الثلاثاء 17 مايو 2022
25 C
بغداد

العراق .. و حلٌّ غير قابلٍ للحلّ آنيّاً !

صورة الموقف السياسي الراهن غدت شبه مكتملة المعالم والقسمات لدى المراقبين وعموم الرأي العام , داخل وخارج العراق .. ملامح الصورة تكاد تتجسّد وتتمحور في معادلةٍ او نحوها , ومفادها أنْ اذا جرى تشكيل حكومة اغلبية سواء يرأسها السيد الكاظمي ” بالدرجة الأولى ” او حتى سواه بدرجةٍ ثانية , فإنّ الأحزاب الخاسرة في الأنتخابات سوف تشكّل جبهة معارضة سواءً عبر مجلس النواب او سواه , وستتولّى هذه الجبهة وتشكيلاتها وفصائلها , العمل ما بوسعها لعرقلة ووضع العقبات الكأداء أمام الحكومة الجديدة المفترضة , والى حدٍ يدنو بخلط النابل بالحابل .! سواءً برلمانياً او بأنفرادٍ خاص ! . أمّا بأفتراض تشكيل حكومة توافقية , فذلك يعني عودة المحاصصة والطائفية وتقاسم الوزارات والقيادات , وهو ما يعني < عادت حليمة الى عادتها القديمة او عادت ريما .. الخ وفق المثل المصري > , وما قد يفرزه ذلك من التهاباتٍ سياسية للشارع او المجتمع العراقي .

يكمن الجوهر الظاهري لهذه المعضلة السياسية هو أن لا بديل لهذين الإحتمالين الواردين او القائمين , وهو يتجاوز ويعبر من فوق اجساد وجثث شهداء الحركات الإحتجاجية السابقة في مختلف محافظات العراق , وكأنها لم تستشهد ولم يجري اغتيالها من طرفٍ لا يراد تسميته , لكنّ الجوهر ” الباطني ” او الفعلي وعلى صعيدٍ Super Strategy فيتمثلّ ويتجسّم بالكم الهائل من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي تمتلكها احزاب الفصائل والمجاميع المسلحة , وهذا ما يتحكّم بمصير ومستقبل العراق في المدى المنظور , وربما ابعد منه او اقصر قليلاً وفق مجريات العلاقات الدولية , وخصوصاً فيما يجري من مجرياتٍ مستجدة بين طهران و واشنطن والتي تحمل تفاؤلاتٍ على صعيد الدولة العراقية وسيادتها , ودونما خوضٍ في غمار تفاصيلٍ وجزيئياتٍ تتحدّث عنها الصحافة العالمية < وما مترجم عنها عراقياً بمحدوديةٍ يؤسف عليها > .!

بعيداً , وبعيداً جداً وماراثونياً عن كلّ ما في اعلاه وسواه , فقد اثبتت التجارب السياسية – العراقية , فإنه ومنذ < ثورة – انقلاب 14 تموز 1958> وما اعقبها من مختلف الحكومات المتعاقبة , ولا سيّما بعد احتلال العراق في سنة 2003 , وما كان مخططاً امريكياً , وما انقلب عليه ” ايرانياً وتوابعهم ” بشكلٍ معاكس وبإتجاهٍ معاكس , فإنَّ السبيل الأمثل البعيد المدى , هو ان يغدو مصير العراق محدداً بتشكيل نظام حكمٍ جديدٍ ” مؤقت ” يمنع تشكيل ووجود اية احزابٍ ما .! , ريثما تستقرّ الأمور الى أمورٍ اخرى , وهذا حديثٌ سابقٌ لأوانه , والعلاقات والمصالح الدولية – الإقليمية بمقدورها قلب الأوضاع الى اوضاعٍ اخرى , لو تمّ إجادة الأدوار من قِبلِ لاعبين سياسيين مقتدرين , لا يبدو انهم مؤهلين على كلا الصعيدين المحلي والإقليمي .!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
854متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق : القضاء , والقضاء والقدر!

منَ البيديهيّاتِ او منَ المسلّمات , او كلتيهما أنْ لا أحدَ بمقدورهِ توجيه النقد للقضاء " إلاّ بينه وبين نفسه , او مع مجموعةٍ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدور الشعبي في علاقة العرب بتركيا وإيران

لم توفق الدول الأوريية الرئيسية في تذويب النعرات القومية العنصرية المتأصلة في شعوبها فتُوحد الفرنسيَّ مع الإنكليزي، والألماني مع الإنكليزي، بجهود حكوماتها، وحدها، بل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التطورات الاخيرة لتأليف الحكومة العراقية القادمة!

هناك تحــرك داخل (الاطار التنسيقي)للاحزاب الشيعية بعيدا عن جناح (المالكي) للتفاوض مع تحالف (انقاذ وطن) الصدري الذي يمثل73 نائبا والاحزاب السنية(السيادة)برأسة خميس الخنجر و(التقدم)ل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعثّر مشاريع المعارضة.. الأسباب والحلول

مؤسف أن نعترف بأن مشاريع المعارضة العراقية لم تحقق النسبة الكافية للنجاح طوال فتراتها الزمنية سواء قبل أو بعد العام ٢٠٠٣. والأسباب قد يتصورها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل الأمن الغذائي بأيدي أمينة؟

يذكرنا اللغط والاختلاف حول قانون الدعم الطاريء للامن الغذائي والتنمية بقانون تطوير البنى التحتية الذي طرح عام ٢٠٠٩ في فترة المالكي الاولى وارسل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العقيدة الاسلامية بين محنتين … الأعتقاد ..والمصالح الخاصة

الوصايا العشرفي العقيدة الاسلامية مُلزمة التنفيذ..لكن أهمال المسلمين لها ..أدى الى تغيير اهدافها الأنسانية ...من وجهة نظر التاريخ . وهذا يعني فشل المسلمين في الالتزام...