السبت 8 أكتوبر 2022
26 C
بغداد

تعلموا عبد الصمد يدق السعد في العطارين‏

كان عبد الصمد بن اسحاق الدينوري (توفي سنة ٣٩٧ (المنتظم ٧/٢٣٥) ) يدقّ السعد في العطارين /بغداد، و يذهب مذهب التديّن و التصوّف، و التعفّف و التقشّف.

فسمع عطارا يهوديا، يقول لابنه: يا بنيّ، قد جرّبت هؤلاء المسلمين، فما وجدت فيهم ثقة.

فتركه عبد الصمد أياما، ثم جاءه، فقال: أيها الرجل، تستأجرني لحفظ دكانك؟ قال: نعم، و كم تأخذ مني؟ قال: ثلاثة أرطال خبز، و دانقين فضة كل يوم. قال: قد رضيت. قال: فاعطني الخبز أدرارا، و اجمع لي الفضة عندك، فإنّي أريدها لكسوتي.

فعمل معه سنة، فلما انقضت، جاءه، فحاسبه، فقال: انظر إلى دكّانك.

قال: قد نظرت.قال: فهل وجدت خيانة أو خللا؟ قال: لا و اللّه.

قال: فإني لم أرد العمل معك، و إنما سمعتك تقول لولدك في الوقت الفلاني، إنك لم تر في المسلمين أمينا، فأردت أن أنقض عليك قولك، و أعلمك أنّه إذا كان مثلي-و أنا أحد فقرائهم-على هذه الصورة، فغيري من المسلمين على مثلها، و ما هو أكثر منها.

ثم فارقه، و أقام على دقّ السّعد(بضم السين و سكون العين، نبت له أصل تحت الأرض، أسود، طيب الريح (لسان العرب) ) المنتظم ٧/٢٣٥

الثمرة / صبر عبد الصمد سنة كاملة ويده له بالخير عاملة لكي يثبت لليهودي ثقة الاسلام والمسلمين ، لم يرد عليه بالشتائم ولم يقاطعه لانه يهودي ولم يقل له انت من بلاد الكفار ، وحتى لم يستعن بالدعاء عليه لينتقم منه الله عز وجل ، صبر على مراده سنة ونعم المراد الذي حققه .

ان عبد الصمد ليس سنيا ولا شيعيا انه مسلم اخذته الغيرة على دينه ، وفي نفس الوقت لاحظوا لهجة اليهودي اليست هي بعينها يكررها اعداء الاسلام وفي بعض الاحيان سذجة الاسلام انها تاريخ متجذر في هقول الشياطين يحيون سنتهم في كل عام .

والحق يقال ايضا قبح عبارة بلاد الكفر هذه ينطقها من يريد الشر للاسلام ونحن نعيش في عصر تكون الكلمة هي سيدة الموقف ومن يتبع اية ديانة فهو يكنى باسمها ومع الله حسابها فانت لست بافضل منه لان الله هو الاعلم في النفوس ، ودائما الكلمات الجارحة تزيد من العداوة والهوة والبغضاء بين البشر بينما الكلام الطيب يثير المحبة والمودة ورخاء الاعصاب ، يقول الامام الرضا عليه السلام “فان الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا”، انتبه لكلمة الناس يعني لكل البشر وليس لديانة محددة .

هذا هو تراثنا الحقيقي الذي يخشى من يتبجح بالحوار الكلامي ان يتطرق له، ففي الوقت الذي يتجنبون هكذا نصوص تحث على السلام والمحبة يروجون لعبارات القبح التي يطلقها النواصب وجهلة الاسلام على من يخالفهم في الديانة وحتى المذهب وتكون هذه العبارات محل اثبات لدى اعداء الاسلام ولمن يحدثوهم بان المسلمين متخلفون ومتطرفون .

ليكن قدوتكم عبد الصمد الذي صبر وعمل سنة من اجل اقناع يهودي بان الاسلام دين الثقة والاحترام والمحبة والايمان.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

حوار الفرقاء .. ومستقبل العملية السياسية .. قراءة وتحليل – الحلقة الثانية

مما لاشك فيه ان الخلاف الحاصل بين طرفي النزاع التيار والاطار هو ليس اختلاف في وجهات نظر او بالرؤى البنيوية في كيفية ادارة الحكم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة هادئة في إحاطة ساخنة

أحدثتْ إحاطة ممثلة الامم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، هِزّة وضجّة إعلامية ، وفضيحة سياسية، للعملية السياسية في العراق، وإنتزعت شرعيتها الدستورية والدولية ،جاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سجون العراق والأمم المتّحدة والعنف والديمقراطية!

استحدِثت السجون من قبل الدول الظالمة والعادلة منذ مئات السنوات لتكون المكان الحاجِز والحاجِر والمُصْلِح لكلّ مَنْ لا يَستقيم سلوكه الإنسانيّ مع سلامة المجتمع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل تلدغ روسيا من ذات الجحر مرة ثانية ؟

لطالما سمعنا وحفظنا هذه المقولة ، ونقصد بها " اكذب أكذب حتى يصدقك الناس " ، وبالطبع فإن أكثر من عمل بهذه المقولة ونفذها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الهندسة المستدامة تحتضنها الجامعة التقنية الوسطى في مؤتمرها الدولي

الهندسة المستدامة sustainable engineering ) ) هيعملية تصميم نظم التشغيل واستخدام الطاقة والمواردعلى نحو مستدام ، أي بالمعدل الذي لا يضر البيئةالطبيعية وبقدرة الأجيال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق —- ذهب مع الريح

تكررت خلال الفترة الماضية، الهجمات الإيرانية والتركية ضد مناطق في إقليم كوردستان، بداعي محاربة "التنظيمات الارهابية" التي تتواجد في تلك المناطق، وسط مخاوف من...