السبت 21 مايو 2022
27 C
بغداد

مابعد الانتخابات .. افرازات ومعطيات

ماهي الانطباعات التي يمكن ان نخرج بها كمواطنين بعد انتهاء عملية الانتخابات المبكرة التي شهدها العراق في العاشر من تشرين الاول الماضي ؟ ما الذي افرزته او ستفرزه من سلطات ؟ وهل هنالك من معطيات ايجابية ؟ !
لن تكون الاجابة على هذه الاسئلة وسواها عسيرة ولا تحتاج الى فلسفة هذا المحلل او ذاك حيث ان اكثر الانطباعات قربا للحقيقة هو ان هذه الانتخابات شكلية وسطحية وبعيدة عن الشفافية .. واذا كانت احزاب السلطة جميعها قد اعتادت على كيل الاتهامات للداعين الى مقاطعة الانتخابات بسبب عدم توفر شروط نزاهتها ، فان ما حصل من اعتراضات على نتائجها من قبل احزاب اسلامويه واتهام المفوضية وغيرها بعدم النزاهة يرسخ القناعة بان احزاب السلطة جميعها اتخذت من شعار الديمقراطية مبرراً لتنفيذ اغراضها واطماعها في حصد اكبر مقاعد السلطات .. ومهما حاولت بعض الاطراف تجميل صورة الانتخابات فان المواطن صار اكثر وعياً لممارسات الاطراف السياسية التي كانت السبب وراء الخراب في العراق وان هذه الانتخابات كسابقاتها لن تفرز الا حكومة محاصصة ومجلس نواب ضعيف ورئيس جمهورية لايهش ولا ينش وليس له من تأثير .. واذا كان البعض قد هلل لفوز عدد من المستقلين او ممن ركبوا موجة انتفاضة تشرين وخاضوا الانتخابات باسمها ، فان ما يترشح من معلومات هنا وهناك تعلن عن انضمام البعض منهم الى كتل سياسية وستشهد مقبلات الايام بعد ان تحسم نتائج الانتخابات نهائيا سقوط اقتعة عدد غير قليل ممن ترشحوا كمستقلين اوباسم تشرينيين وهو ما نتمنى ان تكون مخطئين فيه !!الامتيازات مغرية والمنافع شهيه ما يجعل من فاز من المستقلين امام امتحان صعب وعسير .. ربما يمنح الاعلان المبكر عن تشكيل كتلة للمستقلين فرصة لانضمام اخرين لها تريد ان تتخلص من طوق احزاب السلطة ومصادرة حريتهم في التصويت على القرارات بحرية ، غير ان هذا يحتاج اولا من النواب المستقلين او الذين حسبوا انفسهم على انتفاضة تشرين ان يكونوا متميزين في ممارساتهم لكي يكونوا علامة مميزة في مجلس النواب .. ان يحرصوا على وحدتهم ويبتعدوا عن الانا واطلاق التصريحات وان تتحدث افعالهم قبل اقوالهم .. ويبقى السؤال الاخير هل من معطيات ايجابية فنقول الى الان الصورة سوداوية وما حدث في قرى المقدادية وعمليات الانتقام الطائفية وقتل الابرياء والتمثيل بهم وحرق المنازل والبساتين وصمت النواب جميعا عما حدث ويحدث مؤشر خطير على سطوة الخارجين على القانون ، غير انه من ناحية اخرى ضاعف نسبة الخاسرين من احزاب السلطة وكتلها بجمبع تسمياتها وتنوعاتها وهذا ما قد يحمل شيء من الايجابية في المستقبل القريب على طريق احداث تغيير جذري بعيد عن دائرة تأثير احزاب طائفية ومصلحية وفاسدة تتحمل بشكل مباشر وغير مباشر مسؤولية تردي الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانعكاسها على الواقع الامني الهش ..
لن نكون خيالين وندعي ان التغيير سيحدث برمشة عين غير ان الايمان المطلق بحق الشعب وانتصاره سيقرب المسافات نحو نصر مبين على اعداء العراق وسارقي احلام شعبه بحياة كريمة امنة .. وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

براءة اختراع لثلاث اساتذة من كلية علوم الهندسة الزراعية _جامعة بغداد

لا تتوقف جذوة الإبداع الكامنة في العقول العراقية الخلاقة صعبت الظروف أو كانت مثالية، ففي واحدة من تلك الومضات المشرقة، حصل أستاذ جامعي عراقي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعتكاف مقتدى الصدر وسيلة لمواجهة الخصوم!

مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي وابن رجل الديني الشيعي ماليء الدنيا وشاغل الناس ، جمع تناقضات الدنيا في شخصه ، فهو الوطني الغيور والطائفي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحبوب تدخل ازمة الصراع الروسي الغربي

يبدو أن العالم على أبواب "المجاعة" وسط ارتفاع أسعار القمح وترجيحات بانخفاض المحصول العالمي ، الأمر الذي دفع دولا لإيقاف بيع محاصيلها وأخرى لإعلان...

الحاضر مفتاح الماضي

ليس بالضرورة أن تشاهد كل شيء بأم عينك. فكثير من الأمور المتاحة بين أيدينا الأن يمكن الاستدلال منها على ماض معلوم. يمكن تخمين ما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البرلمان بين سلطة الأغلبية والاقلية المعارضة

استجابت القوى السياسية جميعها لنتائج الانتخابات، التي اجريت في تشرين الماضي 2021، بعد ان حسمت المحكمة الاتحادية الجدل في نتائج سادها كثير من الشكوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طبيعة كتاباتنا!!

المتتبع لما يُنشر ويصدر من كتب ودراسات وغيرها , يكتشف أن السائد هو الموضوعات الدينية والأدبية وقليلا من التأريخية , وإنعدام يكاد يكون تاما...