الخميس 29 سبتمبر 2022
34 C
بغداد

ما الفكرة؟

النقاش مع إنسان عابر يشبه تماماً تقشير رأس بصل بأظافر عمياء، هذا ما قاله شيخ يجلس على رصيف شارع المتنبي في ظهيرة يوم جمعة غائم وحزين.

وأضاف: أي حديث مع مجهول يشبه ثرثرة ثقيلة لا تطاق لأنها تفسد المعنى في اللا جدوى، وبالتالي تكون بلا منفعة، بل تؤدي الى بذل جهد خاسر يمنع كسب معرفة في فارق شاسع مع التباس غامض .

قلت له: وما الغامض؟

أجابني: الفكرة الخيرة منفعة، ولا تأت اعتباطاً، ولكن هناك خسارات ترتبط بالحوار ليس فيها أي تقبل في فهم القصد، وفي فهم تدوير الأسئلة وفي قناعة الأجوبة. حتى لو كان الحديث عن الفوارق والهوامش والملاحظات والفهم البسيط في ثنايا شرح الغايات والأهداف.

قلت له: لم أفهم أي شيئ، أفصح!

قال: ثمة فكرة في رأس طائر يمكث في قفص محكم المخارج، لا تنفذ منه أية طريقة للهروب، هذا الطائر يغرد في عزلته على أمل الطيران أعلى، أو على أمل الهروب من القفص، وهو على أمل امتلاك جناحيه، فيحاول عن قصد ان يرسم نبض قلب في صحراء موحشة بالسراب،

لكن الريح والكائنات تضحك عليه لتوهمه: ان الحرية شعارها مزيدا من الصبر. ولكنها في امتلاك رأس نسر وقبضات من حديد، وأجنحة ،ومناقير، وريش، وقفز الى مطاف واسعة في فتق وعبور نفق في سماء التفكير، لأن الحرية هي فكرة تنبض لغرض كشف مهابة عوالم الأنوار التي تشع على بساتين أمنا الأرض. والصبر كذبة العاجزين!

قلت له: لم أفهم أي شيئ!

رد عليّ بغضب وقال:

الفكرة جذوة وأمل وتأمل وجذب وافتنان وخلق، وهي ولادة بذرة اللحظة التي تنمو بسرعة الريح وفي لمعة توهجها بالصدق، والدهشة حين تتفتح وتؤسس للمنفعة حتى يجني ثمارها بالتشارك، والحديث هنا عن الفكرة بوصفها صنيعة نوايا طيبة، والقصد الفكرة التي تطلى وتدوف وتعجن بالسلام والمحبة والرقي، لكي يبرز فعلها المنير، أما الشر هو النزوع في التقصير الآدمي نحو السواد بعد تعطيل العقل النافع ويباس القلب والجفاء،

ان الحياة حقيقة غامضة ومبهمة، علينا فك رموزها، لكي نهتدي الى المساواة والعدالة في العيش المشترك والشعور بالأمان، حتى نسير بثقة تؤثث للمحبة استراحات هانئة، وبيوت عامرة بالجمال والبهجة، وهذا محال

نظر نحوي وأضاف باسترخاء:

أن الفكرة صناعة آدمية، وإبداع وتأكيد ذات في معنى نافع، ولا يمكن ان يعيش الإنسان من دون أفكار تملأ عليه فراغاته واحتياجاته وهناته ووحشته وتساؤلاته وحلوله.

أذن الفكرة هي قوة المحرك التوربيني الضخم في عجلة الحياة،، والفكرة ابتكار وذكاء وفطنة، والشاغل في التعايش والسعي والهدف الى اسعاد الآخر في المحبة والرخاء

أن الأفكار العظيمة من صنع عقول مبدعة ، وما غير ذلك هو قبح ووضاعة، تنتهي بالنبذ والنسيان والزوال.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

المشهد في العراق .. الشعب يحاصر الحكومة .. ام الحكومة تحاصر الشعب ؟

لايزال العراق يرزح تحت حكم الجبابرة .. فقد مر ربع قرن وشعب العراق يدفع اثمان باهضة جراء حقبة زمنية تمثلت بنظام البعث الممقبور . جر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأثر والتأويل في خطاب “شلال عنوز” الشعري

- شاعر وجداني يحرك المشاعر ويتناغم مع المفهوم الإنساني - جمله الشعرية توحي بدقة البناء وفنية الصورة والتماسك اللفظي تشكل قصائد "شلال عنوز" الخطاب الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رائحة بولندية أمريكية تفوح من تخريب” ستريم 2″

ليست  مصادفة ، كلمات الشكر التي اطلقها عضو البرلمان الأوروبي من بولندا ، ووزير الخارجية البولندي السابق رادوسلاف سيكورسكي للولايات المتحدة ، عن "...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإستقالة التي تخرج من الباب وتدخل من الشُباك

إستقالة محمد الحلبوسي رئيس البرلمان العراقي مِن رئاسة مجلس النواب، هل هي مُناورة سياسية، ذر الرماد في العيون، أم إرضاءً للسيد مقتدى الصدر؟. كُلّ تلك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التظاهرات والبرلمان والجسر .!

جسر الجمهورية وقبل ان يغدو دراما العرض ليوم امس الأربعاء , فسنبتدئُ الكلِم عنه من زاويةٍ جانبيةٍ وبعيدةٍ عن فحوى الموضوع او العنوان ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رئيس وزراء عادل و منصف ونزيه

نتج عنه اتفاق ينص على تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة وإقامة حوار وطني شامل لحل الأزمة السياسية الراهنة. فيما أعلنت العديد من دول العالم...