الاستشراق بين الخدعة والبدعة

ان الذي يدرس علوم الشرق في جامعته الغربية لا يقال عنه مستشرق ولا يؤدي الدور المنوط به من قبل اجندة خفية ، ولكن عندما ياتي لبلداننا ويسمح له للتجوال في مخابئنا التراثية بحجة الدراسة بينما واقعا النوايا خبيثة بالرغم من ان العرب ليس لديهم ما يخشون عليه وللاسف اذا اضاعوا وطن ولم يندموا عليه وها هي اوطانهم ضائعة بين احتلال فعلي ( فلسطين والجولان ومصر وحتى جزر تابعة للسعودية )،.
.. واحتلال سياسي على امني فهنالك بلدان محتلة سياسيا وامنيا لدول دائمة العضوية الخمسة. فلا ضير ان ضاع التراث وشوهت ثقافتهم لعل الدكتور الفلسطيني المرحوم ادوارد سعيد هو افضل من كتب عن الاستشراق والمستشرقين ، وهنا مفارقة مهمة لماذا لا تسال نفسها الشعوب المخدوعة التي تتهم الشرق بالتخلف لماذا مفكريهم ياتون الى بلداننا لدراسة تراث الشرق ؟ ان اسوء هزيمة يتلقاها العربي او الشرقي عندما يمنح مكانة للغربي اكثر مما يستحق ويذل نفسه بما يملك من معرفة متواضعة ، فالمشكلة لانه لا ينظر الى كل جوانب الحياة للمقارنة بين الغرب والشرق فقط ينظر الى الصناعة والتطور العلمي وهذا لا جدال فيه ولكن هل نحن غير متمكنين من الوصول الى ذلك او لم نصل اليها؟ نجحت اجهزة الاستخبارات الغربية لاسيما بريطانيا وامريكا التي تمتاز بالنفس الطويل والعمل حتى ولو سنين نجحت في تحقيق الغاية المرجوة وكان المستشرقون احد ادواتهم عند احتلالهم العرب الذين خدعوا بهم وتفاخروا اي العرب بتراثهم وفتلوا شاربهم وهم لا يعون ما ينخر تحت ارجلهم .
واسوء هؤلاء المستشرقين هم الذين يشوهون الحقيقة ولا ينقلونها كما هي فتترسخ في ذهن شعوبهم ويصبحون هم المصدر لمعلوماتهم بدلا من ان يكون اصحاب التراث هم المصدر، بل العجب هنا مؤلفات لكتاب مستشرقين يتحدثون عن عقائد ومذاهب الاسلام وبشكل ركيك ومدسوس وبالنتيجة يصبح كتاب له مكانة في مكتبات العالم ومصدر مهم. الامثلة على الشخصيات الجاسوسية الاستشراقية كثيرة جدا لاستشهد بواحد فقط ريتشارد فرانسيس بيرتن قال عنه المفكر إدوارد سعيد “استطاع بنجاح أبعد بكثير من تي. أي. لورنس، أن يصبح شرقيًّا، فهو لم يتكلم اللغة بطلاقة فحسب، بل استطاع أن ينفذ إلى قلب الإسلام ويحقّق، متنكرًا كطبيب هندي مسلم، الحجّ إلى مكة”.
ان اسلوب هذا المستشرق هو الذي يعتمده غيره من المستشرقين في تعلم اللغة العربية وبعض عقائد الاسلام لكي يحققوا ما يطلب منهم كما فعل المستعرب الفرنسي أوجست مولييراس و المستشرق الهولندي سنوك هورخرونيو المعروف بحجّه إلى مكة وزواجه الإسلامي في إندونيسيا. المشكلة الحقيقة التي يعاني منها المسلمون هي عدم استثمار هؤلاء المستشرقين بشكل عكسي ليصبحوا ادوات لهم في اختراق الاخر ، وهذا لا يعني انه لا يوجد من تاثر بالاسلام عندما اطلع على حقيقة الاسلام ولكن المهم هو نحن كيف نفكر حتى تصبح ادواتهم بيدنا لنستخدمها ضدهم. المصطلحات لا تعني شيئا بقدر ما تعني معانيها وهي اي المصطلحات اشبه ببودرة تجميل وجه كالح مشوه ، فالذي يطلع على حقيقتها لا ينخدع بها اي لا ينخدع بمسمياتها ، ومهما يكن تصنيفها فمنهم من يرى الاستشراق جاسوسية او استشراق سياسي او استشراق عسكري وغيرها هي بالنتيجة جاءت من اجل اختراق الاخر ، فماذا لدينا حتى يفكر فيه الاستشراق الاستخباراتي ؟ هذا يكفينا لمعرفة ثمن ما لدينا والحفاظ عليه والالتزام به بدلا من خسارتها وخسارة انفسنا ففي الوقت الذي استحدث الاستغراب قبالة الاستشراق فهو مصطلح يساعد الاستشراق على هدم قيمنا ولا يقوم بنفس افعال المستشرقين بالاتجاه الغربي .
اقراوا كتب المستشرقين حتى تعلموا كيف يفكروا وليس حتى تقتبسوا منهم المعلومات فاغلبهم على شاكلة واحدة.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...