تعلموا عبد الصمد يدق السعد في العطارين‏

كان عبد الصمد بن اسحاق الدينوري (توفي سنة ٣٩٧ (المنتظم ٧/٢٣٥) ) يدقّ السعد في العطارين /بغداد، و يذهب مذهب التديّن و التصوّف، و التعفّف و التقشّف.

فسمع عطارا يهوديا، يقول لابنه: يا بنيّ، قد جرّبت هؤلاء المسلمين، فما وجدت فيهم ثقة.

فتركه عبد الصمد أياما، ثم جاءه، فقال: أيها الرجل، تستأجرني لحفظ دكانك؟ قال: نعم، و كم تأخذ مني؟ قال: ثلاثة أرطال خبز، و دانقين فضة كل يوم. قال: قد رضيت. قال: فاعطني الخبز أدرارا، و اجمع لي الفضة عندك، فإنّي أريدها لكسوتي.

فعمل معه سنة، فلما انقضت، جاءه، فحاسبه، فقال: انظر إلى دكّانك.

قال: قد نظرت.قال: فهل وجدت خيانة أو خللا؟ قال: لا و اللّه.

قال: فإني لم أرد العمل معك، و إنما سمعتك تقول لولدك في الوقت الفلاني، إنك لم تر في المسلمين أمينا، فأردت أن أنقض عليك قولك، و أعلمك أنّه إذا كان مثلي-و أنا أحد فقرائهم-على هذه الصورة، فغيري من المسلمين على مثلها، و ما هو أكثر منها.

ثم فارقه، و أقام على دقّ السّعد(بضم السين و سكون العين، نبت له أصل تحت الأرض، أسود، طيب الريح (لسان العرب) ) المنتظم ٧/٢٣٥

الثمرة / صبر عبد الصمد سنة كاملة ويده له بالخير عاملة لكي يثبت لليهودي ثقة الاسلام والمسلمين ، لم يرد عليه بالشتائم ولم يقاطعه لانه يهودي ولم يقل له انت من بلاد الكفار ، وحتى لم يستعن بالدعاء عليه لينتقم منه الله عز وجل ، صبر على مراده سنة ونعم المراد الذي حققه .

ان عبد الصمد ليس سنيا ولا شيعيا انه مسلم اخذته الغيرة على دينه ، وفي نفس الوقت لاحظوا لهجة اليهودي اليست هي بعينها يكررها اعداء الاسلام وفي بعض الاحيان سذجة الاسلام انها تاريخ متجذر في هقول الشياطين يحيون سنتهم في كل عام .

والحق يقال ايضا قبح عبارة بلاد الكفر هذه ينطقها من يريد الشر للاسلام ونحن نعيش في عصر تكون الكلمة هي سيدة الموقف ومن يتبع اية ديانة فهو يكنى باسمها ومع الله حسابها فانت لست بافضل منه لان الله هو الاعلم في النفوس ، ودائما الكلمات الجارحة تزيد من العداوة والهوة والبغضاء بين البشر بينما الكلام الطيب يثير المحبة والمودة ورخاء الاعصاب ، يقول الامام الرضا عليه السلام “فان الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا”، انتبه لكلمة الناس يعني لكل البشر وليس لديانة محددة .

هذا هو تراثنا الحقيقي الذي يخشى من يتبجح بالحوار الكلامي ان يتطرق له، ففي الوقت الذي يتجنبون هكذا نصوص تحث على السلام والمحبة يروجون لعبارات القبح التي يطلقها النواصب وجهلة الاسلام على من يخالفهم في الديانة وحتى المذهب وتكون هذه العبارات محل اثبات لدى اعداء الاسلام ولمن يحدثوهم بان المسلمين متخلفون ومتطرفون .

ليكن قدوتكم عبد الصمد الذي صبر وعمل سنة من اجل اقناع يهودي بان الاسلام دين الثقة والاحترام والمحبة والايمان.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...