الكلام المنطوق والمكتوب , وكأنهم يدركون ما يحي العقول ويشدها إلى التفاعل والإبداع.

وأكثرهم في مقدمات كتبهم يجتهدون في الإيجاز ,  ويبتعدون عن الإسهاب والإطناب , ويحاولون إسعاد القارئ بما يكتبون  لا تدويخه وإزعاجه وتنمية عدم حبه للقراءة.

أجدادنا يختصرون , ويلظمون كلماتهم على السطور كأنها حبات اللؤلؤ وخرز الجمان , فيصنعون منها عقدا معرفيا بهيا.

فالكلمة عندهم غالية , وذات قيمة عالية , والعبارة تدل على فكرة عامرة بالحيوية , والقدرة على التفاعل الأصيل مع الحياة.

وكلما إزدادت قيمة الكلمة إجتهد المبدعون بوضعها في مكانها , والإعتزاز بدورها وتأثيرها في العقول والقلوب.

وتجدنا بعد إنشار الورق وتنوع وسائل الكتابة صرنا نبذّر الكلمات وننثرها , وصار شعارنا “مجرد كلام”  , اي أن الكلام بلا قيمة ولا تأثير في الحياة , فهو مجرد أصوات فارغة وكلمات مكتوبة بلا غاية أو مأرب.

وفي زمن توفر أدوات الكتابة السهلة , أصبحنا نحسب حشو الصفحات كتابة أو تأليف الكتب بأنواعها , بلوغ المراتب العلوية في الكتابة , وصارت تجارة الكتاب شائعة , فالمطابع تطبع , والناشر يقبض الثمن , أما قيمة المكتوب وتأثيره ودوره في الحياة فلا معنى له ولا نظر.

فالكم شائع والنوع ضائع واختلط الغث بالسمين , وتوجه الناس إلى الكتابة والنشر لتصريف الطاقات المكبوتة , والإخفاقات والإنكسارات المتراكمة , وبهذا الإنحراف التعبيري تتوهم الأجيال بأنها تقدم شيئا , وتنجز مالم تستطع إنجازه في ميادين أخرى.

والعلة يكمن جوهرها بضياع قيمة العلم ودوره في حياتنا , فلو أن عقول الشباب قد توجهت للعلم والمشاريع الإبداعية المنبثقة عنه , لتغيرت أوضاع الرؤى والتصورات , ولآدركنا أن علينا أن نحترم الكلمة , ونكتب بجدية وإجتهاد , وقدرة على التعبير الواضح اللازم للتفاعل المنير مع العصر.

فكم كتبنا ونشرنا , وكأننا نكتب على وجه الماء , ونطعم الريح كلمات كأنها الهباء المنثور.

وتلك محنة أمة توطنها المهجور , وماعادت ترى بعيون عصرها , وتبحث في نفايات العصور.

فهل من كلمة صافية , وهل سنكتب بموجب إرادة الإختصار؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

التصالح مع الوطن!!

التضليل بالدين!!

التأمل والتحمل!!

التلقيح الذهني!!

التحرر من النفط!!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...