الأربعاء 18 مايو 2022
31 C
بغداد

ما الفكرة؟

النقاش مع إنسان عابر يشبه تماماً تقشير رأس بصل بأظافر عمياء، هذا ما قاله شيخ يجلس على رصيف شارع المتنبي في ظهيرة يوم جمعة غائم وحزين.

وأضاف: أي حديث مع مجهول يشبه ثرثرة ثقيلة لا تطاق لأنها تفسد المعنى في اللا جدوى، وبالتالي تكون بلا منفعة، بل تؤدي الى بذل جهد خاسر يمنع كسب معرفة في فارق شاسع مع التباس غامض .

قلت له: وما الغامض؟

أجابني: الفكرة الخيرة منفعة، ولا تأت اعتباطاً، ولكن هناك خسارات ترتبط بالحوار ليس فيها أي تقبل في فهم القصد، وفي فهم تدوير الأسئلة وفي قناعة الأجوبة. حتى لو كان الحديث عن الفوارق والهوامش والملاحظات والفهم البسيط في ثنايا شرح الغايات والأهداف.

قلت له: لم أفهم أي شيئ، أفصح!

قال: ثمة فكرة في رأس طائر يمكث في قفص محكم المخارج، لا تنفذ منه أية طريقة للهروب، هذا الطائر يغرد في عزلته على أمل الطيران أعلى، أو على أمل الهروب من القفص، وهو على أمل امتلاك جناحيه، فيحاول عن قصد ان يرسم نبض قلب في صحراء موحشة بالسراب،

لكن الريح والكائنات تضحك عليه لتوهمه: ان الحرية شعارها مزيدا من الصبر. ولكنها في امتلاك رأس نسر وقبضات من حديد، وأجنحة ،ومناقير، وريش، وقفز الى مطاف واسعة في فتق وعبور نفق في سماء التفكير، لأن الحرية هي فكرة تنبض لغرض كشف مهابة عوالم الأنوار التي تشع على بساتين أمنا الأرض. والصبر كذبة العاجزين!

قلت له: لم أفهم أي شيئ!

رد عليّ بغضب وقال:

الفكرة جذوة وأمل وتأمل وجذب وافتنان وخلق، وهي ولادة بذرة اللحظة التي تنمو بسرعة الريح وفي لمعة توهجها بالصدق، والدهشة حين تتفتح وتؤسس للمنفعة حتى يجني ثمارها بالتشارك، والحديث هنا عن الفكرة بوصفها صنيعة نوايا طيبة، والقصد الفكرة التي تطلى وتدوف وتعجن بالسلام والمحبة والرقي، لكي يبرز فعلها المنير، أما الشر هو النزوع في التقصير الآدمي نحو السواد بعد تعطيل العقل النافع ويباس القلب والجفاء،

ان الحياة حقيقة غامضة ومبهمة، علينا فك رموزها، لكي نهتدي الى المساواة والعدالة في العيش المشترك والشعور بالأمان، حتى نسير بثقة تؤثث للمحبة استراحات هانئة، وبيوت عامرة بالجمال والبهجة، وهذا محال

نظر نحوي وأضاف باسترخاء:

أن الفكرة صناعة آدمية، وإبداع وتأكيد ذات في معنى نافع، ولا يمكن ان يعيش الإنسان من دون أفكار تملأ عليه فراغاته واحتياجاته وهناته ووحشته وتساؤلاته وحلوله.

أذن الفكرة هي قوة المحرك التوربيني الضخم في عجلة الحياة،، والفكرة ابتكار وذكاء وفطنة، والشاغل في التعايش والسعي والهدف الى اسعاد الآخر في المحبة والرخاء

أن الأفكار العظيمة من صنع عقول مبدعة ، وما غير ذلك هو قبح ووضاعة، تنتهي بالنبذ والنسيان والزوال.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...