الأربعاء 18 مايو 2022
31 C
بغداد

عسكرة المجتمع .. ومفاسد المحاصصة؟؟

في أحد ابرز مطالبات أحزاب المعارضة العراقية قبل 2003 عدم عسكرة المجتمع العراقي، وفي قراءة بسيطة للموازنات السنوية خلال عقد مضى، يمكن ملاحظة حجم الأموال المخصصة للأجهزة الأمنية، نعم كل قطرة دم وعرق تبذل من أي منتسب لهذه القوات انما هو بطولة ومفخرة عراقية، لكن هل استطاعت الأجهزة الرقابية ان توثق بدراسات تحليلية مؤشرات الفساد المالي والإداري، ناهيك عن الولاء ما بين نظام دستوري للدولة العراقية، مطلوب الحفاظ عليه، وتكليف شرعي بمفهومي البيعة والتقليد؟؟

كم تكلفة حماية المواطن العراقي وفق معايير حقوق الانسان التي أدرجت في الدستور العراقي النافذ لاسيما وان ما يمكن التوقف عنده في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد المنشورة على موقع هيئة النزاهة الاتحادية، ان الفساد السياسي والمجتمعي ثم الفساد المالي والإداري من دون ان تدرج الاليات التطبيقية لمواجهة كل منها وعلى وجه الخصوص كلفة حماية المواطن العراقي على وفق معايير الموازنة المفتوحة لمصروفات الموازنة التشغيلية للأجهزة الأمنية ، لعل ابسط مثال على ذلك ان ذات الهيئة قد كشفت في تقرير سابق عن حجم تعاطي الرشوة في دوائر شرطة المرور، السؤال المطروح: كيف تعاملت المؤسسة الأمنية بكل عديدها وتعداد افرادها مع نتائج هذه الاستبانة ؟؟ هل اوجدت الحلول الناجعة للحد من هذا المعدل في تعاطي الرشوة؟؟

ربما الإجابة ليست عند هيئة النزاهة فقط، بل أيضا عند جميع الأطراف المشاركة في تطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والجهات الداعمة ومن بينها الصحافة والاعلام والمجتمع المدني، ومثل هذه النتائج لابد وان تفتح شهية الصحافة الاستقصائية لمتابعة الأسباب والحلول، كم هو عدد افراد شرطة المرور؟؟ كم هو معدل رواتبهم سنويا، وكم هي كلفة اجراء أي معاملة بالدقيقة الواحدة حسب ساعات العمل اليومية؟؟ ومثل هذه التساؤلات تندرج على بقية المؤسسات العسكرية بمختلف أنواعها، كيف تنتشر مكامن المخدرات في عموم العراق فيما هناك أجهزة متخصصة تصرف شهريا مليارات الدنانير من دون التوصل الى نتائج مبهرة يمكن ان توقف كليا هذا الانهيار الرهيب في المنظومة الأخلاقية والقيمية في المجتمع العراقي بسبب انتشار المخدرات؟؟

ويمكن ادراج الكثير من الأمثلة على المقارنة بين معايير تقييم الأداء ومعدلات المصروفات في الموازنة التشغيلية لعل المنافذ الحدودية من بين أهمها، وجميع هذه الأمثلة تؤكد هذا الحجم المتزايد من الأجهزة الأمنية مقابل عدم وجود معايير لقياس الأداء ، والسؤال لماذا عسكرة المجتمع بكل هذه الاعداد من الحمايات ونقاط السيطرة التي تسبب الكثير من الازدحامات ، فيما ليس باستطاعة مجلس النواب ان يطالب الأجهزة الرقابية سواء هيئة النزاهة او الرقابة المالية بوجود معايير تطبيقية في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تقارن قياس كفاءة الأداء مع المصروفات في الموازنة التشغيلية ؟؟

اكرر القول ان كل نقطة دم من شهيد او نقطة عرق من منتسب غالية جدا على كل العراقيين، لكن قيمة المقارنة بين معايير الأداء وبين نظام الموازنة المفتوحة لقياس كلفة هذا الأداء احد متطلبات مقاييس الشفافية الدولية ، وما دام مجلس الوزراء قد صادق على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ، فعلى الجهات المنفذة لها الالتزام بوضع برامج تنفيذية ابتكارية لقياس هذا المؤشر ، فعسكرة المجتمع ليست الحل الأمثل، بل كفاءة الأداء بتكاليف اقل ، يمكن ان تمنح المواطن الحلول الفضلى حينما يخرج راضيا بعد مراجعة احد دوائر المرور او أي جهاز امني اخر كما يفعل أي مواطن من مواطني دول الجوار العراقي ولا أقول الدول الاخرى … ويبقى من القول .. لله في خلقه شؤون !!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...