الخميس 30 يونيو 2022
43.8 C
بغداد

ثمن التهدئة

لكل شيءٍ ثمن يتناسب مع قيمته الحقيقية ، ولكل فعل ثمن أيضا . ونلاحظ في الآونة الأخيرة ازدياد الدعوات من أطراف مختلفة للتهدئة وعدم تصعيد الأمور أكثر حرصاً على سلامة العراق والعراقيين ومنعاً من انزلاق البلد نحو الهاوية السحيقة . وهذا يعني الرضوخ لأمرين لا ثالث لهما ، امّا القبول بالانتخابات المزورة وبنتائجها غير العادلة ، أو السكوت على مضضٍ وعدم المطالبة بالحق وفسح المجال للتوافق من جديد على تشكيل الرئاسات الثلاث . وأعتقد من وجهة نظري ( الشخصية ) أن هذين الأمرين لا يقلان خطورة عن الأمر الذي يخشون الوقوع فيه . لأنهما يؤسسان لمستقبل غير نظيف ، ولبناء غير خاضع لمواصفات الديمقراطية السليمة . واذا كان ثمن الاحتجاجات والاعتراضات المستمرة على الانتخابات ونتائجها ( في نظر البعض ) تهديد للسلم المجتمعي ولأمن البلاد والعباد ، فان ثمن الرضوح والقبول بانتخابات باطلة غير شرعية تم التلاعب بنتائجها بامتياز ثمن باهض جدا . لأن السكوت على الباطل ( حتى وان كانت له مبرراته ) سوف يفتح الأبواب على مصاريعها لاستقبال التدخلات الخارجية بجميع شؤوننا الكبيرة والصغيرة ، وسوف تصبح الانتخابات القادمة لا قيمة لها ، وانما ستكون مجرّد عملية عبثية تكلف خزينة الدولة مبالغ لا ضرورة لها طالما أن عمليات التزوير والاملاءات الخارجية هي التي ستكون اللاعب الأساسي فيها وفي نتائجها . وان دعوات التهدئة ( ان كانت عن قصد أو غير قصد ) هي بحد ذاتها اسلوب تربوي جديد يراد منه اجبار العراقيين على التعود على الخنوع والاذعان لأي أمر سيفرض عليهم بالمستقبل ، فالشعب الذي يقبل ويرضى صاغراً بسرقة أصواته الانتخابية والتلاعب بها سيكون جاهراً ومستعدا لقبول كل مشاريع العار والاذلال ، وهذا هو منطق صحيح لا يمكن تجاهله . كما أن التهدئة والسكوت على كل ما حصل في الانتخابات سيؤدي حتماً الى معادلات جديدة تعتمد في سياقاتها واتجاهاتها على فرض الأمر الواقع بالقوة ، وعودة أنظمة مشابهة في غطرستها ودكتاتوريتها لنظام البعث وصدام حسين . وخلاصة الموضوع ان التهدئة لها ثمن باهض جدا سوف يكلف العراق والعراقيين عقودا قادمة مليئة بقوانين الغاب ومبدأ ( البقاء للأقوى ) وربما سيكون العراق ولاية تابعة للولايات المتحدة الأمريكية .

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجريم التطبيع العراقي وطنية أم سياسة؟

من نوافل القول إن الشعب العراقي كان، بخلاف أغلب أشقائه العرب، يكره الظلم والعدوان، ولا يصبر كثيرا على الحاكم الظالم أيا كانت قوته وجبروته....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقتدى يعيد اكتشاف الحلف الكردي – الاسرائيلي!؟-1

غرد مقتدى موخرا ضد رئيس الجمهورية -لانه لم يوقع على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل.. مع ان القانون قد مر.. في محاولة منه لقطع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكراسي المزوَّقة!!

زوَّقَ : زيَّنَ , حسَّنَ التأريخ يقدم شواهد متكررة عن الكراسي المقنعة بالطائفيات والمذهبيات والعقائديات , على أنها لن تدوم طويلا لسلوكياتها الدافعة إلى ولادة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مَن طَلبَ السلطة… فلا تُولّوه!

يسعى المتفيقهون ووِعاظ الساسة والمنتفعون أو مِن المطّبلين إلى التعظيم من شأن الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ موسكو و كييف والغرب

< نظرةٌ مشتركةٌ من زواياً متباينة للحرب من خارج الميدان وِفق الوقائع واحداث التأريخ القريب , فكأنّ هنالكَ نوع من الهَوس لدى رؤساء الوزراء في...

محمد حنون…. المسؤول الناجح في الزمن الصعب..!

طبيعي أن تنجح في زمن الرخاء وطبيعي ان تعمل بنفس مستقر لتنجز برنامجك في زمن الهدوء، لكن ليس من الطبيعي أن تتحدى كل الظروف...