الأربعاء 7 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

مرة أخرى..الآباء المؤسسون لعراق اليوم !!

يكثر الحديث دائما عن نتاج العملية السياسية برمتها وصولا الى حالة الانسداد الواقعية في اوانيها المستطرقة التي حولت تطبيقات الديمقراطية التوافقية الى تغانم السلطة والمال العام بمفاسد المحاصصة.
الغريب في الأمر أن الكثير ممن كان لهم ادوار مشهودة في استقدام قوات الاحتلال الامريكي كحقيقة مطلقة ثم سرعان ما تقلبت بهم المواقف على وفق اجنداتهم الحزبية فبعد ان كانت سوريا بشار الأسد المتهم الاول بتصدير ارهاب القاعدة للعراق ..انقلبت الموازين الى ان يكون حليفا استراتيجيا!!
ينطبق مثل هذا المثال على كثير من المواقف واللجان التحقيقية التي شكلت حولها لتنتهي الى فراغ العدم في ذات الأواني المستطرقة لمفاسد المحاصصة.. التي تعود كل ٤ سنوات ما بعد نتائج الانتخابات…السؤال من هم الآباء المؤسسين لعراق اليوم ؟؟ ومن ابرز الشخصيات المطلوب احالتها الى محاكمة شعبية في ساحات التحرير العراقية من زاخو حتى الفاو ومن منزلي حتى الرطبة ؟؟
الأكثر غرابة والأصعب ان يكون من بين منتقدي نتائج الانتخابات والصعوبات المتوقعة في تسوية مغانم السلطة في ذات الأواني المستطرقة لمفاسد المحاصصة ..من هم الأكثر استفادة من امتيازات الدرجات الخاصة الذين لابد من اخضاعهم لتحاسب مالي عما يملكون ما قبل ٢٠٠٣ وما بعدها .
النوع الثالث هم وعاظ امراء الطوائف الذين يبكون مع كل باكي على الانسداد السياسي وفجوة الثقة المجتمعية حتى بات من غير المستغرب ان تجدهم ينعقون مع كل من يقدم لهم فتات موائد تلك المفاسد من المال السياسي المنهوب من المال العام .
ما بين هذا وذاك ..تبرز حقائق واقعية تتطلب من اي دعاة للإصلاح الشامل ..الاعلان الصريح بقول فصيح عن انتهاء تاريخ دولة العراق التي اسست ١٩٢١ والعمل على تأسيس دولة عراقية مدنية عصرية متجددة بمعايير الانصاف والعدالة والحكم الرشيد.
مثل هذا الأمر يتطلب اولا محاسبة شعبية لكل الآباء المؤسسين لعراق مابعد ٢٠٠٣ تحت عناوين كبرى لمفاسد المحاصصة التي باتت تزكم الانوف في ابشع صور التغالب والتكالب على المناصب العليا حتى قبل تشكيل الحكومة المقبلة.
كما يتطلب ثانيا وضع منهاج يقود الى عقد اجتماعي دستوري يحقق معادلة صفرية لعراق واحد وطن الجميع بدلا من معادلة الأواني المستطرقة لمفاسد المحاصصة.. هذا يتطلب ان يكتب العقد الاجتماعي الدستوري الوضعي لسيادة دولة لا احزاب طائفية او عرقية فيها .. تجعل المواطن/ الناخب يتعامل مع البرنامج الحزبي الذي يساوي بين المنفعة الشخصية له والمنفعة العامة للدولة.. عندها لن تظهر احزاب وتيارات سياسية صغيرة او مجهرية بل ستكون هناك انتخابات تاسيسية جديدة لن تقبل بنسبة فوز أقل من ٢٥% من مقاعد البرلمان المقترح بمقعد واحد لكل نصف مليون عراقي وعلى الاقل لثلاث دورات برلمانية ..ومجلس شيوخ كل مقعد فيه يقابل ٥ ملايين عراقي ..
السؤال هل ما تقدم من باب الامنيات طويلة الأمد..الجواب ما دامت ساحات التحرير العراقية تبحث عن وطن ..فالامل معقود على التغيير المنشود سريعا لظهور إباء مؤسسين جدد لعراق واحد وطن الجميع ..ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةعلى موعد مع الانطفاء !
المقالة القادمةيوميات معلم زنكلاديشي3

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواز الدبلوماسي…هدايا بابا نؤيل للفانشيستات

حاولت عقولنا البسيطة أن تستوعب العلاقة بين منح جوازات دبلوماسية لِعارضات أزياء ونجمات تيك توك وفانشيستات، أو على الأقل تفهّم العلاقة بين الواقعين دون...

الى وزيري الخارجية و الداخلية ومحمد شياع السوداني فيما يتعلق بجوازات العراقيين المغتربين

تعتبر القنصليات الدولية للدول واجهات حضارية خاصة فيما يتعلق بتسهيل مهمات مواطني تلك الدول في الخارج بما يحفظ كرامتهم وانسانيتهم ويحتضنهم وبالخصوص الكفاءات منهم....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. ابراهيم البهرزي

ربما يعد ابراهيم بهرزي من شعراء العراق المعاصرين الذين نضجت تجربتهم واكتملت ادواتهم وقد يكونون قلائل قياسا لهذا الطوفان الشعري الذي يحيط بالحياة الثقافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

انبوب النفط بين البصرة والعقبة تأخر انشاؤه

من سنوات تتكرر الدعوات والمباحثات وتوضع الخطط بين العراق والاردن لمد انبوب للنفط لنقل الخام العراقي الا انه سرعان ما تجمد وتبقى تراوح مكانها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قانون حرية الصحافة يتحول الى دكتاتورية ويحمي الفاسدين

" تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وأنه لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأيٌ وتعبيرٌ عن قانون حرية الرأي والتعبير

الأغرب من غرابة هذا القانون , هو تسرّع الحكومة في تشريعه وسنّه , وهي حكومة فتيّة لم يمضِ على تشكيلها شهر ونيفٍ صغيرٍ او...