لماذا لايعترف الكاظمي بالتزوير

الميلشيات الولائية والفصائل المسلحة واجنحتها “السياسية” سواء اختلفنا معها او ايدناها او ابغضناها فمن المؤكد انها تعرضت لمؤامرة او لنقل لاتفاق حقيقي بين الكاظمي وداعميه الخارجيين من جهة (داعميه الامريكيين واذرعهم في المنطقة حيث الرجل يحاول اللعب على الحبلين كما هو معروف) ، وبين قوى شيعية وسنية لاتريد لتلك الجهات ان تعود الى تاثيرها القوي والمسيطر على الحياة السياسية لاكثر من عقد من الزمن في العراق.
قلع تلك الفصائل والتي انضوى كثير منها تحت مسمى رسمي هو (الحشد الشعبي) لايمكن ان يتم بقرار ولابجرة قلم ولابفتوى ايضا ، وان كانت شكلت بفتوى وبجرة قلم آنذاك ، ولكن العالم وقبله الشعب لم يعد يحتمل سيطرة قوى مسلحة على الشارع ومفاصل الحياة المدنية فهذا لايمكن ان يقبل في دولة استقرت وانتهت فيها حقبة الحروب التي انهكتها لمدة 40 عاما متواصلة .
لايمكن لامة او شعب ان يحارب نصف قرن بشكل متواصل من حرب ايران 1980 الى حرب الخليج الاولى مقابل 30 دولة 1990 الى حرب الخليج الثانية 1995 الى اسقاط النظام 2003 الى مقاومة امريكا لحد 2006 ثم الحرب الطائفية لغاية 2010 واخيرا داعش 2013 الى نهاية 2017 وفلولها الى وقت قريب.
الدولة انهكت-اقصد الشعب- وانما الدولة الرسمية لاضرر عليها ولانصب اذ انهم مجموعة نصابين وسراق وعملاء ينتفعون من اي مصيبة.
القوى الاقرب للمدنية تريد ان تختفي القوى المسلحة من الشارع والوزارات لتبدا السرقة بشكل اهدأ والعمل بشكل اوضح ايضا ، وامريكا واوربا وتركيا وبعض العرب يريدون ذلك ايضا ، ليعود التعامل الاقتصادي مع العراق طبيعيا والدور الاقليمي ايضا وللسلم الاقليمي . لا احد يريد استمرار العسكرة والفوضى الا ايران واتباعها في المنطقة والداخل، لذلك اعطت امريكا الضوء الاخضر لقوى سنية بعينها وللكاظمي ولقوى شيعية معروفة وواسعة الجماهير ، ان يسلكوا كل طريق للفوز بالانتخابات حتى ولو بالتزوير “والتزوير هو الطريقة الامريكية التقليدية للانتخابات في بلادهم وفي كل بلاد يشرفون على حكمها” ( وما الانتخابات الا وسيلة مزورة لاضفاء الشرعية على العملية السياسية القذرة والمسيرة برمتها) ،ومن طرق الفوز غض الطرف او المال او اي وسيلة اخرى .
هذا تصادف مع حملة جماهيرية قوية قامت بها الجهة الشيعية ونجحت بالاكتساح وقوى سنية متعددة ايضا جماهيريا واعلاميا وتزويريا ايضا على نطاق واسع دون شك . والغريب ان القوة الشيعية الفائزة اقنعت الداعم الدولي انها غير مسلحة بعد الان وعفا الله عما سلف “مما قامت به من قتل وتهجير سنوات الطائفية اذ كانت الاكثر ايغالا بدماء ابناء الوطن الواحد ، ولكن لابديل افضل . فهذا اهون الشرين”.
لذلك فانه وكلما اعترضت القوى السياسية ذات الاجنحة المسلحة على التزوير الذي ضيع اصوات ناخبيهم في التصويت الخاص والعام ومن ثم مقاعدهم (وان انحسرت فعليا) ، فانهم لايجدون سامع لاعتراضهم ولايلتفت اليهم احد بعد ان كانت كلمتهم العليا فصاروا يظلمون بضم الياء ولايظلمون بفتحها – وهذا مالم يعتادوا عليه-، وتقول المفوضية ان التطابق اليدوي مع الالكتروني 100% ،وهذا لايحصل حتى في سويسرا ،ولكن الهدف واضح في المرحلة القادمة وهو ابعاد ميليشيات ايران عن المشهد السياسي ، واستبدالها بمليشيات جديدة اكثر سوءا .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الامتحان يكرم مقتدى أو يُدان

لمقتدى الصدر، منذ تأسيس جيش المهدي وتياره الصدري في أوائل أيام الغزو الأمريكي 2003، عند تلقيه شكاوى من أحد الفاسدين، وخاصة حين يكون قياديا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مظلومية العراقيين… من لها ؟

تعددت المظلوميات التي حُكمنا بها ! بعضها أُعطيت لها أبعاداً طائفيةتاريخية ومنها معاصرة, أُسكتت بالسلاح الكيمياوي لإطفائها ووأدها. مدّعو هذه المظلوميات, الذين أدخلهم المحتل الأمريكي...

التحولات الاجتماعية والنظم الثقافية في ضوء التاريخ

1     نظامُ التحولات الاجتماعية يعكس طبيعةَ المعايير الإنسانية التي تتماهى معَ مفهوم الشخصية الفردية والسُّلطةِ الجماعية . والشخصيةُ والسُّلطةُ لا تُوجَدان في أنساق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كاتيوشيّاً

طَوال هذه السنين الطِوال , يستغرب بل يندهش المرء لا من اعداد صواريخ الكاتيوشا التي جرى اطلاقها هنا وهناك < دونما اعتبارٍ للمدنيين الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرئاسة بين الألقاب والأفعال!

لم يتعود العراقيون أو غيرهم من شعوب المنطقة إجمالا على استخدام مصطلحات التفخيم والتعظيم على الطريقة التركية أو الإيرانية في مخاطبة الما فوق الا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إنبوب النفط العراقي الى الأردن.. ضرورة أم خيانة؟

لكل دولة سياسات ومواقف عامة وثابتة، تلتزم بها الحكومات المتعاقبة، وإن تعددت أساليبها في إدارة الدولة منها: حماية اراضي الدولة وسياداتها، رسم السياسات المالية...