العروبة لا تغيب!!

“هي العروبة لفظٌ لو نطقتَ بهِ …فالشرقُ والضادُ والإسلامُ معناهُ”
عروبة: إسم يُراد به خصائص الجنس العربي ومزاياه , وهو مصدر عَرُبَ.
أيها العرب , العروبة تعصمكم من الغرق , فهي طوق نجاتكم وبوصلة مصيركم , وبرهان وجودكم , وعلامتكم الفارقة وهويتكم الصادقة , وبغيرها سيكون حالكم أسوأ مما أنتم عليه.
وما أن رفع العرب أيديهم عن عروبتهم , حتى داهمتهم وحوش الغاب المعاصرة , وشرذمتهم وألبتهم على بعضهم , وحولتهم إلى فرائس منهمكة بإضعاف بعضها وإنهاكها , ليسهل صيدها وإيقاعها في شراك المتربصين.
فانزلق أقواهم في حروب مدمرة , ليكون وليمة للآخرين وبمؤازرة العرب , وبعد أن مُحِقت قوته وسيادته وقدرته , صار إفتراسهم سهلا وممكنا وبأنفسهم , بعد تحويلهم إلى كيانات مستغيثة تستنجد بأعدائها لحمايتها من أخيها , كما تتوهم أو كما تملي عليها مخاوفها وتوجساتها , فأصبحت التي تريد البقاء تلبي مصالح أعدائها , وأكثر غيرة منهم على مصالحهم , وهذا واجب الدول التي سخّرت أموال النفط للفتك بالعرب , وتدمير وجودهم وتحقيق مصالح أعدائهم.
ذلك أن خيط العروبة إنقطع , وإنفرط عقد الوجود العربي , وتقافزت دوله كخرزات المسبحة المنفرطة , لا تعرف لها شكلا ولا هدفا ولا غاية ولا موضعا , بل تتدحرج في متاهات الضياع والخسران , والوقوع في حبائل الآخرين.
وبسبب غياب التماسك العُروبي , تم تطبيق سياسات التمزيق والإنفراد بالأهداف مثلما يحصل في الغاب , عندما تسعى الضواري لتنفرد بالفريسة لتأكلها , لأن وجودها في رهطها يحميها.
وكأننا جماعة في غاب السياسات , إلتهامها يتحقق بالإفراد , وهذا ما تمكنت منه القِوى الطامعة بالعرب , فإستطاعت أن تتفرد بدولهم الواحدة تلو الأخرى.
فالوجود العربي تبعثر وإنفردت الوحوش , حسب قدراتها بهذه الدولة أو بتلك , وبعض الدول تآزرت معهم لإفتراس أخواتها , وهي كالأسير الذي عليه أن ينفذ إرادة سيِّده , أو كالفأرة في قبضة قطٍ يراقصها , حتى تسكب محتويات غددها الصماء ليتمتع بلذة طعمها.
ووسط هذه التراجيديا , وكوميديا الإفتراس المبرمج , لا يوجد أمام العرب غير العروبة , فإن لم يتمكنوا من الإمساك بها فالضياع مصيرهم!!
“ويح العروبة كان الكون مسرحها…فأصبحت تتوارى في زواياه”!!

المزيد من مقالات الكاتب

التصالح مع الوطن!!

التضليل بالدين!!

التأمل والتحمل!!

التلقيح الذهني!!

التحرر من النفط!!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...