نحو إنشاء وزارة للامومة والطفولة

بمناسبة يومه العالمي يشكو طفلنا العراقي الكثير من الأوجاع والإهمال ، فهو لا يجد انصافا اجتماعيا او اهتماما حكوميا ، ولا التفاتة برلمانية تنقذه من التشرد والفاقة والعوز ، فهو على عكس اطفال العالم لا يحضى من اموال دولته على حضانة مناسبة تنمي رضاعته او روضة تفتح مداركه على عالم جديد عليه ، او مدرسة ابتدائية ملونة بألوان الحياة مملوءة بالجاذبية تشجعه على الإقبال على التعلم او قبول أبجديات اللغة والحساب ، مدارس تحيطها حدائق غناء تشبه الى حد معقول تلك المدارس الملونة والجميلة التي امتلأت بها قراءة الاطفال للصفوف الابتدائية ، او تلك الصور لدور سكنية تشير القراءة إليها عند كل عام دراسي أولي ، او حتى شوارع او أزقة نظيفة تحيط بمدارسهم كما هو موضح في تلك الكتب المنهجية التي يتعلم من خلالها التلميذ ، ان التناقض بين المرسوم في الكتب المدرسية وبين الواقع الذي يعيش فيه التلميذ يشكل له عناوين كثيرة وتساؤلات لا تنتهي بين ما يعيشه هو وما يراه ، وقد تساءل الكثير منهم عن حالة الام وترفها الواضح في القراءة وحالة أمه التي لا معيل بعد ان ترملت او توفى زوجها لاي سبب كان أن الأيتام والأرامل بعد هذه المقدمة صار لهم عنوان بارز دون ان يكتبه كاتب او ينقله صحفي ، انها حالة مرئية منذ ان تغادر الأرملة وأبنها اليتيم الفراش الرث ذا الدفئ المتلكئ ويذهب كل منهم الى عمله عند مفترقات الشوارع او تقاطعات المرور ، او افتراش الارصفة ، او تحت الطرق السريعة عارضين سلعتهم البائسة او مياة الشرب الباردة او مناديل المسح الورقية او منهم من يدفع عربة للخضار او من يعمل أجيرا عند الكبار ، كلها صور قاتمة لاذرع ناعمة كان لها ان تكون بانية لوطن أمواله تغطي كل الأيتام والثكالى والأرامل التي بلغ تعدادهن اليوم الثمانية ملايين أرملة (حسب سجلات وزارة المرأة سابقا )بسبب إهمال الأنظمة المتعاقبة وحروبها الذاهبة بالأموال والأرواح ، او إهمال حكومي ومجتمعي لخمسة ملايين طفل يتيم ( حسبما اشار النائب السابق عن محافظة البصرة عبد الامير المياحي وهو الرقم الذي أشارت إليه أيضا اليونسيف) نعم خمسة ملايين يتيم بهبم في الأزقة والشوارع والأسواق لا مساعد لهم سوى المتعاطفين او المتبرعين او من ترق لهم القلوب، او أنهم صاروا ضحايا للمحترفين من رعاة تجارة البشر ، او ان يكونوا ضحايا المتحرشين أصحاب الشذوذ من البشر.
ان ما تعانيه الأرملة في بلادنا يفوق الحد المعقول ، او ما يقاسيه أيتام الحروب والنزاعات الطائفية صار عنوانا لأحاديث وتصريحات المنظمات الإنسانية الدولية ، او صارت حالتهم مثار للتندر والتشكيك بأنسانية مجتمعنا تجاه شريحة اجتماعية تكاد تشكل ثلث سكان العراق . أما الاهتمام الحكومي فهو مثارا للسخرية حيث لا تملك الدولة سوى 22 دارا تحت عنوان (دار البراعم ) . او دور على عدد أصابع اليد مخصصة للأرامل والمحرومات من حق الحياة.
أننا على أعتاب تشكيل وزاري جديد .نقترح قيام الكتل والاحزاب الوطنية الحريصة على كرامة وشرف وطنها ، العمل بجدية على انشاء وزارة ( باسم وزارة الامومة والطفولة ) ينحصر نشاطها بمعالجة الأوضاع المتردية للأرملة العراقية واليتيم العراقي ،، هم ضحايا افعالكم وأفعال من سبقكم ممن حكم العراق ،، على ان يتكون هيكل الوزارة من مديريات عامة تسهر على الرعاية الاجتماعية للارامل والأيتام وبشكل مغايير لما تقوم به وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الان، على ان تكون مسؤولة عن التوسع باقامة دور للارامل في كافة المحافظات وبروح حضارية ، ويفضل ان تلحق هذه الدور بمصانع تجمع بين قدرات المرأة وحاجة السوق، وأن تكون هذه الدور من الحداثة ما يمكن الأرملة من أن تكون عضوا فاعلا ومنتجا، اما الأيتام فلهم الرعاية الأكثر في دور عصرية مناسبة في كل المحافظات بالتعاون مع اليونسيف ، وأن تلحق بالوزارة مهمة إنشاء الحضانات العصرية ورياض اطفال مناسبة تخضع للتفتيش الحكومي ، كما ويمكن إنشاء صندوق للامومة والأيتام يلحق بالوزارة وهو إدارة حكومية رسمية مسؤولة عن جمع التبرعات والاعانات الأهلية والدولية وفق معايير المحاسبة الحكومية ، اضافة إلى ما تخصصه لها وزارة المالية من اموال لمعالجة الخلل الخطير في بنية المجتمع العراقي .
وأخيرا نطالب مجلس النواب القادم دراسة إصدار (قانون رعاية الامومة والطفولة) وفق المعايير الدولية يتضمن معالجة لأحوال الأرامل وأصول الصرف على دور ايوائهن ، على ان يشمل القانون مواد تحرم تحريما باتا تشغيل الاطفال او السماح للسلطات الرسمية بتجاهل تواجدهم في الشوارع العامة او الازقة او عند الاشارات الضوئية او أي مكان أخر يتعرض فيه الطفل البرئ لظروف عمل قاسية او استغلال يتنافى وروح الانسانية التي يبدو انها غادرت حكوماتنا وخاصة بعد قيام الحروب الاقلبمبة والطائفبة وان ننظر جميعا بعين ثاقبة لاحوال الام العراقية والطفل العراقي وما صار يلحق بكل منهما من ظلم عظيم …

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...