الأحد 3 يوليو 2022
35 C
بغداد

الموظف بحاجة للحماية من غطرسة المدراء

في زمن الفوضى العراقية يمكن ان يحصل اي شيء في العراق! والسبب غياب القانون الذي يوفر العدل, ويحفظ كرامة الانسان العراقي, فنجد المدراء يعاملون الموظفين (الاداريين والفنيين) كعبيد لهم, فقط عليهم الطاعة العمياء مهما كانت المطالب, ولا يجوز نقاش المدراء فهذا ذنب لا يغتفر! وحتى لو كانت مخالفة للقانون الذي ينظم الحياة الوظيفية! ويظن المدراء ان الموظف يجب ان يكون مطيع لهم حتى خارج اوقات الدوام الرسمي, والا تعرض للتعنيف والعقوبات والنقل الى ابعد مكان, فالاهم عند المدراء ان يطيعهم الموظف ولا يقول كلمة (لا), وان يرضى عنهم اسيادهم, فهم سلسلة بائسة من القيادات التي يتملق احدها الاخر, للحفاظ على المنصب ومكاسبه.

ضحية كل هذا هو الموظف البسيط, والذي لا يجد من يدافع عنه, نعم هنا وجد البعض في العشيرة خير عون لدفع ظلم المدراء.

 

·       بطانة المنافقين

يعمل المدراء على تقريب فئة من الموظفين المطيعين جدا, ممن يجملون كل اعمال المدراء, ويكونوا عبيد خاضعين للمدير, ويتحولوا الى عيون تتلصص وتتجسس على باقي الموظفين, ممن لا ينتمون لصفة النفاق, وهكذا تصبح البيئة الوظيفية عبارة عن صراعات ومؤامرات, يشعلها المدير وبطانته! ضد كل من يرفض الظلم والعبودية, فأما ان تكون عبدا مطيعا, او تكون موظفا غير مرغوب به, وقد تطورت اساليب المدراء عبر استغلال التكنلوجيا فيتم التصوير والتسجيل الصوتي, او الدفع بالنساء لرسم مخطط مؤامرة ضد الموظف النزيه, كي يتم تسقيطه.

كل هذا يحصل في ظل غياب الحماية الحكومية للموظف البسيط, وهنا يجب ان تكون دائرة تابعة للقضاء تستلم شكاوي الموظفين, كي ينصف الموظف, ويرد كيد المدراء, بالاضافة يمكن من خلال هذه الدائرة مسك خيوط الفساد, خصوصا ان الكثير من المدراء فاسدون وتحت مظلة الاحزاب.

 

·       تحديد ساعات العمل الوظيفي

القانون الوظيفي حدد ساعات العمل من الساعة الثامن والنصف صباحاً الى الثانية والنصف عصرا, وبعدها يكون وقت الموظف الشخصي, ينام – يأكل – يصلي – يقرا, فالأمر عائد له, ولا يمكن اجباره على الرد على اتصالات المدراء او الرجوع لمكان العمل, والعمل حتى ساعات متأخرة بهدف ارضاء المدراء ومدراء المدراء, مستغلين وقت الموظف الشخصي وهذا يحصل في بعض الدوائر التي يغيب فيها العدل, ويصيب الخرس اصحاب المناصب خوفا على مناصبهم, مع علمهم بخطيئة استغلال الموظف في وقت عائلته واطفاله وحياته الخاصة.

نتمنى من رئيس الوزراء ان يتدخل, ويوقف هذه المهزلة التي تحصل في الكثير من الدوائر الحكومية.

 

·       الموظف ليس عبداً

حان الوقت ان يدخل المدراء دورات توعية الزامية, توضح وترسخ في عقولهم لهم ان الموظف ليس عبداً, ومن يتجاوز على حقه ووقته فانه يفعل حراما وتجاوزا على القانون, ولا يجوز تسخيره لخدمة طموحات المدراء في التزلف لأسيادهم, ويجب ان تكون هنالك عقوبات وغرامات يفرضها القانون بكل مدير يتصل بموظف خارج اوقات الدوام.

والاهم ان يفهم المدراء انهم موظفين ايضا وليسوا اسياد على الموظفين, وان المنصب اختبار للقيم وليس مغنم, فالاهم حفظ حقوق الناس وعدم التجاوز على كرامة الموظف البسيط.

 

·       ختاما:

نجد امور مهمة يمكن ان تحد من ظاهرة تغطرس المدراء وانتشار الفساد وهي:

 

1-   يجب ان يسن قانون يحفظ كرامة الموظف من الضياع, في زمن تجبر المدراء وتحولهم لطواغيت.  

2-   فرض غرامة وعقوبة على كل مدير يتصل بموظف خارج اوقات الدوام.

3-   معاقبة كل مدير يسخر الموظفين لأغراضه الخاصة.

4-   فتح موقع يتسلم الشكاوي ضد المدراء, ويكون مرتبط بالقضاء والنزاهة ورئاسة الوزراء.

5-   اقالة كل مدير يتجاوز على موظف, وفرض عقوبات مشددة عليه.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...