الثلاثاء 16 أغسطس 2022
40 C
بغداد

الدولار مقابل الدكتور!!

أثناء الحصار الظالم على العراق في تسعينيات القرن الماضي أطلقت الأمم المتحدة رزمة من القرارات منها  ((النفط مقابل الغذاء والدواء)) والذي خفف من معاناة الشعب العراقي  لحد ما في حينها، لكن من أغرب مايحدث اليوم هو((الدولار مقابل الدكتور))!!!
قبل أيام قلائل كنت مدعوا لحضور ندوة مع مجموعة من النخب و الكفاءآت العراقيين عبر برنامج الزووم، وما لفت إنتباهي وأردت أن أنقله لكم بأمانة هو إعتراض أحد المشاركين عندما  فُسِح له  المجال بالتحدث من قبل المشرف،
هنا إبتدأ الدكتور والمعروف بشهادته المرموقة وتاريخه الأكاديمي المهني عبر نصف قرن ملتمسا من الجميع بعدم مناداته بالدكتور ويفضل أن يتم الإكتفاء بمناداته  بإسمه فقط وأن كان لا بد فلا مانع من  أستاذ فلان ، لأنه وبحسب قوله (أنه بات يتحرج من هذا اللقب العلمي المرموق الذي كان يعتز به إلى وقت قريب، وذلك لما لحق به من تشويه متعمد مدعوم من بعض الحكومات التي تغض الطرف بل تساهم في معادلة الشهادات العليا من قبل جامعات لا علاقة لها بالعلم بل هي جهات ربحية تعتمد جمع الأموال مقابل منح الشهادات، خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بالدرجات الخاصة وأقارب وبطانة النظام.)
اليوم نحن أمام فضيحة كبرى إنكشفت أوراقها أمام الرأي العام العالمي والعربي بعد تورط دولة لبنان بقيام الجامعة الإسلامية فيها بمنح ما يقارب من ٢٠ الف شهادة عليا مزورة لطلبة عراقيين اغلبهم من قادة الكتل والأحزاب والمليشيات والمسؤولين والدرجات العليا في الحكومة العراقية وأولادهم وأقاربهم حيث قامت بالضحك عليهم وبملئ إرادتهم بمنحهم شهادة الماجستير مقابل (٥٠٠٠) دولار والدكتوراه مقابل (١٠٠٠٠) دولار وبذلك تمكنت هذه الجامعة من السطو على ما لايقل عن (١٥٠) مليون دولار من المال العراقي المنهوب مقابل أوراق ثمنها جميعا لا يتجاوز ال ١٠٠ دولار!!!
ليت الأمر يقف عند هذا الحد بل يتعداه إلى أمر آخر بالغ الخطورة وهو:
كيفية إعتماد هذه الشهادات ومعادلتها؟
فهل من المعقول أن يخفى ذلك على وزارة التعليم العالي في جمهورية العراق في ظل هذه التقنية وتبادل المعلومات؟
فكيف تسنى لها معادلة الآلاف الشهادات المزورة دون أن تتحقق وما أسهل ذلك؟
إلا إذا كانت هي طرفا في هذا الموضوع لتدمير الصرح العلمي!
اليوم إطلع العالم والشعب العراقي على هذا الكم الهائل من الشهادات المزورة فقط من الجامعات اللبنانية وأكاد أجزم أن ضعف هذا العدد من الشهادات المزورة القادمة من الجامعات الإيرانية قد منحت القابا علمية لحامليها دون وجه حق فضلا عن عشرات الجامعات الوهمية المنتشرة في أوربا وبعض الدول الشرقية!
اليوم قام المجلس الشيعي الأعلى في لبنان على إثر هذه الفضيحة المجلجلة  بطرد رئيسها وأربعا من رؤساء أقسامها دون غلقها ودون تقديمهم للمحاكمة وسحب الإعتراف بما يقارب من عشرين ألف شهادة منحتها هذه الجامعة للطلبة العراقيين فقط! والسؤال الذي يتبادر للذهن:
ماهو موقف وزارة التعليم العالي  والبحث العلمي في العراق وهل ستتخذ قرارا مماثلا وبأثر رجعي بسحب الاعتراف بها وإلغاء المعادلة وسوق المزورين للمحاكم خصوصا أن الكثير منهم يشغلون مواقع حساسة فمنهم النواب ومنهم من يتحكم في مفاصل العملية السياسية؟
نحن اليوم أمام حملة ممنهجة لتدمير الصرح العلمي العراقي الذي كان لوقت قريب مفخرة لكل العرب ، مما يتحتم على كل عراقي وعربي غيور فضح هذا النهج ليعلم العالم ما إقترفته أمريكا ومن تحالف معها بحق هذاالشعب عندما تأمرت و نصبت عليه العملاء و الخونة والجهلة والمزورين وقطاعي الطرق وشذاذ الآفاق..
هذا في مجال التعليم، أما في قطاعات الصحة والصناعة والزراعة والنفط والكهرباء ووزارة المالية ومزاد العملة والعقود الوهمية والمنافذ الحدودية وباقي القطاعات فما حدث فيها من تدهور ودمار فذلك أمر يجعل الولدان شيبا  ..
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
موفق الخطاب
كاتب ومحلل سياسي

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المؤرخون الإسلاميون والباحثة بثينة بن حسين

شخصيا أثمّن الجهّد المبذول من قبل الباحثة التونسية في كتابها الموسوعي (الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية) وهو من الكتب الضرورية ويستحق...

لماذا لم يكتب الشيعة تاريخهم بايديهم

عندما تبحث عن أي حدثٍ ما في تأريخ الشيعة سياسياً أو عقائدياً أو اقتصاديا ،أو كل ما يهم هذه الطائفة من أسباب الوجود والبقاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاولة اغتيال سلمان رشدي: جدلية التطرف في الفكر وممارسة العمل الإرهابي؟

في نهاية القرن العشرين واجه العالم عملية إحياء للأصولية الدينية إذ شكل الدافع الديني أهم سمة مميزة للإرهاب في الظروف المعاصرة، بعد أن أصبح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لقد ابكيتنا يا رأفت الهجان…

اليوم وانا اعيد مشاهدة المسلسل المصري القديم رأفت الهجان من خلال شاشة الموبايل وبالتحديد لقطات لقاء بطل الشخصية مع عائلته في مصر بعد عودته...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أموال ( النازحين ) تحولت إلى خزائن اللصوص ؟!

معظم النازحين في العراق وإنا واحد منهم سجل أسمه في قوائم وزارة الهجرة وتم توزيع تلك القوائم إلى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والأطراف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنسداد السياسي في العراق… ومتاهات الفراعنة

يبدو المشهد السياسي في العراق مثل متاهات الفراعنة أو دهاليزهم السِريّة كمن يحاول الخروج من غرفة مظلمة عِبرَ باب دوار حتى يجد نفسه قد...