ثمن التهدئة

لكل شيءٍ ثمن يتناسب مع قيمته الحقيقية ، ولكل فعل ثمن أيضا . ونلاحظ في الآونة الأخيرة ازدياد الدعوات من أطراف مختلفة للتهدئة وعدم تصعيد الأمور أكثر حرصاً على سلامة العراق والعراقيين ومنعاً من انزلاق البلد نحو الهاوية السحيقة . وهذا يعني الرضوخ لأمرين لا ثالث لهما ، امّا القبول بالانتخابات المزورة وبنتائجها غير العادلة ، أو السكوت على مضضٍ وعدم المطالبة بالحق وفسح المجال للتوافق من جديد على تشكيل الرئاسات الثلاث . وأعتقد من وجهة نظري ( الشخصية ) أن هذين الأمرين لا يقلان خطورة عن الأمر الذي يخشون الوقوع فيه . لأنهما يؤسسان لمستقبل غير نظيف ، ولبناء غير خاضع لمواصفات الديمقراطية السليمة . واذا كان ثمن الاحتجاجات والاعتراضات المستمرة على الانتخابات ونتائجها ( في نظر البعض ) تهديد للسلم المجتمعي ولأمن البلاد والعباد ، فان ثمن الرضوح والقبول بانتخابات باطلة غير شرعية تم التلاعب بنتائجها بامتياز ثمن باهض جدا . لأن السكوت على الباطل ( حتى وان كانت له مبرراته ) سوف يفتح الأبواب على مصاريعها لاستقبال التدخلات الخارجية بجميع شؤوننا الكبيرة والصغيرة ، وسوف تصبح الانتخابات القادمة لا قيمة لها ، وانما ستكون مجرّد عملية عبثية تكلف خزينة الدولة مبالغ لا ضرورة لها طالما أن عمليات التزوير والاملاءات الخارجية هي التي ستكون اللاعب الأساسي فيها وفي نتائجها . وان دعوات التهدئة ( ان كانت عن قصد أو غير قصد ) هي بحد ذاتها اسلوب تربوي جديد يراد منه اجبار العراقيين على التعود على الخنوع والاذعان لأي أمر سيفرض عليهم بالمستقبل ، فالشعب الذي يقبل ويرضى صاغراً بسرقة أصواته الانتخابية والتلاعب بها سيكون جاهراً ومستعدا لقبول كل مشاريع العار والاذلال ، وهذا هو منطق صحيح لا يمكن تجاهله . كما أن التهدئة والسكوت على كل ما حصل في الانتخابات سيؤدي حتماً الى معادلات جديدة تعتمد في سياقاتها واتجاهاتها على فرض الأمر الواقع بالقوة ، وعودة أنظمة مشابهة في غطرستها ودكتاتوريتها لنظام البعث وصدام حسين . وخلاصة الموضوع ان التهدئة لها ثمن باهض جدا سوف يكلف العراق والعراقيين عقودا قادمة مليئة بقوانين الغاب ومبدأ ( البقاء للأقوى ) وربما سيكون العراق ولاية تابعة للولايات المتحدة الأمريكية .

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...