الهروب من حضن الوطن “الدافئ”

قال الوزير البيلاروسي: حاولنا اقناع المهاجرين والعالقين على حدود اوربا من جهتنا ان يعودوا الى اوطانهم وتوسلنا بهم لكن دون جدوى .
قالت الصحفية ترد عليه : لكنهم لايملكون شيئا في اوطانهم يعودون اليه . قال: قد يصدق ذلك على بعضهم ولكن ماقولك في مهاجرين عراقيين تركوا بلادهم الغنية المستقرة والشبع والدفء وناموا في مخيمات مشردين مرضى من البرد!
ياوزير ،، بعيدا عن اوراق الضغط السياسية والاقتصادية التي تلعبون بها ضد بلدان اوربا الغربية انتم وتركيا واخرون ، هل تظن ان الافغاني الفقير هرب من الجوع لتلوم العراقي الغني على هروبه؟ ام ان الحرب وحدها دفعت السوري-الموهوب فطرة-للهرب من وطنه لتعتب على العراقي المتمتع بالسلام؟
ثم ماهو مقياس الحرب والسلام عندك ، ومامعيار الاستقرار والشبع والدفء في حكمك وحكم امثالك ممن لم يروا برد المعتقلات الكيفية في تلك البلدان ، والتعذيب الممنهج والتجويع العمد حتى الموت ، فما نفع عائلة غنية لشاب محبوس لايصل اليه احد وبتهمة مذهبه او رأيه؟
و مانفع بلاد في سلم لرجل يحارب ليل نهار بكل سلاح من اجل حريته وامانه وكرامته ، ومانفع بلاد غنية لرجل لايجد قوت عياله بسبب الفساد او لشاب لايجد الباءة لزواجه ،
ايها الوزير المتفلسف في بلاد الامن والرخاء هل سمعت بالمخبر السري والقتل على الهوية والتهميش والسيطرات والمباغتات الامنية والتشابه في الاسماء والبطالة والوظائف المشتراة بالاف الدولارات، والمدارس الطينية والمحاصصة الطائفية والرواتب الرفحاوية والمصانع المشمعة منذ عقود والجامعات المخصصة لابناء الفاسدين والاغنياء والمراجعات الماراثونية على كل وثيقة او اي معاملة حكومية ،
هل تعرف شيئا عن حر الصيف اللاهب بدون كهرباء او برد الشتاء القارس دون غطاء ، وغرق الشوارع المهشمة في ايام المطر وكرم السماء،
ايها الوزير الحنون،، من اوصل حال بلدان هؤلاء الهاربين من جحيمها الى الحال التي وصلت اليه؟ اليست بلاد الغرب التي راحوا يلجأون اليها من جور اهلها الذين عطفوا على القطط في بلادهم وقتلوا الناس في بلاد الهاربين،
هؤلاء لم يهربوا فقط من حضن الوطن الدافئ مجازا بل انهم ضحوا بحضن الأم الدافئ حقا ، وحضن الجار الذي لن يجدوا مثله لو عاشوا في بلادك قرون ، وخسروا مسامرة الخلان ومساندة الاخوان ومساجد آمنة و أعياد حافلة ومرابع صبا وذكريات شباب وملاعب طفولة لاتنسى ، ولم يفعلوا هذا بطرا ولا اشرا بل هربا من حضن وطن جاد على الفاسدين المفسدين السارقين الفاشلين ، وضن بخيره وأمانه عن الاصلاء الجادين الحالمين بحضن اي وطن في الارض ،،، ولو كان باردا.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...