ما مر يوم علينا في العراق إلا وكان أسوأ من قبله !؟

السياسيون في العراق لم يستفد العراقيون من حواراتهم وصراعاتهم .. الفقر يزداد ونطاق الظلم يتوسع.. ساعة أسوأ من أخرى وجحيم يتبعه جحيم ينهش صبر الناس ويجعلهم يلتفتون إلى باب للحل أو نافذة يترقبون من نورها بصيصا كي يشفي غليلهم ويعيد لهم حقوقهم ممن ظلمهم .. العراقيون يقاتلهم كل أهل الأرض وحتى الجن يقاتلنا ويتآمر ضدنا بينما يمتلك العراقيون جميعهم .. العرب والأكراد والتركمان والأيزيديين والشبك والجرجر .. قلوبا تسامح أعداءهم بابتسامة بسيطة .. يمدون أيديهم للعالم بالسلام فيرد علينا بالدم والنار والموت .. لم ينج عراقي واحد من الظلم والقهر وضياع المستقبل وضياع الممتلكات وخراب المدن منذ الآف السنين وحتى يومنا هذا .. فأخترقوا عقولنا ومزقوا عواطفنا ونثروا أحلامنا في سديم أسود كقلوبهم , دخلنا العباسيون وأصبحت بغداد عاصمة للعالم ثم تحولت الى مركز لصراع المذاهب وقتال العقائد وبحيرة تطوف فوقها الفتن فضاع كل شيئ ودخل المغول بقبلة من خائن عميل وتكرر دخول المحتلين البويهيين والسلاجقة والجلائريين والصفويين والعثمانيين والانكليز ثم الأميركيين وهم المحطة التي رسى فيها قطار موتنا وخراب ضمائرنا منذ ( 2003 وحتى أواخر 2021 ) ثمانية عشر عاماً من الشؤم والويلات ونزف الدماء ودخول المحتلين الدواعش إلى أرضنا الطاهرة حكمنا بها عقل موحد لكن وجوهه مختلفة .. إنهم قرقوزات السياسة ولمن لا يعرف معنى القرقوز فأنا لا أقصد به
( قراقوش ) وهو أحد ولاة القائد صلاح الدين الأيوبي على مصر واسمه بهاء الدين الأسدي .. بل أقصد القرقوز اللعبة المضحكة الصغيرة التي تضع كبوسا مخروطي الشكل فوق الرأس وجميعنا لابد وان وقف يوما يتفرج عليها في الأعياد أو في برامج الأطفال ! لاعمل للقرقوز سوى الضحك والتصفيق والصراخ بصوت عال مبحوح وبعض القرقوزات تطور أداؤها المهني فتعلمت الغناء والإنتقاد والحوار !
لكنها تبقى تابعة ليد تحركها وصوت ليس صوتها.. القرقوز لعبة مضحكة صغيرة يقف الناس للتفرج عليها والضحك على ما تطلقه من نكات ولربما كلمات لاذعة لمرة واحدة أو مرتين على الأكثر ! لأن كلامه متكرر وممل ومزعج بعد أول عرض .. السياسيون في العراق لم يستفد العراقيون من حواراتهم وصراعاتهم وسجالاتهم البائسة وحروبهم المستعرة داخل القاعات وفي الفضائيات ولم يزداد إلا الفقر والبطالة والغلاء وانخفاض مستويات التعليم واستمرار نزوح الكوادر الوطنية العلمية وإفتقاد متزايد للأمن والأمان وتهديد لحدودنا من دول طامعة وظهور قوى جديدة مسيطرة على توجهات الحكومة العراقية ومنعها من إتخاذ أي خطوة مستقلة مهما كان حجمها !
فرق كبير بين سياسي وحاكم ومسؤول يعمل بما يفترض أن يقدمه لمن انتخبه من العراقيين الفقراء الصابرين وبين أن يبقى تحركه أياد مجهولة قليل منها معروف ومعظمها لا نعرف هويته .. ولله .. الآمر.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...